أو رد بعيب على إشكال ( 1 )
شرح
واستمرار الطريقة في الأعصار المؤيد بالضرورة فإنه لو لم يجوز مثله وإن « 1 » قلنا إن ضمان الأعيان لا يصح لزم تعطيل كثير من المعاملات فإنه كثيرا ما يحتاج الإنسان إلى معاملة أشخاص لا يعرفون ولا يوثق بكلامهم ولا بملكيتهم ولا بيدهم إذ كثيرا ما تكون عادية ويخاف عدم الظفر بهم لو خرج مستحقا وهذا وإن كان يقضي بأولوية صحة ضمانه قبل قبضه كما هو ظاهر لكن تعارضه القاعدة الأخرى التي عرفتها وهي عدم صحة ضمان ما لم يجب كالإبراء عما لم يجب لكن قضية ذلك أن لا يتأملوا فيما إذا رد بعيب سابق وما إذا ضمن درك ما يحدثه فليكن ذلك من هذا القبيل فتارك القيد قد يكون مخالفا ولا سيما أن لحظت ما ذكرناه آنفا فليتأمل جيدا وهذا كله إن لم يجز المالك البيع أو أجازه ولم يرض بقبض البائع ومثله ما لو تبين خلل في البيع اقتضى فساده كتخلف شرط فيه ونحو ذلك فإن ضمان الثمن للمشتري يصح في جميع ذلك لما تقدم من العلة كما نص على ذلك جماعة كثيرون وقد يقال إنه لا يصح الضمان لأنه إنما جوز للحاجة وإنما تظهر الحاجة في الاستحقاق لأن التحرز عن ظهور الاستحقاق لا يمكن والتحرز عن سائر أسباب الفساد ممكن وعدم خلافهم في صحة هذا يشهد على ما قلناه آنفا ويأتي تمام الكلام فيه عند تعرض المصنف له
( قوله ) ( أو رد بعيب على إشكال )
ينشأ من أن الثمن إنما وجب حينئذ بالفسخ فيكون ضمانه ضمان ما لم يجب ومن تقدم سبب الفسخ ودعاء الحاجة إليه كما في الإيضاح وجامع المقاصد واستشكل في التذكرة بسبب تفريط البائع لأن كان يمكنه الإعلام . وما أعلم بالثمن فصار كأن الاستحقاق ثابت فيستحق الطلب وبسبب أنه فسخ متعقب كالتقايل ( قلت ) وهو قوي ومجرد تفريطه لا يستلزم صحة ضمانه مضافا إلى الأصل مع عدم تحققه حين ضمان العهدة وهو الأشهر كما في الكفاية وهو خيرة الشرائع والتحرير والإرشاد والمسالك والكتاب أيضا في موضعين كما يأتي وفي ( جامع المقاصد ) أنه قريب وذكر الاحتمالين في المبسوط من دون ترجيح وقال في ( الإيضاح ) إن الحق الصحة لأن العذر الغالب أولى بالرخصة من النادر وألق متاعك في البحر وعلي ضمانه أقل وقوعا من صورة النزاع فيكون الجواز هنا أولى انتهى وهو قوي متين أيضا بل قد يقال إنه أحد الفردين الثابتين حالة العقد على وجه التخيير لأنه مخير بين الرد بالعيب والمطالبة بالثمن وبين الرضا به والمطالبة بالأرش فيوصف بالثبوت قبل اختياره كالفرد من الواجب المخير فإنه يوصف بالوجوب قبل اختياره كما يأتي لهم مثله في ضمان الأرش انتهى وعلى تقدير صحته يجب تقييده بعيب سابق كما في الشرائع وإلا فقد يصح الفسخ بعيب لاحق كما لو وقع قبل القبض أو في الثلاثة وهذا لا يكون موجودا حالة الضمان الواقع عند البيع فيكون كالمتجدد من الأسباب لا يصح ضمانه قولا واحدا هذا وقد عرفت أن المصنف هنا استشكل في الرد بالعيب ويأتي له بعد أسطر أن الأقرب أنه لا يصح ويأتي له بعد صفحة الجزم بعدم الصحة وقد حكي في جامع المقاصد أن بعض الناس حاول الفرق بأن الإشكال هنا في تناول إطلاق لفظ ضمان عهدة الثمن لهذا القسم وأما تناولها لما إذا ظهر مستحقا فلا شك فيه واستشهد على ذلك بقول الشيخ في المبسوط أنه إذا ضمن عهدة الثمن فخرج بعض المبيع مستحقا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر زيادة أن ( مصححه )