ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة لأنه يرجع بما أدى ويحتمل بالثمن خاصة لأنه الذي قضاه ( 1 ) وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب كما أنه يغرمه إن غرم على إشكال ( 2 ) وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة ( 3 ) ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع ( 4 )
شرح
وكان الأولى التعبير بغير التمليك وإن أراد الضامن
( قوله ) ( ولو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة لأنه يرجع بما أدى ويحتمل بالثمن خاصة لأنه الذي قضاه )
كما ذكر ذلك كله في التذكرة ( وتصوير المسألة ) أن نفرض أن الحق مائة وقيمة المال المشروط في عقد الضمان الأداء منه باعتبار الزمان والمكان مائة ولكنه بيع بتسعين لعدم الراغب وقد صالح الضامن المضمون له بهذه التسعين عن المائة المضمونة كما نبه عليه الشهيد فهل يرجع الضامن على المضمون عنه بالمائة التي هي قيمة المتعلق أو بالتسعين التي بيع بها خاصة وقد استجوده الشهيد الثاني وقال المحقق الثاني أن الحق بطلان الأول أصلا لكنه فرض المسألة فيما إذا لم يصالح عن التسعين بالمائة ورده من وجهين ( الأول ) أنه إنما يرجع بما أدى إذا كان قدر الدين أو أقل وليس كذلك هنا ( الثاني ) أنا نمنع أنه أدى المال أو قيمته وإنما أدى ما بيع به انتهى فتأمل ثم قال ولو فرض ذلك فيما إذا كان الدين بقدر القيمة فصالح بالقدر الذي بيع به عن ذلك الدين لأمكن تخيل هذا الاحتمال تخيلا ضعيفا وأشار بذلك إلى ما حكيناه عن الشهيد والتصحيح أولى من الإبطال أصلا هذا وقد تقدم أن الزمان والمكان إنما هما باعتبار الطالب ولا تغفل عما تقدم من أنه لو نقص تطرق احتمال عدم لزوم الزائد من الدين
( قوله ) ( وللضامن مطالبة الأصيل إن طولب كما أنه يغرمه إن غرم على إشكال )
يريد أن المضمون له إذا طالب الضامن فهل للضامن مطالبة المضمون عنه إذا ضمن بإذنه إشكال عند المصنف هنا من أنه كما ثبت له استحقاق التغريم إذا غرم فله استحقاق المطالبة إذا طولب ومن أن المطالبة فرع استحقاق المال وهو إنما يستحق بعد الأداء لأن المال في ذمة الضامن ولا شيء في ذمة المضمون عنه لكنه بالأداء يحدث الاستحقاق وهو خيرة التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والأول خيرة التحرير وكذا المبسوط لأنه جوز له المطالبة وإن لم يطالبه المضمون له فبالأولى أن يجوزها هنا هذا وقوله على إشكال متعلق بمطالبة وقوله كما أنه يغرمه إذا غرم معترض بينهما وهو دليل أحد طرفي الإشكال
( قوله ) ( وليس له المطالبة بالتخليص قبل المطالبة )
معناه أنه ليس للضامن مطالبة المضمون عنه بالمال المضمون بأن يدفعه إليه ليدفعه إلى المضمون له أو يدفعه الأصيل إلى المضمون له وهو المراد بالتخليص وهو خيرة القاضي والمختلف وجامع المقاصد مصرحا في الأخير بلفظ القطع الجاري مجرى الإجماع وخيرة المبسوط كما عرفت آنفا أن له ذلك ولم يرجح في التذكرة ( قلت ) إذا قلنا أن ليس له مطالبته فلا ريب أن له أن يقول للمضمون له إما أن تطالبني أو تبرئني وذكر التخليص في هذه دون تلك لا لأنه مختص بهذه بل هو جار في تلك لأنك قد عرفت معناه وقد عبر به في المبسوط في المسألتين
( قوله ) ( ومن أدى دين غيره من غير ضمان ولا إذن لم يرجع )
كما في التذكرة وجامع المقاصد والتحرير وفي الأخير وإن كان من نيته الرجوع لأنه متبرع بفعله وهذا يأخذونه في أبواب الفقه مسلما وما نسبوا الخلاف في ذلك إلا لمالك فإنه