تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
جدا ويعضده إجماع الغنية ويعضد هذا الإجماع أن لا مخالف قبل مدعيه وعبارة المبسوط التي ذكرناها في القول الأول ليست بتلك المكانة من الظهور فيه ولعل عبارة المهذب مثلها وقد يحتج عليه بأن الضمان إرفاق وتسهيل على المضمون عنه وضمان المؤجل حالا يقتضي تسويغ المطالبة للضامن فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال فتنتفي فائدة الضمان وبأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ولعل ذلك هو الذي جرى المتأخرين على المخالفة أو التأمل لأنه يجاب عن الأول أولا بعدم جريانه في الضمان تبرعا وثانيا بأنه إن ضمن بسؤاله وتصريحه بالرجوع عليه حالا فهو الذي أدخل الضرر على نفسه وإلا فليس له المطالبة بما أداه بل يشترط حلوله على المضمون عنه وثالثا بأنا نمنع انحصار فائدة الضمان في الإرفاق إذ لا دليل على ذلك من نص ولا إجماع ويحتمل كون الفائدة فيه هو تفاوت الغرماء بحسن الاقتضاء وبذلك يظهر ضعف الثاني مع أن الضمان كالقضاء على اعترافهم فكما أنه يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا فكذا يجوز الضمان معجلا هذا أقصى ما يوجه به هذا القول ولك أن تقول إن عبارتي الوسيلة والغنية يجري فيهما تأويل السرائر ولعله ناظرا إليهما أيضا وقوله حق اليقين يجري مجرى الإجماع وزيادة فيكون مدعيا للإجماع مضافا إلى الإجماعين الظاهرين من التذكرة فينحصر الخلاف في الشارحين وما في النافع من وجود الخلاف فكأنه مبني على الظاهر ولم يحكه في الشرائع ولم يلتفت إلى حكايته من غيره من الفحول فإنهم غالبا لا يرجعون إلى الأصول بل يعولون على الفاضلين وكيف كان فقد عرفت ما قضى به التتبع ثم إن كلام بعض المانعين يقضي بشيء وتعليلهم يقضي بآخر خلافه مع أنهم لم يتفقوا على كلمة واحدة نصا وتعليلا فمما اتفقوا عليه نصا واختلفوا فيه تعليلا ما إذا كان الدين مؤجلا والضمان حالا فقد نصوا واتفقوا على منعه واختلفوا في تعليله فالشارحان عللا بما سمعت والشيخ وأتباعه عللوا بما عرفت فتعليل الشارحين يقضي بجواز الضمان حالا إذا كان الدين حالا لوجوب الحق فكان ضمان ما يجب وتعليل الشيخ يقضي بمنعه لعدم الارتفاق وأما الضمان تبرعا فعند الشارحين أنه كغيره وستعرف حقيقة الحال فيه وعند الشيخ المعلل بالإرفاق جائز مطلقا لانتفاء المانع من التسلط على المضمون عنه وأما ما اختلف فيه النص والتعليل فهو كلام الشيخ وأتباعه إذ قضية نص النهاية والوسيلة والغنية وقد سمعت عباراتها أنه متى كان الضمان مؤجلا جاز سواء كان الدين حالا أو مؤجلا والأجل مساو لأجل الضمان أو أزيد منه أو أنقص وهو الذي يعطيه إطلاق إجماع الشرائع قال والضمان المؤجل جائز إجماعا وفي ( شرح الإرشاد ) لفخر الإسلام أن ضمان المؤجل بمثل أجله يصح إجماعا وفي ( التنقيح وإيضاح النافع ) أن ضمان المؤجل بأزيد من أجله يصح إجماعا وقضية تعليلهم بأن الضمان إرفاق فالإخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضمان فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال فتنتفي فائدة الضمان أنه لا يجوز الضمان في الأجل المساوي والقاصر وعند الشارحين يجوز في المساوي ولا يجوز في القاصر فكان محل النزاع في كلامهم غير محرر وجاء المتأخرون فنظر بعضهم كصاحب التنقيح والمسالك إلى التعليل فقال الأول إن كان الأجل أنقص ففيه الخلاف وقال الثاني الحق أن الخلاف واقع فيما عدا الضمان المؤجل للحال أو الزائد أجله عن أجل الأصل وقضيته أن المساوي أيضا محل خلاف ويقضي أيضا بأن ضمان الحال حالا محل خلاف وبكونه محل خلاف صرح المقداد أيضا وهذا يوافق التعليل والنص وقضية كلام المسالك أن التبرع محل خلاف لكن ظاهر إيضاح النافع أو صريحه الإجماع على أن ضمان المؤجل حالا والمؤجل بدون أجله صحيح حيث قال صح قطعا وقد حرر في محله أن هذه الكلمة