تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد وعدم التقصير لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته ( 1 ) عن حق الدافع

[ الفصل الثاني في الحوالة ]

( الفصل الثاني في الحوالة ) وهي عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى أخرى ( 2 ) وشروطها ثلاثة ( 3 ) رضاء الثلاثة ( 4 )
شرح
( الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد وعدم التقصير لكن تأيد الأول بأصالة براءة ذمته ) أي الأصيل عن حق الدافع فإن شغل ذمته لم يكن ثابتا وإنما يحدث بالقضاء المأذون فيه بالإشهاد والأصل عدمه إلى أن يثبت ويؤيده أيضا أن الأصل عدم موت الشهود أو غيبتهم أو نسيانهم أو إنكارهم وتكذيبهم فيكون القول قول الأصيل مع يمينه وأصل عدم التقصير كأنه غير أصيل لأنه لم يخل بواجب يعاقب عليه وإنما أخل بواجب يرفع الغرامة عنه وهو عدم استحقاق الرجوع نعم قد يمكن أن يراد به أن الراجح الغالب من حال العاقل أن يتحرز عن الغرامة نعم قد يعضد هذا الأصل على تقدير أصالته أن في ذلك ضررا عليه لو كان صادقا فيصدق كما يصدق الصبي في دعوى البلوغ إذ لا يعرف ذلك إلا من قبله فتأمل جيدا ( الفصل الثاني في الحوالة ) بفتح الحاء كسحابة وهي مشروعة بالنص وإجماع الأمة كما في المبسوط والسرائر وليست بيعا ولا محمولة عليه عند علمائنا أجمع كما في التذكرة ( قوله ) ( وهي عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى أخرى ) كما في التذكرة والتحرير ونحوه ما في الوسيلة والسرائر وقال الشهيد هذا ينتقض في طرده بالضمان بالمعنى الأخص والسبب في ذلك أن المصنف لما لم يشترط في الحوالة شغل ذمة المحال عليه حاول في التعريف شموله لهذا القسم لئلا ينتقض في عكسه قال في ( المسالك ) لكنه وقع فيما هو أصعب من ذلك وهو انتقاضه في طرده ( قلت ) فيه نظر من وجهين ( الأول ) أنا لا نسلم أنه أصعب بل هو إما مساو أو أسهل أما الأول فلأن التعريف عند المتأخرين لا بد وأن يكون جامعا مانعا مطردا منعكسا ولا تفاوت بينهما عندهم وأما الثاني فلأن التعريف بالأعم جائز عند المتقدمين بخلاف الأخص فإنه غير جائز قولا واحدا فكان أسهل قطعا ( الثاني ) أن المراد أن التحويل والنقل إنما هو عن ذمة المحيل والمحول والمضمون عنه ليس محيلا ولا محولا ولا دور أو يقال التعهد إن كان بالنفس فالكفالة وإن كان بالمال فإن كان العاقد الموجب مشغول الذمة فالحوالة وإلا فالضمان فقد اتضح الفرق وبان الأمر ولعله إلى ذلك أشار في جامع المقاصد بقوله ويمكن دفعه بأن المراد عقد مخصوص شرع لكذا وعرفها في الشرائع بأنها عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ونحوه ما في اللمعة فخرجت الحوالة على البريء مع أنه جوزها فيما بعد ولا ينفعه حكمه بكونها بالضمان أشبه فإن رجحان الشبه لا يخرجها عن كونها حوالة وأجيب عنه بأنه لعله عرف الحوالة المتفق على صحتها ( قوله ) ( وشروطها ثلاثة ) أي شروط صحتها ثلاثة ( قوله ) ( رضاء الثلاثة ) أي المحيل والمحتال والمحال عليه أما اشتراط رضاء الأولين فقد حكي عليه الإجماع في التذكرة والمسالك والروضة والمفاتيح والكفاية ونفى عنه الخلاف في مجمع البرهان والرياض وفي ( الغنية ) الإجماع على الأول ونفي الخلاف عن الثاني إلا من داود ومراده بين المسلمين وأما اشتراط رضا المحال عليه فهو المشهور كما في المختلف والمهذب البارع