أو أرش العيب ( 1 )
شرح
ففسخ المشتري لتبعض الصفقة طالب الضامن بالثمن كله ورده في ( جامع المقاصد ) بأن عبارة المصنف تأبى هذا الحمل قال ومع ذلك فالإشكال في وجوب الثمن على الضامن هنا إنما يتأتى على تقدير اللزوم لو صرح بضمانه إذا خرج عيب ورد به والمصنف لا يقول به كما سيأتي وأيضا فسيأتي هنا في كلام المصنف بعد صفحة رد كلام الشيخ هذا ( قلت ) هو توجيه لا بأس به في دفع التناقض من دون تقادم عهد وقوله بعده والأقرب قرينة عليه والعبارة لا تأباه عند التأمل وما ذكره لا يدفعه وقد أخذه هذا المتأول من مواضع من التذكرة والتحرير وقد فسر به في المسالك عبارة الشرائع في مواضع فمنها ما قاله في الشرائع وكذا لو فسخ بعيب سابق قال في ( المسالك ) أي لا يدخل ذلك في ضمان العهدة إلى أن قال وربما قيل بدخول هذا الفرد في الإطلاق وصحة ضمانه إلى آخره ومثله المقدس الأردبيلي في مجمع البرهان حيث فسر تردد الشرائع في أرش العيب كما ستسمع على أنه هو في جامع المقاصد سيعترف بمثل ذلك حيث قال يصح ضمان العهدة للمشتري بالنسبة إلى أرش المبيع إلى أن قال فيكون ضمانه مندرجا في ضمان عهدة الثمن وعبارة المبسوط تشهد بذلك وكم له في إشكالات الكتاب مثل ذلك فتأمل جيدا ويأتي الكلام في حال الضمان في « 1 » ما إذا تلف المبيع قبل قبضه وما إذا ظهر بعضه مستحقا فإن هذا من سنخ المسألة
( قوله ) ( أو أرش العيب )
هذا معطوف على الثمن أي يصح ضمان العهدة للمشتري بالنسبة إلى أرش عيب المبيع كما هو خيرة الإرشاد وشرحه لولده وجامع المقاصد وكذا المسالك وتردد في المبسوط والشرائع والتذكرة وجزم بالعدم في التحرير وجه الصحة أن الأرش جزء من الثمن ثابت وقت الضمان فيندرج في ضمان العهدة لكنه مجهول القدر فيكون مبنيا على صحة ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه أو يختص ضمان العهدة بحكم زائد كما خرج من حكم ضمان الأعيان وبذلك يفارق الثمن حيث لا يدخل على تقدير الفسخ لأنه أي الثمن إنما يجب بالفسخ اللاحق للضمان كما تقدم ( ووجه ) العدم أن الاستحقاق له إنما حصل بعد العلم بالعيب واختيار أخذ الأرش والموجود حالة العقد من العيب ما كان يلزمه تعيين الأرش بل التخيير بينه وبين الرد فلم يتعين الأرش إلا باختياره ولو قيل إنه أحد الفردين الثابتين على وجه التخيير فيكون كأفراد الواجب المخير حيث يوصف بالوجوب قبل اختياره فيوصف هنا بالثبوت قبل اختياره لزم مثله في الثمن لأنه قسيمه في ذلك كما نبهنا على ذلك آنفا قال في ( المسالك ) والحق ثبوت الفرق بينهما فإن الثمن إنما وجب بالفسخ وأما الأرش فإنه كان واجبا بالأصل لأنه عوض جزء فائت من مال المعاوضة ويكفي في ثبوته بقاء المشتري على الشراء وإنما ينتقل إلى الثمن بارتفاق آخر حيث لم يسلم له المبيع تاما ( قلت ) قد يقال إنا لا نسلم أن الأرش واجب بالأصل وإنما الحاصل سببه ولا يثبت إلا باختياره فكان كالثمن كما أشار إليه هو في قوله ومحصل الإشكال يرجع إلى أن الأرش هل هو ثابت بالعقد وإنما يزول بالفسخ والرجوع إلى الثمن أو أن سببه وإن كان حاصلا لا يثبت إلا باختياره قال وتظهر الفائدة فيما لو لم يعلم بالعيب أو علم ولم يطالب فهل تبقى ذمة من انتقل عنه المعيب مشغولة له بالأرش أم لا ( قلت ) قد يقال إنه إذا لم يعلم تبقى ذمة الآخر مشغولة على التقديرين لئن كان عالما بالعيب كاتما له وإلا لزم ذهاب جزء من الثمن من غير عوض وهو بعيد جدا نعم يبرأ مما زاد
هامش
( 1 ) لفظ في غير موجود في نسختين ( مصححه )