تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ويصح الإبراء من المجهول ( 1 ) ولو قال ضمنت من واحد إلى عشرة احتمل لزوم العشرة وثمانية وتسعة باعتبار الطرفين ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ويصح الإبراء من المجهول ) عندنا كما في التذكرة قال لأنه إسقاط عما في الذمة بل هو أولى من ضمان المجهول لأن الضمان التزام والإبراء إسقاط ( قلت ) غرضه أنه مبني على الغبن والمسامحة إذ هو إسقاط محض بلا عوض وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا بد من قصده إلى الإبراء من المجموع قليلا كان أو كثيرا فلو ظن قلته فبان كثيرا لم يقع فعلى هذا لو عرف من عليه الحق قدره عرفه صاحبه فإن لم يفعل وأبرأه منه كائنا ما كان فإنه يبرأ وإلا ففيه تردد ويرشد إلى ذلك أنه ذكر في التذكرة في تذنيب للمسألة أنه لو اغتاب شخص غيره ثم جاء إليه وقال إني اغتبتك فاجعلني في حل ففعل وهو لا يدري بما اغتابه فللشافعية وجهان أحدهما أنه يبرأ لأن هذا إسقاط محض كما لو عرف أن عبدا قطع عضوا من عبده ولم يعرف عين العضو المقطوع فعفا عن القصاص صح والثاني لا يصح لأن المقصود حصول رضاه والرضا بالمجهول لا يمكن والعفو عن القصاص مبني على التغليب وإسقاط المظالم غير مبني عليه ولم يرجح أحد القولين في التذكرة ولعل تفصيل المحقق الثاني المتقدم متجه هنا ولعلم الهدى كلام في نحو المقام وقضيته أنه لا بد من بيان الحق في الجملة كأن يقول إني اغتبتك في عرضك أو نحو ذلك وهل هو محض إسقاط أو تمليك ظاهر التذكرة إجماعنا على أنه إسقاط لا تمليك فلو كان له دين على اثنين فقال أبرأت أحدكما فعلى قولنا بأنه إسقاط يصح ويطالب بالبيان وعلى القول بأنه تمليك لا يصح كما لو كان في يد كل واحد منهما ثوب فقال ملكت أحدكما الثوب الذي في يده ومنه يعلم ما إذا قال أبرأت بعض الدين الذي عليك وعلى التقديرين لا يحتاج إلى القبول لأنه وإن كان تمليكا لكن المقصود منه الإسقاط وقد اتفق الفقهاء على بطلان الإبراء عما ليس ثابتا في الذمة وإنما صح في المتطبب والمتبيطر للضرورة ولهم إشكال واختلاف فيما إذا عفا عن سراية الجناية وقد بينا ذلك كله في باب القصاص وقد بينا هناك أن العفو والإبراء بمعنى واحد وقد عبر عن الإبراء بالتصدق في الكتاب المجيد كقوله جل اسمه ( فمن تصدق فهو خير له ) وعبر عن العفو بالتصدق كقوله جل شأنه( فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ )والإبراء لا يقبل التعليق إلا إذا كان مقوما له كما إذا قال إذا كان له عليك دين فقد أبرأتك منه ( قوله ) ( ولو قال ضمنت من واحد إلى عشرة احتمل لزوم العشرة وثمانية وتسعة باعتبار الطرفين ) أصل الضمان صحيح كما في التذكرة والتحرير لأنا إن أبطلنا ضمان المجهول فإنما هو للغرر ومع بيان الغاية ينتفي الغرر فينتفي المقتضي للفساد فيبقى أصل الصحة سالما عن المعارض لأنه حيث وطن نفسه على تلك الغاية لم يبق غرر فتأمل وعلى القول بصحة ضمان المجهول فالوجه واضح وحيث قلنا بالصحة وكان عليه عشرة أو أكثر فيحتمل أن تلزمه العشرة إدخالا للطرفين كما هو المتعارف يقال أعط من واحد إلى عشرة وخذ من واحد إلى عشرة وإن تلزمه ثمانية إخراجا للطرفين لأن المشهور عند الأصوليين خروج الغاية وخروج الابتداء إذا كان مدخولا لمن وإن تلزمه تسعة إدخالا للطرف الأول لأنه مبدأ الالتزام أو إخراجا له لأنه مقرون بمن وإدخالا للطرف الثاني لأن الغاية في مثل هذا تدخل عرفا أما لو قال ضمنت لك ما بين درهم وعشرة فإن عرف أن دينه لا ينقص عن عشرة صح ضمانه وكان ضامنا لثمانية وإن عرف نقصانه ضمن الثمانية فما دون وأما إذا قال ما بين واحد إلى عشرة كما قال عليه السلام في النزح ما بين