تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وإذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فك حجره ولا يحتاج إلى إذن الحاكم ( 1 ) وكذا لو اتفقوا على رفع حجره ( 2 )
شرح
وجهي النظر في التذكرة من أن المنافع وإن لم تكن مالا فإنها تجري مجراها فيجب بذلها للدين ومن حيث إن المنافع لا تعد أموالا حاضرة حاصلة ولو كانت تعد لوجب إجارة المفلس نفسه ولوجب الحج والزكاة فكأن وجهي النظر في الكتابين من واد واحد على اختلافهما أو كالمتدافعين والتأويل ممكن والجمع هين والأولى توجيه النظر بما في جامع المقاصد من أن المنافع تعد أموالا أم لا والأصح أنها لا تعد أموالا إلا إذا استوفيت أو استؤجر عليها فإنهم حينئذ عدوها أموالا وأجروها مجراها ولهذا قالوا منافع المملوك لا تضمن إلا بالاستيفاء وإن منافع الحر إذا استؤجر عليها كالأجير الخاص تضمن وإنها لو كانت مالا لوجب على المفلس إجارة نفسه وقالوا إنه لا يجب الحج مع الاستطاعة بالمنافع كما إذا استطاع بإجارة الدار فلو كانت مالا لوجب إجارتها لتحصيل الاستطاعة كما يجب بيع عين المال كذلك وليس هو حينئذ من قبيل الواجب المشروط بل من قبيل الواجب المطلق الذي يجب تحصيل مقدمته وقال في ( جامع المقاصد ) يمكن التفصي عن لزوم الحج بها بأنه إنما يجب بالمال الحاضر والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا ولا يوثق بها بحيث يستوفي الجميع فيستقر ملك الأجرة وقال نعم لو آجر الأعيان بمقدار المئونة وجب حينئذ لكونه مالكا انتهى وهذا غير ما ذكرناه والظاهر أنه غير مرادهم قال الشهيد وعلى الأقوى هل يجب الحج مع الاستطاعة بإجارتها ولم يقل باستيفاء منفعتها المتجددة شيئا فشيئا والحاصل أن الوجه الذي ذكره من البعيد جدا أن أحدا يحتمله فتأمل جيدا ولعل ما قربه في التذكرة أقرب إلا أن يكون الإجماع على خلافه فإنه على القول بوجوب مؤاجرتها يجب أن يؤاجرها مرة بعد أخرى إلى أن يفي الدين أو مدة طويلة وقضية ذلك إدامة الحجر إلى قضاء الدين وهو بعيد جدا عن محاسن الشرع لأنه وإن ملك الأجرة بالعقد لكنه لا يجب تسليمها إلا بعد العمل لأنه لا يوثق ببقائها بحيث يستوفي الجميع فيستحق ملك الأجرة ( قوله ) ( وإذا لم يبق له مال واعترف به الغرماء فك حجره ولا يحتاج إلى إذن الحاكم ) هذا مما لا أجد فيه خلافا إلا من الشافعي في أحد قوليه وقد حكى في الكفاية قولا بالاحتياج إلى إذن الحاكم ولم نجده ولا حكاه غيره وبه صرح في الشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وظاهر الإرشاد وهو خيرة الإيضاح كما يأتي ووجهه في التذكرة بأن الحجر لحفظ مال الغرماء وقد حصل فيزول الحجر ولتفريق ماله وقد حصل فتركه محجورا عليه يزيد في الفرض قلت لا داعي إلى تركه محجورا عليه بل يذهب إلى من حجر عليه إذ المفروض وجوده والتمكن منه ثم إنه هو الذي نادى عليه وأعلن وأشهد بالحجر عليه فإن لم ينقض هو ذلك لم يعامله معاملوه واستصحبوا الحجر ثم إن الحجر يشمل المتجدد بالاحتطاب وشبهه وأيضا من أقسامه من لا مال له أصلا فلو رفع الحجر عنه لانتفاء المال وجب أن لا يصح الحجر على من لا مال له إلا أن يقال إن الحجر في هذا القسم لا يرتفع إلا بفك الحاكم عندما يقتضيه نظره واجتهاده وبالجملة فإن كان إجماع وإلا فللنظر مجال وهذا كله مع اعتراف الغرماء بأنه لا مال له سواه أو عدم تعرضهم لغيره فلو ادعوا أو بعضهم عليه مالا آخر فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) ( وكذا لو اتفقوا على رفع حجره ) أي لا يحتاج إلى إذن الحاكم كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأن الحجر لهم وهو حقهم وهم في أمواله كالمرتهن في حق