والحاضرة للقريب دونهما ( 1 ) ولو ضمن ما سيلزمه ببيع أو قرض بعده لم يصح ( 2 ) ولا ضمان الأمانة كالوديعة والمضاربة ( 3 ) ويصح ضمان أرش الجناية وإن كان حيوانا ( 4 )
شرح
نفقة المعسرين غير ثابت لأنه يسقط بالعسر وهناك خلاف آخر لابن إدريس فإنه بعد أن حكم بصحة ضمان الماضية والحاضرة دون المستقبلة قال في الموضع الذي يصح ضمانها لا يصح إلا أن تكون معلومة لأن ضمان المجهول على الصحيح من المذهب وعند المحصلين من الأصحاب لا يصح وقضيته أنها لا يصح ضمانها في الحالين إلا بعد أن يحكم بها الحاكم ويأتي إن شاء اللَّه تعالى أن ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه يصح وأن الذي لا يمكن استعلامه لا يصح قولا واحدا والنفقة مما يمكن استعلامها
( قوله ) ( والحاضرة للقريب دونهما )
أي يصح ضمان النفقة الحاضرة للأب والأم وإن عليا والولد وإن نزل ولا يصح ضمان المستقبلة والماضية كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك وكذا مجمع البرهان لأن الحاضرة تجب بطلوع الفجر والفرق بينها وبين نفقة الزوجة أن الغرض منها البر والصلة والمواساة فتفوت بفوات الوقت وبضيافة الغير ونحو ذلك ونفقة الزوجة معاوضة فسبيلها سبيل الدين فضمان الماضي من نفقة الأقارب ضمان ما لا يجب وأما المستقبل منها فأولى بعدم الصحة
( قوله ) ( ولو ضمن ما سيلزمه ببيع أو قرض بعده لم يصح )
هذا تفريع على الثبوت في الذمة والمراد أنه لو ضمن دينا لم يجب بعد ولكنه يجب بعد ذلك بقرض أو بيع أو شبههما لم يصح ولو قال لغيره مهما أعطيت فلانا فهو علي لم يصح أيضا عند علمائنا أجمع كما في التذكرة وفاعل يستلزمه راجع إلى المضمون عنه فيصير المعنى لو ضمن ما يستلزمه ببيع أو قرض
( قوله ) ( ولا ضمان الأمانة كالوديعة والمضاربة )
كما في الشرائع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وقال في ( التذكرة ) إذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره فإن كانت أمانة لم يتعد فيها الأمين لم يصح الضمان كالوديعة والعارية غير المضمونة ومال الشركة والمضاربة والعين التي يدفعها إلى الصانع والمال في يد الوكيل والوصي والحاكم وأمينه إذا لم يقع منهم تعد أو تفريط عند علمائنا أجمع لأنها غير مضمونة العين ولا مضمونة الرد وإنما يجب على الأمين مجرد التخلية فإذا لم تكن مضمونة على ذي اليد لا تكون مضمونة على الضامن ولو ضمنها إن تعدى فيها لم يصح أيضا لأنه ضمان ما لم يجب ولم يثبت في الذمة فيكون باطلا كما لو ضمن ما يدفعه إليه قرضا ويدل على عدم صحته في الأمرين أعني ضمان الأعيان أو على تقدير تلفها زيادة على ما سمعت أن الأصل عدم الضمان فيقتصر فيه على المتيقن والمتيقن هو المال الثابت في الذمة والأعيان في الصورة الأولى لا يمكن ضمانها لأنها لا تنتقل من ذمة إلى أخرى وفي الصورة الثانية لم يثبت شيء في الذمة حين الضمان كما عرفته آنفا وستعرف الحال فيما علل به عدم صحة الضمان في الشرائع من قوله لأنها غير مضمونة بالأصل
( قوله ) ( ويصح ضمان أرش الجناية وإن كان حيوانا )
أي وإن كان الأرش حيوانا قال ( في التذكرة ) يصح ضمان أرش الجناية عند علمائنا سواء كان من النقدين أو الإبل وغيرها من الحيوانات لأنه مال ثابت في الذمة فصح ضمانه كغيره من الحقوق الثابتة في الذمة وقال بعض أصحاب الشافعي لا يجوز ضمان إبل الدية لأنها مجهولة الصفة واللون وفيه أنا نمنع بطلان ضمان هذا المجهول وأن الإبل الواجبة في الذمة عن النفس والأعضاء والجراحات معلومة العدد والسن وجهالة اللون وغيره من الصفات لا تضر