تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح لعدم العلم بثبوته حينئذ ( 1 ) ولا ضمنت شيئا مما لك عليه
شرح
على المختلف بأن كون اليمين المردودة كالبينة إنما هي في حق راد اليمين كما أنها إذا كانت كالإقرار تكون كإقراره فلا يلزم الضامن على التقديرين إذا لم يرد أيضا قال في ( المسالك ) يمكن دفعه بأن البينة لا فرق فيها بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو الضامن لأن الحق يثبت بها مطلقا بخلاف الإقرار فإنه لا يثبت إلا على المقر فالبناء عليها متجه ( قلت ) كلامهم في باب القضاء بعضه يعطي ما قاله المحقق الثاني وبعضه يعطي ما قاله الشهيد الثاني ومما يعطي ما قاله الثاني قولهم في الثمرة أنه إذا اشترى المدعي شيئا من وكيل البائع ثم ادعى عليه فسخه بعيب سابق وأنكر الوكيل العيب والفسخ ونكل عن اليمين وردها على المدعي فإنه على القول بأنها كالبينة يردها أي السلعة على البائع وعلى الثاني على الوكيل وقد حققنا في باب القضاء أنه حكم برأسه وأنه يجب اعتبار الأدلة في الفروع التي فروعها وأن تلك التقريبات أشبه بالقياس وقد أسبغنا الكلام في ذلك محررا هذا وظاهر العبارة وغيرها وصريح التنقيح أن الخصومة بين المضمون عنه والمضمون له قال في ( التنقيح ) لو لم يقم البينة بشيء من المال وأنكر المضمون عنه فتوجهت عليه اليمين فردها على المضمون له فحلف فهل يلزم الضامن ما حلف عليه أم لا قال الشيخ إلى آخره وقال في ( المسالك ) ولا ما يحلف عليه المضمون له برد اليمين من المضمون عنه لأن الخصومة حينئذ مع الضامن والمضمون عنه فلا يلزمه ما يثبت بمنازعة غيره كما لا يثبت ما يقربه نعم لو كان الحلف برد الضامن ثبت ما حلف انتهى ونحوه ما في الروضة والرياض فظاهر المفيد كما هو صريح التنقيح أن الخصومة بين المضمون له والمضمون عنه وقد يظهر من النهاية أن الخصومة بين الثلاثة كما هو صريح جامع المقاصد والمسالك والروضة ويمكن تنزيل كلامهم جميعا على ما إذا كانت خصومة المضمون له معهما ويبقى الكلام في إمكان الفرض مع فرض الجهل من الضامن وهو ممكن في أمثلة كثيرة ( منها ) ما إذا اختلفوا في تشخيص ما في الذمة كأن يثبت أن له عنده مائة فيقول المضمون عنه والضامن إنها مائة درهم ويقول المضمون له إنها مائة دينار وعلى هذا تلتئم الكلمة ويرتفع الخلاف في المسألة بين المفيد والشيخ بالتنزيل المتقدم وبينهما وبين المشهور لأنهم يقولون لا بد من الرد من الضامن منفردا أو مع المضمون عنه واستبعاد التأويل مع حكاية الخلاف يعارضه استبعاد وقوع الخلاف من الشيخين والتقييد برد اليمين من المديون ليخرج ما إذا حلف مع شاهده فإن حاله حال ما إذا قامت البيّنة ( قوله ) ( ولو ضمن ما تقوم به البينة لم يصح لعدم العلم بثبوته حينئذ ) كما في الشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف حكما وتعليلا وكذا المبسوط والسرائر وهو المحكي عن المفيد والتقي وقضية كلامهم هذا أن العلم بالثبوت وقت الضمان شرط في صحته وهو ظاهر في غير ضمان العهدة بل يمكن فيه على نوع من التأويل ولا مانع من أن يكون ذلك شرطا عملا بالأصل إلا في موضع اليقين ولأنه ضمان ما لم يجب كما في المختلف أي ما لم يعلم وجوبه فيصير الحاصل من الجمع بين كلماتهم أنه لو ضمن ما في ذمته وهو يعلم أنها مشغولة بشيء لزمه ما قامت عليه البينة وأنه لو ضمن ما في ذمته وهو لا يعلم شغلها بشيء لا يصح ضمانه ولو قامت البينة بأنها مشغولة بشيء معلوم فعدم صحة ضمان ما تقوم به البينة بهذه الصيغة إنما هو لعدم علمه بأنها مشغولة فلو قال له إن ذمتي مشغولة لزيد بمبلغ كثير فقال له أنا ضامن ما تقوم البينة به له عليك صح الضمان ولزم وقال المحقق الثاني لو قال بعدم دلالة عقد الضمان على ضمان ما في