ولو عرف كونه مأذونا ثم قال حجر على السيد لم يعامل ( 1 ) فإن قال السيد لم أحجر عليه احتمل أن لا يعامل لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه ( 2 ) والمعاملة أخذ بقول السيد ( 3 ) ولو ظهر استحقاق ما باعه المأذون بعد تلف الثمن في يده رجع المشتري على السيد ( 4 ) ولا يقبل إقرار غير المأذون بمال ولا حد ( 5 ) وهل يتعلق بذمته نظر ( 6 )
شرح
لا يثبت به الملك الذي عليه يد شخص آخر فكيف يحكم به على المولى في قطع سلطنة الحجر على عبده وخروج أملاكه عنه بتصرفه نعم لو اعتبرنا في الشياع حصول العلم بالإخبارات اتجه ذلك لأنه أقوى من البينة وإن أريد جواز المعاملة بسببه بحيث يرتفع المنع فهو متجه لكن اشتراط حصول الشياع لجواز ذلك لا وجه له بل لا يبعد الاكتفاء بخبر الواحد العدل إذ الأصل في إخبار المسلم الصحة وقد تأكد بالعدالة بل لو أخبر من أثمر خبره الظن أمكن القبول إذ ليس ذلك بأقل من خبر من يدعي الوكالة عن الغير في بيع ماله وليس بأقل من خبر الصبي في الهدية ولو ظفرت بموافق على هذا لم أعدل عنه انتهى ( قلت ) مراد المصنف الاحتمال الثاني بناء على كفاية الشياع فيما يعسر الاطلاع عليه والعلم به وإن كان غير السبعة المشهورة أعني النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق والولاية وهو خلاف الأصل وخلاف المشهور فالأصح عدم قبوله في المقام وإلا لقبل في الحر كما عرفت آنفا والاكتفاء بخبر المسلم العدل إنما هو في الأمور العامة كالرواية أو الخاصة المتعلقة بنفسه لا الأمور الخاصة المتعلقة بغيره والاكتفاء بالظن مطلقا يقضي بالقبول لو حصل من الفاسق أو الفاسقة بل لو حصل من مجرد دعواه بل قد يحصل الظن من دون دعوى ولا خبر وإثبات الحكم الشرعي بمثل ذلك لا يقول به أحد سواء كان الحكم جواز معاملته أو غيرها والوكيل كما عرفت آنفا تجوز معاملته على ظاهر الحال والصبي خرج بالدليل فلا يقاس عليه غيره
( قوله ) ( ولو عرف كونه مأذونا ثم قال حجر علي السيد لم يعامل )
لأنه إقرار على نفسه
( قوله ) ( فإن قال السيد لم أحجر عليه احتمل أن لا يعامل لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه )
هذا أصح الوجهين عند الشافعية لأنه غير قاصد إلى عقد صحيح ( ورد ) بأن الشرط لصحة العقد هو القصد إليه لا القصد إليه من حيث كونه صحيحا للقطع بصحة مبايعة من ينكر صحة بيع الغائب من العامة ولجواز المتعة بالمرأة من المخالفين وفي ( جامع المقاصد ) أن الأصح أنه إن قصد إلى العقد ولم يقصد إيقاعه باطلا صح ولا يلتفت إلى قول العبد
( قوله ) ( والمعاملة أخذا بقول السيد )
هذا هو مذهبنا كما في التذكرة لأن الحجر حق السيد ولا يعتبر رضى العبد كما لا يعتبر رضاه في ثبوت الإذن له إذا أذن له فلا يعتد بمخالفته لأن السيد أحق بنفسه منه
( قوله ) ( ولو ظهر استحقاق ما باعه المأذون بعد تلف الثمن في يده رجع المشتري على السيد )
لأن العقد له والعبد نائب عنه وعبارته مستعارة فكأن السيد هو البائع والقابض للثمن والحاصل أن العبد لم يقبضه إلا للسيد ويده يد ضمان
( قوله ) ( ولا يقبل إقرار غير المأذون بمال ولا حد )
قد تقدم أن إقراره بالمال لا يقبل لأنه إقرار في حق المولى وأما الحد فيأتي قريبا أنه لا يقبل إقراره فيه وقد يوجد في بعض النسخ في مال لا حد بدون واو وهذا القيد يمنع العموم لأن المال المقر به لنحو المسجد والبقعة لا يقبل إقراره فيه
( قوله ) ( وهل يتعلق بذمته نظر )
أقربه التعلق كما هو خيرتة في التذكرة وباب الإقرار من الكتاب وخيرة ولده في الإيضاح وفي ( جامع المقاصد ) أنه الحق قلت هو خيرة إقرار المبسوط والسرائر والجامع والشرائع