تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وإن أداه بإذنه بشرط الرجوع رجع ( 1 ) ولو لم يشترط الرجوع احتمل عدمه إذ ليس من ضرورة الأداء الرجوع وثبوته للعادة ( 2 ) ولو صالح المأذون في الأداء بشرط الرجوع على غير جنس الدين احتمل الرجوع إن قال أدّ ديني أو ما عليّ بخلاف أدّ ما عليّ من الدراهم إن علق بالأداء وعدمه لأنه أذن له في الأداء لا الصلح ( 3 )
شرح
جوز الرجوع إلا إذا أدى العدوّ دين عدوّه حذرا من التسلط عليه بالمطالبة وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أنه بخلاف ما لو أوجر طعامه المضطر فإنه يرجع عليه وإن لم يأذن المضطر لأنه ليس متبرعا بذلك لأنه واجب عليه ( قلت ) يبقى عليهما سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه في البحر لتخليص غيره من الغرق وهو غير خائف على نفسه كأن كان في سفينة أخرى لا خوف عليها فإنهم قالوا في باب الديات لا رجوع له على أحد وأقصى ما فرقوا به هناك أن المطعم مخلص لا محالة وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق لأنه يحتمل أن يغرق حينئذ وأن لا يغرق وقد أوردنا عليهم هناك ما إذا قطع بنجاتهم وقلنا لعلهم يلتزمون أو يفرقون بالمباشرة في المضطر وعدمها في أصحاب السفينة وتمام الكلام قد استوفيناه هناك ( قوله ) ( وإن أداه بإذنه بشرط الرجوع رجع ) كما في التذكرة وقال في ( التحرير ) فإن أداه بإذنه مع نية الرجوع فإنه يرجع ( قوله ) ( ولو لم يشترط الرجوع احتمل عدمه إذ ليس من ضرورة الأداء الرجوع وثبوته للعادة ) ومثل ذلك قال في التذكرة وأيد الأول في جامع المقاصد بأن الإذن في الأداء أعمّ من اشتراط الرجوع والعام لا يدل على الفرد المعين بإحدى الدلالات الثلاث ( ثم قال ) إن الحق أن العادة إن كانت مضبوطة في أن من أذن في الأداء يريد به الرجوع ويكتفي بالإذن مطلقا استحق الرجوع وإلا فلا ( قلت ) قد يفرق بين ما إذا ابتدأه بالسؤال كأن يقول له أدّ عني ديني وبين أن يقول له أتحب أن أقضي عنك دينك ونحو ذلك ولعل العادة قاضية بالفرق بين هذين وفي ( التحرير ) أنه إذا أداه بإذنه فالوجه أنه يرجع مع عدم نية الرجوع ولعل قضيته أن الإذن في الأداء يقضي بالرجوع ما لم ينو القاضي التبرع ( قوله ) ( ولو صالح المأذون في الأداء بشرط الرجوع على غير جنس الدين احتمل الرجوع إن قال أدّ ديني أو ما عليّ بخلاف أدّ ما علي من الدراهم إن علق بالأداء وعدمه لأنه إذن له في الأداء لا الصلح ) أي لو صالح المأذون له في أداء دين الآذن المشروط له الرجوع رب الدين على غير جنسه فهناك ثلاثة وجوه ( أحدها ) أن له الرجوع لأن مقصوده براءة ذمته وقد حصل والخصوصيات لا اعتبار بها وذلك إذا كان قد قال له أدّ ديني أو ما عليّ ولهذا لو حلف أن يؤدي دين شخص برئ بتخليص ذمته بالصلح عنه لأنه هو الذي يقضي به العرف والحاصل أن هذا الصلح قد تضمن شيئين أحدهما أداء غير الجنس والثاني براءة ذمته والإذن شامل لهما أما الأول فلأن دفع غير الجنس عن الدين يصدق عليه أنه أداء ولهذا يحاسب بقيمته وقت الدفع وإن كان مثليا من غير احتياج إلى عقد معاوضة فكان عرفيا وشرعيا وأما الثاني فظاهر وقد استوجه هذا الوجه في التحرير وجامع المقاصد وقواه في الإيضاح لكن في الأول والأخير أنه يرجع بأقل الأمرين ولعله مراد الثاني والكتاب وغيره وقال في ( التذكرة ) إن الرجوع أصح وجوه الشافعية وستسمع عبارة التحرير ( الثاني ) الفرق بين أن يقتصر على قوله أدّ ديني أو ما عليّ فيرجع وبين أن يقول أدّ ما عليّ من الدراهم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 388 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي