تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ولو أذن له في التجارة جاز كل ما يندرج تحت اسمها أو استلزمته ( 1 ) كحمل المتاع إلى الحرز والرد بالعيب ( 2 ) وليس له أن ينكح ولا يواجر نفسه ( 3 ) والأقرب أن له أن يواجر أموال التجارة ( 4 ) ولو قصر الإذن في نوع أو مدة لم يعم ( 5 ) ولا يتصدق ( 6 ) ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ( 7 ) ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء خلافا للمكاتب ( 8 )
شرح
إن أذن المولى له في شرائها لنفسه دل على أمرين أحدهما تملكه لها والآخر تسويفه التصرف فيها بالوطء فيستبيحها بالإذن الضمني لا بمجرد الملك للحجر ويضعف بأن مجرد الإذن له في شرائها لنفسه لا يدل على الإذن له في الوطء بشيء من الدلالات ولا يستلزمه وإنما تضمنت مجرد التملك للعبد وقد اعترفتم بأن التملك المجرد لا يفيد إباحة الوطء ثم قالوا إنه على تقدير الإذن له في الوطء قبل الشراء ففي استباحته للوطء نظر لأن المولى غير مالك حين الإذن لما أذن فيه ( قوله ) ( ولو أذن له في التجارة جاز كل ما يندرج تحت اسمها أو استلزمته ) كما في التذكرة والتحرير ( قوله ) ( كحمل المتاع إلى الحرز والرد بالعيب ) وكنشر الثوب وطيه والمخاصمة في العهدة وكأنه أراد بالاستلزام ما يشمل المقدمات لأن حمل المتاع ليس من التجارة التي هي الاكتساب وإنما هو من مقدماته ( قوله ) ( وليس له أن ينكح ولا يواجر نفسه ) أما النكاح فظاهر لأن الإذن تعلق بالتجارة وهي لا تتناول النكاح كما أن المأذون له في النكاح ليس له أن يتجر إذ كل منهما لا يندرج تحت الآخر وأما الإجارة فقد صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد بأنها ليس له لما مر من عدم تناول الإذن في التجارة لها ولأنه لا يملك التصرف في منفعته فيتوقف على الإذن وعساك تقول الإذن في التجارة يعم وجوه الاكتسابات وهذا من جملتها قلنا المتبادر من الإذن له في التجارة الاكتساب بغير منفعته ( قوله ) ( والأقرب أن له أن يواجر أموال التجارة ) هذا هو الأصح كما في جامع المقاصد لأن المقصود بالإذن الاكتساب وهو هنا أبلغ ولأن له التصرف في الأعيان والمنافع تابعة لها ولجواز تمليكها بغير عوض تبعا للأعيان فهنا أولى كذا وجهه في الإيضاح ( قلت ) ولأن المنفعة من فوائد المال فيجوز له العقد عليها كالصوف واللبن ولأن الإيجار مما يعتبره التجار وقد يوجه العدم بعدم دلالة الإذن عليه بإحدى الدلالات بل الإجارة والبيع متنافيان لأن البيع نقل العين والإجارة نقل المنفعة والأمر بالشيء يستلزم النهي عن منافيه كذا قال في الإيضاح فتأمل ( والجواب ) أنها من جملة وجوه الاكتساب ( قوله ) ( ولو قصر الإذن في نوع أو مدة لم يعم ) وكذلك الحال في القدر والسفر وقال الشهيد وجد بخط المصنف وقال أبو حنيفة يعم لأنه زال الحجر بالإذن الخاص ( قوله ) ( ولا يتصدق ) إلا مع انتفاء كراهية المولى كما في التذكرة وقد استحسنه في جامع المقاصد ( قوله ) ( ولا ينفق على نفسه من مال التجارة ) لأنه ملك السيد وعند أبي حنيفة يجوز له ذلك ( وتنقيحه ) أن يقال إنه إن اضطر ولم يمكنه الاستئذان فيه وفي القرض للإنفاق ولا الاكتساب كان ذلك من ضروريات التجارة على احتمال قوي جدا ولو استأذن الحاكم حينئذ فلا كلام ولو تعذر ذلك كله وبلغ حد الضرورة كان من ضروريات التجارة بل له دفعها وإن لم تكن ( قوله ) ( ولا يعامل سيده بيعا ولا شراء خلافا للمكاتب ) لأن تصرفه لسيده بخلاف المكاتب فإنه يتصرف لا لسيده لانقطاع سلطانه عنه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة له أن يعامل سيده وقيده بعض الشافعية بما إذا ركبته الديون