تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
منفردا لأن الأصل في مستحق الدين أن يتسلط على تحصيله وأجمعوا على أن الشريك إذا لم يختر مشاركته يختص بما قبض وحينئذ فإذا أقبضه المديون شيئا معينا من ماله فقد تراضى هو والقابض على حصر بعض هذا الأمر الكلي الثابت في الذمة في الفرد المقبوض والحال أن ما في الذمة وهو الأمر الكلي مشترك بين الشريكين فللشريك الآخر إجازة هذا التخصيص في الفرد المعين فيشاركه فيه وأن لا يجيزه فيطالب المديون بحقه لأن حق التعيين لا يتم إلا برضاه وحينئذ فيتعين المعين أولا لقابضه وهذا هو الوجه في تخييرهم له بين المشاركة ومطالبة المديون بحقه فعلى هذا لو اشترى بما قبضه شيئا وقف البيع على إجازة شريكه بمقدار حقه ( فإن قيل ) إذا كان تعيين الكلي متوقفا على رضى الشريكين فيجب أن يبطل حق الشريك القابض من المقبوض أيضا لأن الكلي لم يصح حصره في المعين بسبب عدم رضى الشريك فكيف يتعين بالنسبة إلى واحد دون واحد مع استحالة الترجيح بغير مرجح ( ويجاب ) بأن المرجح موجود هنا وهو أن القابض قد رضي بتعيين حقه أجمع في المعين لكنه موقوفا على عدم اختيار الشريك مشاركته والحال أنه ليس مجموع ما في الذمة حتى يحكم ببطلانه بسبب تعلق حق الشريك بالتعيين وإنما هو بقدر حقه فإذا لم يتخير الشريك مشاركته فيه انحصر حقه فيه لقدومه على ذلك في ابتداء القبض وإنما توقف على أمر وقد حصل وبقي القدر الآخر باقيا في ذمة المديون للشريك ومن هنا وجب على الغريم الدفع إليه لأنه بقدر حقه وأمره يؤول إلى انحصاره فيه أو فيه وفي شريكه وكلاهما يجب الدفع إليه والشريك وإن لم يجب الدفع إليه قبل المطالبة إلا أن هذا المدفوع لم يجب دفعه لأجله بل لأجل الشريك المطالب والحاصل أن الحق لما كان قد تعين باختيار المالك وقبض الغريم وإنما كان موقوفا على أمر الشريك فإذا لم يرض به تحقق شرط التعين للقابض واستقر ملكه على المقبوض وبهذا تندفع الأمور الخمسة ويظهر أن ليس فيها من القوة شيء كما ظنه جماعة كما عرفت وستسمع هذه الوجوه فهذا المقبوض على المذهب المشهور نصفه يكون ملكا للقابض تاما لتعينه له على التقديرين بل على القولين فنماؤه قبل اختيار الشريك له وتلفه عليه وأما النصف الآخر فهو مقبوض بيده لنفسه قبضا متزلزلا مراعى باختيار الشريك الرجوع بحصته على المديون فيتم أو على مشاركيه فينتقل ملكه إليه فإن اختار الرجوع على المديون تبين ملك القابض له بالقبض وتبعه النماء وإن اختار أخذه ملكه على الظاهر من حين قبض شريكه لأنه يكون بمنزلة عقد الفضول وأما تلفه قبل اختيار الشريك فهو من القابض على التقديرين لقدومه على ضمانه ولعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وقد بين ذلك كله في ( المسالك ) لكنه بعد ذلك قال إن قول ابن إدريس لا يخلو من قوة كما ستسمع وقد حاول هذا التحرير صاحب ( التنقيح ) ولم ينقحه فبقي كلامه مجملا مشكلا ونحوه ما في شركة ( التذكرة ) والوجوه التي أيدوا بها كلام ابن إدريس ( أولها ) أنه إن وجب الأداء بالمطالبة بحقه وجب أن لا يكون للشريك فيه حق وقد عرفت الحال في هذا آنفا ( الثاني ) أنه لو كان للشريك في المدفوع حق لزم وجه قبح وهو تسلط الشخص على مال غيره بغير إذنه وقد عرفت أن حق الشريك غير متعين على جهة الشركة بل جعلناه مخيرا فلا قبح ( الثالث ) أنه لو كان كذلك لوجب أن يبرأ الغريم من مقدار حقه من المدفوع لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه وجوابه يعرف مما مر ( الرابع ) أنه لو نهاه الشريك عن قبض حقه فإن تمكن من المطالبة بحصته وجب أن لا يكون للشريك فيها حق وإلا امتنع أخذ حقه بمنع الشريك ( والجواب ) أنك قد عرفت أن ليس للشريك حق متعين على جهة