والمجني عليه أولى بعبده من الغريم فإن طلب فكه فللغريم منعه ( 1 ) ولو تلف من المال المودع قبل القسمة فهو من مال المفلس سواء كان التالف الثمن أو العين ( 2 )
[ المطلب الرابع في الاختصاص ]
( المطلب الرابع في الاختصاص ) ومن وجد من الغرماء عين ماله كان أحق بها من غيره ( 3 ) وإن لم يكن سواها
شرح
البيع من رأس لأن الدين لا يجوز جعله ثمنا إذ لا يستحق استيفاؤه والحالة هذه فلا يجوز أن يقابل به مال كما حققه المحقق الثاني وقال فما قواه المصنف لا يخلو من نظر إذ لو ظهر غريم والحالة هذه تطرق احتمال بطلان البيع في مقدار الحصة وإن أذن الحاكم لتبين عدم صحة مقابلتها بمال وليعلم أنه لا فرق بين ما إذا اتحد الغريم أو تعدد واشتروا جميعا وأنه لو كان شراء الغريم بغير الدين فعلى ما سبق اختياره من صحة بيع الأجنبي يجب الحكم هنا بالصحة في الجميع وإن ظهر غريم
( قوله ) ( والمجني عليه أولى بعبده من الغريم فإن طلب فكه فللغريم منعه )
كما في الشرائع والتحرير وجامع المقاصد فيباع العبد في الجناية فإن زادت قيمته رد الفاضل إلى الغرماء ولو كانت أقل لم يثبت للمجني عليه غيرها وله استرقاقه وإنما كان أولى مع استيعاب الجناية لقيمته لأن حقه متعلق بعين الجاني ولا يستحق سواه فلذلك كان للغريم منعه لو طلب فكه مع عدم المصلحة في فكه فلو كانت هناك مصلحة كما إذا كان كسوبا يثمر مالا إلى حين القسمة وقيمته باقية فله فكه لمصلحته والضمير راجع إلى المفلس والتقدير ظاهر لا إلى المجني عليه توسعا لأن الإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة ولو كان المفلس هو الجاني كان غريمه أسوة الغرماء لأنها هنا تتعلق بذمة الجاني فكان كغيره من الغرماء وقد تقدم وجه مشاركته لهم مع تأخر سببه عن الحجر
( قوله ) ( ولو تلف من المال المودع قبل القسمة فهو من مال المفلس سواء كان التالف الثمن أو العين )
كما في التذكرة لأن المال للمفلس تلف في يد أمينه وهو ظاهر إذا كان عينا وأما إذا كان ثمنا فلأنه دخل في ملكه بالبيع عنه وإنما يملكه الغرماء بقبضه لكن تعلق حقهم به يجري مجرى الرهن حيث تعلق حق المرتهن به وكما أن تلف الرهن من الراهن وإن كان في يد المرتهن فكذا هنا ولا ريب أن المراد إذا لم يكن التلف بالتعدي أو التفريط وقال مالك العروض إذا تلفت من ماله والدراهم والدنانير من مال الغرماء ولا فرق بين أن يكون الضياع في حياة المفلس أو بعد موته وقال أبو حنيفة ما يتلف بعد موته فهو من ضمان الغرماء ( المطلب الرابع في الاختصاص )
( قوله ) ( ومن وجد من الغرماء عين ماله كان أحق بها من غيره )
قاله في الصحابة أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان وأبو هريرة وفي التابعين عروة ابن الزبير وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي والعنبري وأحمد وإسحاق وبه صرح في الخلاف والغنية والسرائر والشرائع وما تأخر عنها مما تعرض له فيه وهو المحكي عن أبي علي والقاضي وفي ( الغنية وجامع المقاصد ) الإجماع عليه وفي ( المسالك ) أنه المشهور وعليه العمل وفي ( مجمع البرهان ) أنه المشهور وفي ( الكفاية ) أنه الأشهر ولا فرق عندهم بين أن يكون للمفلس مال سوى العين أم لا كما هو قضية كلام جماعة وصريح آخرين تمسكا بعموم النص وفي ( التهذيب والإستبصار والنهاية والمبسوط ) أنه لا اختصاص إلا أن يكون هناك وفاء ويتصور ذلك بتجدد مال آخر للمفلس بإرث أو اكتساب وبكون الديون إنما تزيد على أمواله مع ضميمة الدين المتعلق بمتاع واجده فإذا خرج الدين من بين ديونه والمتاع من بين أمواله صارت وافية بالديون ( حجة المشهور ) صحيحة عمر ابن يزيد عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه قال لا يحاصه