تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولو فسخ لاستحقاق بعضه رجع على الضامن بما قابل المستحق وعلى البائع بالآخر ( 1 )
شرح
هذا كله قد تقدم الكلام فيه مستوفى ما عدا حكم تلفه قبل قبضه فمما صرح فيه بأنه يرجع فيه المضمون له على البائع المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية وفي الأخير أنه أشهر ( قلت ) لم نجد فيه مخالفا ولعله أشار بالأشهر إلى ما في التذكرة من قوله ولو تلف المبيع قبل القبض بعد قبض الثمن انفسخ العقد فيطالب الضامن بالثمن إن قلنا إن البيع ينفسخ من أصله فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق وإن قلنا ينفسخ من حينه فكالرد بالعيب وقد أراد بقوله بغير الاستحقاق ظهور الفساد من أصله بسبب فقد شرط من شروط صحته وبقوله فكالرد بالعيب أن فيه إشكالا لأنه استشكل فيه من قبل هذا بلا فاصلة وفرع هذا عليه وهذا البناء مخالف لما عليه الأصحاب لأنهم من غير خلاف بينهم على أنه ينفسخ من حينه فيقدر دخوله في ملك البائع قبل التلف آنا ما ويكون التلف كاشفا عنه وعلى أن النماء في البين للمشتري وإنما حكى احتمال الفسخ من أصله المصنف في التذكرة وجها وعليه يكون النماء للبائع وقال في ( المسالك ) واعلم أن في التذكرة بنى حكم تلف المبيع قبل القبض على أن التلف هل يبطل العقد من حينه أو من أصله فعلى الأول لا يتناوله الضمان وعلى الثاني يتناوله فيطالب الضامن وتبعه على هذه الحكاية صاحب الكفاية وأنت خبير بأنه في التذكرة ما قال بأنه لا يتناوله الضمان على تقدير البطلان من حينه وإنما استشكل كما عرفت إلا أن تقول إنهما أرادا أنه جوزه وأنه لبعيد عن كلامهما أو أنهما أرادا ما قواه في أول الباب وهذا أيضا لا وجه له مع تفريع ما نحن فيه على العيب الذي استشكل فيه ثم إنه في المسالك ناقش ما في التذكرة قال إنا وإن حكمنا بكونه مبطلا من أصله لكن هذا حكم لاحق للضمان فإن المبيع حالته كان ملكا للمشتري ظاهرا وفي نفس الأمر فلا يتناول الضمان الثمن لأنه لم يكن لازما للبائع مطلقا وإنما التلف الطاري كان سببا في حكم اللَّه تعالى لعود الملك لصاحبه من أصله ( قلت ) هذا خلاف الأصحاب بناء على احتمال الفسخ من أصله فاعتراض مولانا المقدس الأردبيلي عليه في محله حيث قال الحكم بالبطلان من أصله وكونه ملكا للمشتري من حين العقد إلى زمن التلف مما لا يجتمعان لأن معنى كونه ملكا له إلى الآن أن آثار الملكية مترتبة عليه وأن النماء له ومعنى البطلان من أصله عدم ترتب تلك الآثار عليه قال والذي نفهمه أنه إذا قيل إنه يبطل من أصله إنما يكون ذلك بأن تكون صحة البيع غير معلومة بل تكون معلقة بالبقاء إلى حين القبض فكان البقاء إلى القبض شرطا من شروط الصحة وعدمه مانعا أو أن ذلك يكشف عن ذلك ( قوله ) ( ولو فسخ لاستحقاق بعضه رجع على الضامن بما قابل المستحق وعلى البائع بالآخر ) أما رجوعه على الضامن بما قابل المستحق فمما لا خلاف فيه وأما أنه يرجع على البائع خاصة بالآخر فقد يظهر من التذكرة الإجماع عليه حيث قال عندنا وهو المشهور كما في الكفاية وهو خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف وجامع المقاصد والمسالك لعدم تناول الضمان له والمخالف الشيخ في المبسوط فجوز الرجوع على الضامن بالجميع لوجود سبب الاستحقاق حال العقد كالعيب ( قلت ) وهذا يلزم صاحب الإيضاح لأنه جوز الرجوع على الضامن في الرد بعيب سابق وقد قربه في جامع المقاصد هناك فيلزمه هنا وينبغي أن يستشكل هنا في التذكرة كما استشكل هناك لكنه في المبسوط هناك