تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لا المستقبلة ( 1 )
شرح
كما في المختلف موافقة المبسوط فكلامه في الباب منزل على كلامه في ذلك الباب فتأمل ( قوله ) ( ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لا المستقبلة ) كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وكذا الخلاف وفي ( مجمع البرهان ) لعله لا خلاف فيه وهو كذلك لأن النفقة كالعوض عن التمكين فهي دين فيصح ضمان الماضية والحاضرة منها أما الماضية فلاستقرارها في ذمة الزوج بمضي الزمان وأما الحاضرة فلأنها تجب بطلوع الفجر وتثبت في ذمته وأما المستقبلة فإنها غير واجبة في الذمة فلا يصح ضمانها لأن النفقة عندنا إنما تجب بالعقد مع التمكين الكامل وهي أن تخلي بينه وبين نفسها قولا وفعلا لا بمجرد العقد وعدم النشوز وفرق واضح بين التمكين الكامل وعدم النشوز والتمكين الكامل ليس بحاصل في زمان لم يقع بعد وقد علل في الشرائع صحة ضمان الحاضرة والماضية باستقرارهما في ذمة الزوج فأورد عليه في المسالك أن النفقة الحاضرة لا إشكال في وجوبها وثبوتها مع التمكين أما استقرارها ففيه نظر مبني على أنها لو نشزت في أثناء ذلك النهار هل تسترد أم لا وفيه خلاف وأنت خبير بأن مراده بالاستقرار الثبوت كما يرشد إليه مقابلتهما بالمستقبلة وعدم فرقهم في المقام بين المئونة والكسوة حيث يقولون بصحة ضمانها حاضرة وماضية يقضي بأنهما من سنخ واحد وأنهما تمليك وإلا فلو لم يكسها مدة كانت الكسوة كالإسكان لا تكون دينا عليه على القول بالإمتاع فلا يصح ضمانها وعلى القول بالتمليك تكون دينا يصح ضمانها ثم إن صاحب المسالك أطلق الخلاف من دون تفصيل بالنسبة إلى الكسوة والمئونة مع أن الناشز والميّتة والميّت زوجها بالنسبة إلى الكسوة على القول بأنها إمتاع يسترد زوجها ما وجده منها قولا واحدا من القائلين بذلك إن كان هناك قائل بذلك ولم نجده لأحد من المتقدمين والأساطين نعم هو لبعض متأخري المتأخرين والمصنف في الإرشاد وإن كان ظاهره الإمتاع لكن آخر كلامه يعطي التمليك وأما المئونة فقد اختلفوا في استردادها في الناشزة في أثناء النهار وأما لو ماتت أو مات في أثنائه أو طلقها فالظاهر أنهم لا يختلفون في أنها لا تسترد منها نفقة النهار لو بقي منها شيء واختلفوا في نفقة الليل وكيف كان فقد قال في التحرير في الفرق بين مال الجعالة قبل العمل وبين النفقة المستقبلة إشكال ( قلت ) قد يمكن تجشم الفرق وقال في ( المبسوط ) بعد أن قال بصحة ضمان الحاضرة والماضية دون المستقبلة إنما يصح ضمان نفقة المعسر لأنها ثابتة على كل حال وأما الزيادة عليها إلى تمام نفقة المؤسر فهي غير ثابتة لأنها تسقط بإعساره وتبعه على ذلك القاضي ورده في المختلف بأن الاعتبار حينئذ بالزوج فإنه إن كان مؤسرا وجبت نفقة المؤسر وإن كان معسرا وجبت نفقة المعسر ولا يسقط الزائد على نفقة المعسر بإعسار المؤسر بعد وجوبه وإنما يتم ذلك على مذهب القائلين بصحة ضمان النفقة المستقبلة وقول الشيخ في المبسوط كأنه مذهب المخالف وتفريع على تسويغ ضمان النفقة المستقبلة وتبعه ابن البراج توهما أن ذلك فتواه ( قلت ) كلام المبسوط في المقام ليس فيه تعرض لأهل الخلاف أصلا لكن الباعث له على حمل كلامه على هذا الوجه البعيد جدا أنه بالنسبة إلى النفقة الماضية لا يكاد يعقل وبالنسبة إلى الحاضرة بعيد جدا لبعد احتمال الإعسار في ذلك النهار ووجه التفريع المذكور على مذهب أهل الخلاف أن القائل بضمان المستقبلة شرط تقدير المدة وأن يكون المضمون نفقة المعسرين وإن كان المضمون عنه مؤسرا أو متوسطا لأنه ربما يعسر فالزائد على
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 370 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي