لا المؤجل ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدين يحل قبل الرجوع ( 1 ) ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب
[ المطلب الثالث في بيع ماله وقسمته ]
( المطلب الثالث ) في بيع ماله وقسمته ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله لئلا تطول مدة الحجر ( 2 )
شرح
المديون بدلالة صاحب الدين عليه أو بدلالة المفلس عليه لأنه مثله على حد قوله جل شأنهوَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِأي من عمر آخر لامتناع النقص في عمر من زيد في عمره بالتعمير
( قوله ) ( لا المؤجل ولا يطالبه بكفيل ولا إشهاد وإن كان الدين يحل قبل الرجوع )
إذا كان الدين مؤجلا لا يمنع منه سواء كان السفر مخوفا أم لا خلف وفاء أم لا إذ ليس له مطالبته في الحال بالحق فليس له أيضا مطالبته برهن ولا كفيل لأنه ليس له مطالبته بالحق فكيف تكون له المطالبة بالرهن والكفيل وهو المفرط في حظ نفسه حيث رضي بالتأجيل من دون رهن ولا كفيل وقد حكم هنا بأنه ليس له المطالبة بالإشهاد لأصالة العدم ولأن الأمر في قوله جلت عظمتهوَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِللإرشاد ولمثل ما قلناه سابقا حيث رضي بدون إشهاد وقرب في التذكرة أنه له ذلك وفي ( جامع المقاصد ) أنه الظاهر لأن في ترك الإشهاد ضررا بينا فهو منفي بالآية والحديث ( وفيه ) أنه هو الذي أدخله على نفسه ولعموم قوله واستشهدوا فيشمل ابتداء الإدانة واستدامتها ومتى توجه الأمر بالإشهاد إلى صاحب الدين فلا بد من إيجاب ذلك على المديون وإلا لم تكمل فائدة الأمر ( وفيه ) أنا إذا قلنا إن الأمر للإرشاد كما عليه الأصحاب لم يتجه ذلك قال ولأن حقية الدين ثابتة إنما المنفي استحقاق المطالبة قبل الأجل فكل ما تفرع على استحقاق الأخذ من الرهن والكفيل لا يجب بخلاف ما كان مرتبا على أصل الدين وهو الإشهاد ( وفيه ) أن هذه التفرقة غير واضحة ولا فرق بين أن يكون الأجل قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون السفر طويلا أو قصيرا فلو بقي من الأجل نصف نهار ثم أراد إنشاء سفر طويل في أوله لم يكن لصاحب الدين منعه كما في ( التذكرة وجامع المقاصد ) والمخالف في ذلك بعض الشافعية ومالك
( قوله ) ( ولا يمنع المالك من السفر معه ليطالبه عند الأجل لكن لا يلازمه ملازمة الرقيب )
لما فيه من الإضرار والاستخفاف من غير استحقاق قال في ( التذكرة ) إذا ثبت هذا فإنه إذا حل الأجل وهو في السفر وتمكن من الأداء وجب عليه إما برجوعه أو بإنفاذ وكيله أو يبعث رسالة أو بغيره من الوجوه قال في ( جامع المقاصد ) هذا ناظر إلى عدم وجوب الأداء في غير بلد الدين وقد حققنا الحال في باب البيع وباب الدين وهذه المسائل من أحكام الدين استطرادها هنا للمشاكلة ( المطلب الثالث في بيع ماله وقسمته )
( قوله ) ( ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله لئلا تطول مدة الحجر )
هذا الحكم لم يتعرض له أحد قبل المصنف فيما أجد وظاهره هنا أو صريحه الاستحباب كما هو صريح التذكرة وقال في ( التحرير ) على الحاكم أن يبادر إلى بيع ماله وقسمته وظاهره الوجوب وقد علله هنا بما سمعت وزاد في التذكرة خوف التلف وقال في ( جامع المقاصد ) إن تعليل الكتاب يرشد إلى الوجوب فإن المنع من التصرفات بالحجر على خلاف الأصل فيجب الاقتصار فيه على قدر الحاجة قال والوجوب أظهر وأن عبارة الكتاب تحتمل الأمرين وإن كانت أظهر في الاستحباب إلا أن التعليل يرشد إلى الوجوب ( قلت ) قد عرفت ما في التذكرة من التصريح بالاستحباب مع التعليل المذكور وزيادة والأصل بمعانيه الثلاثة يدفع الوجوب وقال في ( التذكرة ) ولا يفرط في الاستعجال كيلا يطمع فيه المشترون