تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
والأصل عدمه إلا أن تدل قرينة حال أو مقال على ذلك كما في لزوم الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة ولهذا قال في التذكرة لو قال أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع وكذا لو قال أعتق عبدك أو ألق متاعك في البحر عند خوف الغرق إلا أن يضم إليه ما يدل على قبول العوض مثل قوله عني في الأولين وعليّ ضمانه في الثالث ثم قال ولي في اللزوم مع انضمام قوله عني أيضا تأمل وإن قالوه إلا أن ينضم إليه قرينة ويعلم من التذكرة الإجماع على الرجوع مع الإذن في مجرد الضمان فتأمل انتهى وكلامه ناش عن عدم وقوفه إلا على إجماع التذكرة وعدم وقوفه على الأخبار المذكورة ( وليعلم ) أنه لا فرق في ذلك بين أن يقول المضمون عنه اضمن عني أو انقد عني أو قال انقد أو اضمن كما هو صريح التحرير وظاهر الباقين ويأتي لهم في باب الجعالة فيمن استدعى الرد ولم يبذل أجرة ما يشهد للمولى الأردبيلي وأما أنه يرجع بأقل الأمرين من الحق المضمون وما أداه فهو الذي صرح به في المبسوط والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة والمختلف واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وغيرها وهو المشهور كما في المختلف والمفاتيح وقال في ( الكفاية ) قالوا وبه وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار صلوات اللَّه عليهم أجمعين كما في السرائر وعد من ذلك خبر عمر بن يزيد وقال إن المضمون عنه جعل الضامن كالوكيل في قضاء دينه فإن لم يكن وكيلا على الحقيقة فهو كالوكيل فلا يرجع الوكيل على موكله إلا بما غرمه وصالح عليه فحسب فأما إن كان زائدا على مقدار الدين فلا يلزمه بغير خلاف وإن كان على مذهبنا أن المال قد انتقل إلى ذمة الضامن إلى آخر ما قال وفي ( المسالك ) الضابط أنه يرجع بأقل الأمرين في كل موضع له الرجوع ولا فرق عندنا في رجوعه بالبعض الذي أداه بين كون الزائد سقط عنه بإبراء المضمون له أو غيره خلافا لبعض العامة وظاهره الإجماع على ذلك ووجهه أنه إذا كان الحق أقل فلأنه هو الواجب أداؤه من غير زيادة فالزيادة تبرع وإذا كان ما أداه أقل من الحق فلأن الضامن إنما يرجع بعد الأداء فلا يرجع بما لم يؤده ( ويؤيده ) أن الضمان موضوع للإرفاق والرجوع بأكثر مما دفع مناف له والأصل في ذلك النصوص الناطقة بأنه ليس له إلا الذي صالح عليه وهي مبنية على أنه أقل الأمرين كما هو الغالب والظاهر من المصالحة وإلا فلو كان ذلك قدر الحق كان أداء للدين ولا يحتاج إلى صلح والمخالف إنما هو أبو علي فيما حكي عنه من أنه أن صالح قبل وجوب الحكم على الضامن بالمال الذي ضمنه لم يكن له إلا قيمته أو قدر ما أعطاه وإن كان بعد وجوب الحكم كان له الرجوع بأصل الحق والحكم في كلامه عبارة عن المطالبة والحكم عليه بوجوب الدفع وهو شاذ مخالف للأخبار والاعتبار والأصول مع عدم الدليل على الزائد لاختصاص الفتاوى والإجماعات والأخبار بما أداه خاصة ولا أجد خلافا في أنه لو ضمن عشرة فأدى خمسة وأبرأه رب المال عن الباقي لم يرجع إلا بالخمسة وتسقط الخمسة الأخرى عن الأصيل وظاهر التذكرة والمسالك الإجماع عليه حيث قالا فيهما عندنا ولا في أنه لو أبرأه من الجميع فلا رجوع له بشيء أصلا ولا في أنه إذا أدى عرضا رجع بأقل الأمرين من قيمته ومن الحق سواء رضي المضمون له به عن الحق من غير عقد أو يصلح وقد قرب جماعة منهم المصنف في التذكرة بأنه لو أدى الضامن جميع الدين ثم وهبه الدين بعد الدفع إليه كان له الرجوع عليه ثم عد إلى عبارة الكتاب فقوله وإن أبرئ فهو بصيغة المجهول أي أبرأه المضمون له وقوله وإن لم يأذن له في الأداء متصل وصلي
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 384 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي