ولو أقام شاهدا بدين حلف معه وجعل في سائر أمواله فإن نكل ففي إحلاف الغرماء إشكال ( 1 ) وكذا لو كان الدين لميت ونكل الوارث ( 2 ) ويمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء ( 3 )
شرح
الإقرار بمال أسنده إلى سبب قبل الحجر أو إتلاف مطلقا ماض على الغرماء
( قوله ) ( ولو أقام شاهدا بدين حلف معه وجعل في سائر أمواله فإن نكل ففي إحلاف الغرماء إشكال )
لا نعلم خلافا في أنه للمفلس المحجور عليه الدعوى كما في ( التذكرة ) فلو أقام شاهدا واحدا بدعواه فإن حلف مع شاهده جاز واستحق به المال وتعلق به حق الغرماء وقد صرح بذلك في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد وغيرها ووجهه واضح وإن امتنع لم يجبره الحاكم على اليمين لأنا لا نعلم صدق الشاهد ولو علمناه ثبت الحق بشهادته من غير يمين فلا نجبره على الحلف على ما لا نعلم صدقه وأيضا فالحلف تكسب وهو غير واجب عليه فلو نكل لم يحلف الغرماء مع الشاهد كما هو خيرة المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والتذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو مذهب الأكثر كما في المسالك وفي ( مجمع البرهان ) كأنه مجمع عليه وفي ( التذكرة ) لم يحلف الغرماء مع الشاهد عندنا وفي ( جامع المقاصد ) الإجماع على امتناع اليمين لإثبات مال الغير والقول بالجواز لأبي علي لأنه يعود النفع إليهم ويستحقون المطالبة فهو مال لهم بالقوة القريبة ( وفيه ) أنه لا يخرج بذلك عن كونه مال الغير وقيل إن فيه إشكالا آخر وهو أن كل واحد منهم إن حلف على مجموع المال كان حلفا لإثبات مال لغيره وهو باقي الغرماء وهو ممتنع أيضا زيادة على ما تقدم وإن حلف على بعضه وهو القدر الذي يصيبه بالتقسيط لم يثبت له أجمع بل يثبت له بعضه ( وفيه ) أن لأبي علي أن يقول إنا نختار الأول ولا يستلزم ذلك إثبات باقي الدين لباقي الغرماء لأنا نقول إنما يثبت بذلك استحقاقه إلا أن تقول إنه يتضمن إثبات مال الغير أيضا لأن استحقاقه حصته فرع على ثبوت جميع الدين في ذمة المديون وإن لم يثبت بذلك استحقاق باقي الغرماء فتأمّل ( ثم إن ) الشهيد ذكر أن أقسام الحالف لمال الغير ثلاثة ( الأول ) أن لا يكون للحالف فيه حق فلا يصح حلفه إجماعا ( الثاني ) أن يكون للحالف حق ولغيره حق لكن حق الحالف مقدم كما نحن فيه وكالمرتهن وخلاف أبي علي في هذا القسم ( الثالث ) أن يكون للحالف حق ولغيره حق ولكن حق الغير مقدم كالراهن ومالك الجاني فهذا يحلف ويثبت حق غيره وهو جائز إجماعا قال والوسيلة في جواز حلف الغرماء إذا علموا امتناع الوارث أو المفلس أن ينقلوا المال إليهم بعقد شرعي يعلم به الشاهد ثم يشهد ويحلفون انتهى فليتأمّل فيه جيدا
( قوله ) ( وكذا لو كان الدين لميت ونكل الوارث )
أي وكذا يجيء الإشكال لو كان الدين لميت له غرماء ونكل الوارث لكن قال الشهيد لو كان الدين لميت وامتنع الورثة من اليمين جاز للغرماء أن يحلفوا على الأقوى كذا في الحواشي ولعله لأن نكون المفلس يورث ريبة ظاهرة ولا كذلك الوارث لأنه قد يخفى الحق عليه ولا يخفى على الغرماء وأن غرماء الميّت آيسون من حلفه فمكنوا من اليمين ولا كذلك غرماء المفلس فتأمّل
( قوله ) ( ويمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء )
الوجه فيه أن أداء الدين الحال مع المطالبة والتمكن من الأداء واجب على الفور فله المنع من كل ما ينافيه والحكم مما لا ريب فيه وليس هذا في الحقيقة منعا من السفر كما يمنع السيد عبده والزوج زوجته بل هو شغل له عن السفر يرفعه إلى الحاكم ومطالبته حتى يوفي الحق وحبسه إن ماطل والضمير في يمنعه راجع إما إلى