ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ( 1 )
شرح
عن واحد ويكون للمضمون له الخيار في مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد وعلى الاجتماع وضمان الاشتراك بالعكس من ذلك ولعل حجته التمسك بصحة العقدين فإنها الأصل ونقل الفخر والشهيد عن المصنف في درسه المبارك الميمون توجيهه بأن مثله واقع في العبادات كالواجب على الكفاية وفي الأموال كالغاصب من الغاصب ونظر فيه في جامع المقاصد بأن العقدين المتنافيين يمتنع التمسك بصحتهما ووجه التنافي أن انتقال المال إلى ذمة أحدهما يقتضي أن لا ينتقل إلى ذمة الآخر شيء فيكون ضمانه باطلا لانتفاء مقتضاه ولا نعني بالباطل إلا ما لا يترتب عليه أثره وهذا يصلح جوابا عما ذكره المصنف إذ في الغاصب من الغاصب لم يثبت المال في ذمم متعددة وإنما وجب على من جرت يده على المغصوب رده على مالكه عملا بعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي فإن تعذر وجب البدل للحيلولة وهذا لا يتفاوت الحال فيه ببقاء العين وتلفها ومعلوم أنه مع بقائها لا تكون في ذمة أحد وإنما الذي في الذمة وجوب الرد فظهر أن ليس هناك مال واحد في ذمم متعددة ولك أن تقول إذا تعذر البدل للحيلولة كان المال الواحد في ذمم متعددة ولهذا أقره عليه ولده والشهيد وظاهر الأول وصريح الثاني الرضا به ( وقد أوردا ) عليه لزوم اجتماع العلل على معلول واحد إذ العلة في براءة ذمة المضمون عنه ضمان كل واحد ( وأجابا ) بأنها معرفات أي أمارات ليست بأسباب وبأن براءة ذمته معلولة لعدم علة الثبوت وهي الإدانة مع عدم الضمان غيره « 1 » وانتفاء عدم الكلي بوجود جزئيات كثيرة جائز ومعناه أن عدم انتفاء الإنسان بوجود زيد وبكر وعمر وخالد جائز فتأمل إلا أن تقول إن هذا خرج عن الأصل في خصوص هذا الفرد للنص والإجماع فيقتصر عليه من دون تعد وبذلك يجاب عن الحال في السفينة لتطابق الفتاوى ممن تعرض له والضرورة ( الثالث ) البطلان للحصر في الأمور الثلاثة وقد بطل اثنان فتعين الثالث وفي ( المختلف ) أنه أقوى وفي ( جامع المقاصد ) أنه أصح ومما ذكر يعرف وجه الإشكال فيكون دائرا بين الأقوال الثلاثة فيكون منشؤه أصالة الصحة ووقوعه من أهله ومن اتحاد الحق ومن عدم الأولوية
( قوله ) ( ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان )
إذا كان لرجل على اثنين عشرة دراهم على كل واحد خمسة وضمن كل منهما ما على صاحبه فلا شك في صحة الضمان كما في المسالك وبه صرح في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة وغيرها وانتقال ما في ذمة كل منهما إلى الآخر إذا أجاز المضمون له الضمان لكنه لم يفد شيئا عندنا في باب المطالبة لأنه عندنا ناقل فكانا في الدين والمطالبة كما كانا قبل الضمان إذا وقع ذلك دفعة لكن يصير كل واحد بضمانه فرعا وبمضمونيته أصلا فتتعاكس الأصالة والفرعية فيصير كل واحد منهما فرعا بالجهة التي يكون بها الآخر أصلا فيتساقطان بعد أداء الدينين إذا كان ضمانهما بسؤال والمفروض أنهما متساويان قدرا ووصفا ولم يتغير وصف الدين بالحلول والتأجيل فيقع التهاتر والتقاص وإنما تظهر الفائدة في باب الأصالة والفرعية حيث تعاكسا كما أشار إليه المصنف بقوله تعاكست إلى آخره فإنه إذا أبرأ المضمون له أحدهما فإنه يبرأ الآخر وأنه إذا أدى بعضه وأبرأه المضمون له من الباقي لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلا بما أداه وتظهر الفائدة أيضا في انفكاك الرهن الذي كان على الدينين أو على أحدهما لأن الضمان بمنزلة الأداء وإن اختلف وصف
هامش
( 1 ) لعل الصواب ضمان غيره أو الضمان من غيره