تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وعلمهم بالقدر ( 1 ) ولزوم الدين وكونه صائرا إليه ( 2 )
شرح
مطالبة المستحق أو من نصبه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ووصفا ( وأورد ) عليه بأنه قياس للحوالة اللازمة المترتب عليها كثير من الأحكام المخالفة للأصول القطعية على الوكالة الجائزة ( وأجيب ) بأن المراد من تشبيهها بالوكالة ليس إلا لدفع دليل الاشتراط أعني اختلاف الناس في سهولة القضاء وصعوبته بناء على أنه لو صلح للاشتراط وإثبات المانعية عن الحوالة بدون رضاه لصلح لإثبات المانعية عن الوكالة مع عدم رضاه لجريان دليل المنع عن الحوالة فيها ومثله لا يسمى قياما بل تنظيرا وهو جائز إجماعا حيث يحصل دليل آخر للحكم في المنظر غير نفس القياس كما فيما نحن فيه لأن الدليل هو عمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوالإطلاقات الأخر كما أشرنا إليه آنفا ويدفع ذلك كله بعد الإجماع المحصل السابق على المخالف والمنقول في ظاهر كلام جماعة ما نطقت به تعريفاتهم وطفحت به عباراتهم من أن الحوالة ناقلة للمال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه وأنها من أجل ذلك سميت حوالة قال في ( التذكرة ) الحوالة تقتضي نقل الحق من ذمة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا أجمع انتهى ونحوه ما في المبسوط والخلاف والسرائر والغنية وغيرها كما ستسمع ذلك كله فكان المحال عليه كالضامن لا بد من رضاه أو كالمستقرض من المحتال إن قلنا إنها إيفاء والبيع دل عليه الدليل وهو الإجماع الذي حكيته وإلحاق الحوالة به قياس وصاحب جامع المقاصد الذي قال إنا نمنع أنها تقتضي النقل ستأتي له أنه أي النقل هو المشهور وعليه الفتوى ولعله لم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال ( وليعلم ) أنه استثنى في التذكرة من اعتبار رضا المحيل ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء قال فإنه لا يعتبر رضاء المحيل لأنه وفاء دينه بغير إذنه والعبارة عنه حينئذ أن يقول المحال عليه للمحتال أحلتك بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل فيقومان بركني العقد وتبعه على ذلك جماعة منهم الشهيد الثاني في المسالك والروضة ( وفيه ) أن مثل هذا لا يندرج في الحوالة التي هي من العقود اللازمة لأن المتبادر من إطلاقات أخبار الباب غير هذا القسم ولا عموم في العقود التي أمرنا بالوفاء بها إلا بالنظر إلى العقود المتداولة في زمن الصدور فليلحظ هذا ( قوله ) ( وعلمهم بالقدر ) هذا قد نبه عليه في المبسوط والخلاف في أثناء كلام له فيهما وبه صرح في الشرائع والتذكرة والإرشاد والتحرير بل قال في الأخير يجب أن يكون المال معلوما فلا تصح الحوالة بالمجهول إجماعا وفي ( مجمع البرهان ) لعله لا خلاف في الاشتراط هنا وفي ( جامع المقاصد والكفاية ) أن المشهور اشتراط علمهم بالقدر قلت لم نجد المخالف وإنما احتملت الصحة مع الجهل في التذكرة والمسالك ومجمع البرهان احتمالا إلا أن تقول إن الخلاف يفهم من الوسيلة والغنية وغيرها حيث لم يذكر هذا الشرط فيها مع ذكر غيره من الشروط فتأمل إذ لعل تركهم له لمكان ظهوره كالبلوغ والرشد والوجه في هذا الشرط أنه لو أحاله بما له من الدين ولا يعرف قدره كان فيه من الغرر ما لا يخفى لعدم العلم بالمأخوذ والمعطى فلا تصح وأن الحوالة إن كانت اعتياضا فلا يصح على المجهول كما لا يصح بيعه وإن كانت استيفاء فإنما يمكن استيفاء المعلوم ووجه احتمال الصحة أنها كالضمان فيلزم ما تقوم به البينة وهو إنما يتم على الاحتمال الثاني أعني الاستيفاء وحمله على الضمان لا يتجه لأنه مبني على الإرفاق والمسامحة والغرامة ( قوله ) ( ولزوم الدين وكونه صائرا إليه ) يريد أنه يشترط أن يكون المال ثابتا للمحتال في ذمة المحيل لا في ذمة المحال عليه ولا فرق في الثابت بين كونه مستقرا وغيره كالثمن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 405 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي