ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ( 1 ) وكذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة ولو صالح بالأزيد رجع بالدين ( 2 ) ويرجع على ضامن عهدة الثمن في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس لا ما يتجدد له الفسخ بالتقايل أو العيب السابق أو تلفه قبل قبضه بل يرجع على البائع ولو طالب بالأرش فالأقرب مطالبة الضامن ( 3 )
شرح
إذا علق الجار بالأداء فيصير التقدير أدّ من الدراهم ما علي منها فلا يرجع لأنه خالف الإذن وإذا خالف الإذن لم يرجع بل هو متبرع وظاهر الكتاب وغيره الجزم به وإلا فإن علق بكائن أو ثابت إن جعلت ما موصولة أو علق بمحذوف على أنه مع مجروره حال أو وصف لما كان الحكم فيه كالحكم فيما لو قال أدّ ما علي لأن الأداء المأمور به مطلق على هذه الوجوه الثلاثة وقد جعله في الإيضاح تحقيقا ولعله ليس من التحقيق في شيء كما ستسمع ( الثالث ) أن ليس له الرجوع إذا قال أدّ ما عليّ لأنه إنما أذن له في الأداء دون المصالحة والأداء غير الصلح وغير مستلزم له فلا يستلزم الإذن فيه ومعنى الأداء رد مثله جنسا وقدرا لامتناع الحقيقة لأن الذي عليه أمر كلي فيصار إلى أقرب المجازات ( وفيه ) أنا نمنع أن هذا أقرب المجازات لأن إرادة براءة الذمة بهذا اللفظ أشيع في الاستعمال بل قد يدعى كونه حقيقة عرفية في ذلك كما في جامع المقاصد مضافا إلى ما مر والمفروض أنه مشروط له الرجوع فكان هذا الوجه ضعيفا جدا ويرشد إليه الإجماع الذي في التذكرة على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان إلا أن تقول بالفرق بين الإذن في الضمان والإذن في الأداء وفيه تأمل واضح وقد ذكر في التذكرة الاحتمالات الثلاثة من دون ترجيح وقال في ( التحرير ) ولو أذن لغيره في قضاء دينه فصالح المأذون على غير جنس الحق فالوجه رجوعه بأقل الأمرين فأطلق ولم يفرق بين ذينك اللفظين المذكورين في الاحتمال الثاني وقد جعلناه احتمالا تبعا للتذكرة التي هي الأصل في ذلك وإلا فظاهر المصنف وغيره الجزم بعدم الرجوع إن علق الجار بالأداء وفيه على بعده وعدم تبادره من هذه اللفظة أنه لا يفيد قاعدة وإنما يحكم به مع العلم بالمراد ومع التنازع يرجع فيه إلى أمور أخر
( قوله ) ( ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين )
كما إذا صالحه المضمون له مراعاة له عن مائة درهم بعبد يساوي تسعين فإنه يرجع بالتسعين لأنه لم يغرم سواها ولموثقة عمر ابن يزيد عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح عليه قال ليس له إلا الذي صالح عليه وقد سمعت حال الخبر فيما غبر ومثله الخبر الآخر والمستفاد منهما أنه لا يجب على المضمون عنه أن يؤدي إلى الضامن أكثر مما دفعه إلى المضمون له وقد نفي عنه الخلاف ويعضده الأصل وعدم دليل على الزائد لاختصاص الفتاوى والإجماعات التي هي العمدة في الباب بما أداه خاصة وخلاف الإسكافي لا يلتفت إليه كما تقدم بيان ذلك كله
( قوله ) ( وكذا لو صولح بحط قدر أو نقص صفة ولو صالح بالأزيد رجع بالدين )
لا فرق بين أن يدفع الأقل في القدر والوصف فلو ضمن ألفا صحيحة فدفع ألفا مكسرة إرفاقا به من المضمون له لم يكن له الرجوع بالمكسرة ولا بالصحيحة وإنما يرجع بما غرم وبالأقلّ منه ومن المال ولو انعكس القرض فضمن ألفا مكسرة فأدى ألفا صحيحة لم يكن له الرجوع بالصحيحة ولا يخفى النكتة في بناء الأولين للمجهول والثالث للمعلوم
( قوله ) ( ويرجع على ضامن عهدة الثمن في كل موضع يبطل فيه البيع من رأس لا ما يتجدد له الفسخ بالتقايل أو العيب السابق أو تلفه قبل قبضه بل يرجع على البائع ولو طالب بالأرش فالأقرب مطالبة الضامن )