تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

[ الثاني الضامن ]

الثاني الضامن وشرطه البلوغ والرشد ( 1 ) وجواز التصرف ( 2 ) والملاءة حين الضمان أو علم المستحق بالإعسار ( 3 )
شرح
من أنه مع الإطلاق قد يقال إنه لا إشكال في عدم الحلول وإن الإشكال إنما هو مع التصريح قلت على هذا شواهد من كلامهم وفي ( المسالك ) أن الحق أن الإشكال واقع على التقديرين ( قوله ) ( الثاني الضامن وشرطه البلوغ والرشد ) فلا يصح ضمان الصبي والمجنون إجماعا كما في ظاهر الغنية أو صريحها وصريح المسالك لمكان الحجر عليهما ورفع القلم عنهما ولا فرق في الصبي بين أن يكون مميزا أم لا أذن له الولي أم لا لأن كانت عباراته مسلوبة الاعتبار فلا يؤثر فيها إذن الولي ويصح الضمان عنهما بلا خلاف إلا ما حكاه في المختلف عن الطبرسي من أن من لا يعقل كالصبي والمجنون والمغمى عليه لا يصح ضمانهم ولا الضمان عنهم والأصل والعمومات وفحوى ما دل على صحته عن الميّت حجة عليه ويدخل تحت اشتراط الرشد عدم صحة ضمان المحجور عليه لسفه إذا لم يأذن له الولي وكذا المغمى عليه والسكران والنائم والمبرسم الذي يهذي ويخلط في كلامه ويبقى الكلام في الساهي والغافل والهازل وقد تخرج هذه من اشتراط جواز التصرف فليتأمل والأولى أن يأتي لها بعنوان آخر وهو القصد أو أن لا يكون مسلوب العبارة ولعله يدخل فيه الأخرس الذي لا تفهم إشارته ولا يكتب وعد في ( التحرير ) من شروط الصحة الاختيار ثم قال فلو ضمن مكرها لم يصح إجماعا ولم أجد أحدا عد العدالة ( قوله ) ( وجواز التصرف ) هذا أيضا من شروط الصحة وهذا يغني عما قبله لدخوله تحته فلا يصح من السفيه بلا خلاف ويأتي في كلام المصنف التعرض لحال ضمان المملوك والمفلس والمريض والأخرس ( قوله ) ( والملاءة حين الضمان أو علم المستحق بالإعسار ) كما في النهاية والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح والرياض ( وفيه ) أنه لم يجد خلافا فيه وفي ظاهر الغنية الإجماع على ذلك ونسبه في السرائر إلى أصحابنا وقال في ( الكفاية ) قالوا وفي جامع المقاصد أن ظاهرهم أن هذا الحكم موضع وفاق وأراد بالحكم أن للمضمون له الفسخ إذا لم يعلم بإعسار الضامن وهذا الإجماع يتناول ما نحن فيه باللازم ( قلت ) وفي موثقة الحسن ابن الجهم ما قد يظهر منه الدلالة على ذلك فإن فيها ( قلت ) ما تقول في الصبي لأمه إن تحلل قال نعم إذا كان لها ما ترضيه أو تعطيه ( قلت ) فإن لم يكن لها قال فلا والشهرة تجبر السند والدلالة والإجماع يعضده على أن الموثق في نفسه حجة مضافا إلى الأصل وأن عقد الضمان مبني على الارتفاق وأن المتبادر أن المقصود من الضمان استيفاء الحق من الضامن وبه يشعر ظاهرا اشتراط رضا المضمون له في بعض النصوص وإنما يكون ذلك إذا أمكن الأداء بيساره فلا ينصرف إطلاق النصوص إلى غير الملي وغير العالم بإعساره مع ما في عدم اعتباره من لزوم الضرر وبه يجاب عن عموم الأمر بالوفاء بالعقود لو تمسك به نعم هذا العموم سالم عن المعارض إذا علم بإعساره لاندفاع الضرر بالإقدام عليه وفي خبر عيسى ابن عبد اللَّه دلالة على ذلك قال احتضر عبد اللَّه بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه وطالبوه بدين لهم فقال لهم لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي علي ابن الحسين عليه السلام أو عبد اللَّه ابن جعفر فقال الغرماء عبد اللَّه ابن جعفر ملي مطول وعلي ابن الحسين عليه السلام رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه