. . . . . . . . . .
شرح
الذمة لكان أولى وتخرج العبارة على أن المراد لعدم العلم بثبوته من صيغة الضمان وتبعه على ذلك صاحب المسالك وقال إن تعليل الشرائع وهو كتعليل الكتاب كما عرفت لا يخلو عن قصور لأنه يدل على أنه لو ضمن بهذه الصيغة يعني قوله أنا ضامن ما تقوم به البينة ما علم ثبوته وقته أي الضمان يصح وأنه لو لم يعلم وضمن كل ما ثبت في ذمته وقت الضمان لم يصح والأمر بالعكس فالصحيح في التعليل أن يقال إن هذه الصيغة أعمّ من أن تثبت في الذمة حين الضمان وما يتجدد بعده وإنما يصح لو ثبت حينه والعام لا دلالة له على الخاص وفيه نظر من وجوه ( الأول ) أن كلام المحقق الثاني الذي هو الأصل في ذلك قابل للتنزيل على ما قلناه فيصير معنى كلامه لعدم دلالة عقد الضمان على ضمانه ما علم ثبوته في الذمة ويكون معنى قوله وتخرج العبارة إلى آخره أن المراد لعدم دلالة الصيغة على علمه بثبوت ما قامت به البينة في الذمة وأما على ما فهمه منه في المسالك يصير المعنى لعدم علمنا بدلالة الصيغة على إرادة ثبوت ما قامت به البينة في الذمة حين الضمان لا ما يتجدد وفيه من التكلف الشديد والتقدير الكثير ما لا يخفى ( الثاني ) وهو وارد عليهما أن ظاهر التعليل ما تقدم لما تقدم مؤيدا بالعقل وكون الأمر بالعكس غير مسلم بل عكس العكس هو ما ذكره الأصحاب ولا باعث لصرف عباراتهم عن ظاهرها وتحميلها لما يتجدد ( الثالث ) أنا نقول بناء على ما تقول إن تم أن المطلق ينصرف إلى الصحيح لا غير لأنه المتبادر لا ما يتجدد خصوصا مع القرينة فتأمل جيدا هذا وقد نقل في المبسوط عن قوم أنه يصح أن يضمن ما تقوم به البينة دون ما يخرج به دفتر الحساب ثم قال ولست أعرف به نصا وجاء العجلي مستعجلا فقال في السرائر إذا لم يعرف بصحة ضمان ما تقوم به البينة نصا من أين أورده في نهايته وأطال في الكلام عليه في سوء أدب والظاهر أن ما في المبسوط غير ما في النهاية لأنه في المبسوط قسم ضمان المجهول إلى غير واجب كضمنت لك ما تعامل فلانا ثم قال والمجهول الذي هو واجب مثل أن يقول أنا ضامن لما يقضي به القاضي على فلان أو ما تشهد لك البينة من المال عليه أو ما يكون مثبتا في دفترك وهذا لا يصح لأنه مجهول وإن كان واجبا في الحال وقال قوم من أصحابنا إنه يصح إلى آخر ما سمعته آنفا والظاهر أن مراده أنه ضمن بهذه الصيغة ولم يعلم الضامن ثبوته في الذمة وإن كان ثابتا في الواقع فبطلانه عنده لمكان الجهالة الموجبة للغرر كما مر وكلامه في النهاية نص أو ظاهر فيما عليه المفيد والمشهور من أنه إذا ضمن له ما في ذمته أنه يلزمه ما تقوم البينة على ثبوته وقت الضمان لأنه الذي في ذمته حينئذ وهو الذي فهمه منه الجماعة وحكوه عنه كما مرّ مفصلا وإنما استشكل فيه في التحرير فتكون المسألتان مختلفتين موضوعا وحكما قال في ( النهاية ) ولو قال أنا أضمن ما ثبت لك عليه إن لم آت به في وقت كذا ثم لم يحضره وجب عليه ما قامت به البينة للمضمون عنه إلى آخره نعم لو كان في النهاية يثبت مكان ثبت كما في نسختين منها اتجه كلام ابن إدريس والعجب من المصنف في المختلف أنه لم ينبه على ما ذكرنا ( وأجاب ) بأن عدم النص لا يقتضي عدم الدليل لعدم انحصار الدليل في النص لجواز أن يكون شيئا مستنبطا من النص أو دليلا عقليا وجاز أن يقف عليه بعد ذلك إلى آخره وأنت خبير بأن النهاية متون أخبار وأن تصنيف المبسوط بعدها كما نص على الأمرين في خطبة المبسوط فلا يصح الجوابان الأخيران وكأن نسخته فيها يثبت مكان ثبت وإذا كان كذلك لا يصح منه اختيار مذهب النهاية أولا والاستدلال عليه وقوله بعد ذلك بثلاث مسائل أنه لا يصح ضمان ما تقوم به البينة حيث لا يعلم ثبوته وقت الضمان لأنه ضمان ما لم يجب فتأمل جيدا