تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ومال السلم ( 1 ) والأعيان المضمونة كالغصب والعارية المضمونة والأمانة مع التعدي على إشكال ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ومال السلم ) إجماعا كما في ظاهر التذكرة والمخالف أحمد في إحدى الروايتين لأنه يؤدي إلى استيفاء المسلم من غير المسلم إليه وهو كما ترى ( قوله ) ( والأعيان المضمونة كالغصب والعارية المضمونة والأمانة مع التعدي على إشكال ) صحة ضمان الأعيان المضمونة ( المغصوبة خ ل ) خيرة المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد وكذا المفاتيح مطلقين هذه الكلمة بهذه العبارة ونحوها ولعلهم أرادوا إما وجوب الرد أو ضمان القيمة على تقدير التلف كما نبه عليه في المبسوط في آخر كلامه إذ لا معنى لضمان العين بدونهما ولذلك صور في التذكرة لضمانها صورتين ( الأولى ) أن يضمن رد أعيانها وجوزه لأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه ورده في ( جامع المقاصد والمسالك ) بأن الثابت إنما هو وجوب الرد وليس بمال وأن من خواص الضمان انتقال الحق إلى ذمة الضامن وبراءة المضمون عنه وهنا ليس كذلك لأن الغاصب مخاطب بالرد ومكلف به إجماعا وإنما يفيد هذا الضمان ضم ذمة إلى ذمة وليس من أصولنا ( الثانية ) أن يضمن قيمتها على تقدير التلف وقوى صحته لأن ذلك ثابت في ذمة الغاصب فيصح الضمان ويأتي له في باب الكفالة أنه يصح ضمانها وأنه لا يضمن قيمتها على تقدير التلف ورد في الكتابين بأنه ليس بواقع فهو ضمان ما لم يجب وإن وجد سببه لأن القيمة لا تجب إلا بالتلف ولم يحصل وأيضا فإن الثابت في ذمته هو كونها بحيث لو تلفت ثبتت قيمتها في ذمة الغاصب وهذا حكم شرعي تابع لوصف الغصب والاستعارة والتعدي في الأمانة والحكم الشرعي لا يمكن نقله بالضمان وفي الأول أعني جامع المقاصد أن عدم صحة الضمان قوي وفي الثاني أنه أقوى وفي الإيضاح أنه الأصح ولا ترجيح في شرح الإرشاد لفخر الإسلام ولا الكفاية ( قلت ) قد يقال أن ليس من لوازم الضمان انتقال المال الثابت في الذمة أو شرائطه ولعل المراد أن الغالب أنه كذلك وإلا فما كان ليخفى على أولئك الأجلاء العظام هذا الشيخ في المبسوط ذكر الوجهين وعلل عدم صحة الضمان بأنها غير ثابتة في الذمة وقال إنما يصح ضمان الحق الثابت في الذمة ويرشد إلى ذلك أنه في التذكرة قال ضمان المال عندنا ناقل وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة إشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه وقد جوز فيما حكيناه ضمان الأعيان المغصوبة ونحوها وجوز ضمان العهدة في موضع آخر ويرشد إلى ذلك أيضا إطباقهم كما ستسمع على صحة ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع إذا كان قد قبضه وهو فرد من أفراد ضمان الأعيان المضمونة على تقدير كونه موجودا حالة الضمان وصرحوا أيضا بصحة ضمان الثمن للبائع عن المشتري وإن كان عينا كما ستسمع فلو لم يكن ذلك أغلبيا لما صح منهم ذلك مع تنبيههم على ما ردوا به عليهم بل لا نستبعد كما قال المقدس الأردبيلي صحة ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين من الضامن أو ممن هو في يده على سبيل التخيير بمعنى أن المضمون له مخير في الطلب من أيهما شاء أو نقول يجب عليهما معا رد العين وعوضها بعد التلف كما هو الشأن في الغاصبين المتعددين أو نقول إن الضمان هنا ناقل بمعنى أنه يجب رد العين على الضامن بمعنى أنه يختص بالمطالبة فيأخذها من الغاصب ويردها إلى مالكها إن ثبت أنه لا بد من النقل مطلقا وإلا فنقول إن النقل مخصوص فيما يمكن من الأموال التي في الذمة والحاصل أنا قد نقول إنه لا دليل على كون الضمان مطلقا ناقلا فإن الإجماع والخبر إنما هما في غير الأعيان ويشهد لذلك كلامهم في ضمان العهدة ( وليعلم ) أن قوله في الشرائع