تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وصحة الرهن معلومة لوقوعها سابقا جامعة للشرائط وإنما حصل الشك في طرف المبطل فترجح لأنها أقوى من هذه الجهة مضافا إلى ما ذكرناه آنفا ( وثالثا ) أن عندنا ظاهرا واحتياطا والظاهر يرجع إلى قاعدة وكل منهما أي الظاهر والاحتياط يرجح الأصل كما عرفت آنفا من أن الحائطة مرجح راجح ( أما ) الظاهر فلأن الظاهر أن الراهن مدع لأنه يريد إثبات بطلان ما هو معترف بوجوده وصحته بدعوى الإذن في البيع المبطل للرهن فهو يريد إخراج الحق عن يده وتسلطه والأصل بقاؤه فيصدق عليه تعريف المدعي وعلى المرتهن تعريف المنكر ( وأما ) الاحتياط فلأن رعاية جانب المرتهن أحوط لاحتمال تضييع حقه على تقدير بطلان الرهانة بخلاف الراهن فإنه لا بد له من دفع الدين فلا يضره بقاء الرهن غالبا ( الثالث ) من وجوه النظر أن ما ذكره من الاستدلال على إطلاقه يجري على ما إذا أطلقا الدعوى ولم يعينا وقتا للبيع أو الرجوع وما إذا عينا وقتا للبيع أو الرجوع وما إذا عينا لأحدهما وقتا واختلفا في الآخر وليس بجيد لأنهما إذا اتفقا على وقوع البيع يوم الجمعة واختلفا في تقدم الرجوع عليه وعدمه الأصل عدم التقدم وينعكس الحكم لو اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في تقديم البيع عليه فيحصل على هذا التقدير أصل آخر وقد نبه على ذلك في الدروس ( قلت ) ولألحق فيه بما إذا أطلقا ما إذا اتفقا على وقت واحد كما سمعت ذلك عنه وعن الشهيد الثاني ( وقد يقال ) إن الأصحاب هنا وفي كل ما تعارض فيه أصلان وقد عد في التمهيد منها ما يبلغ سبعة وثلاثين موضعا أطلقوا ولم يفرقوا وما ذاك إلا لأن كلا منهما حادث والأصل تأخره سواء كان تاريخ أحدهما معلوما أم لا والعلم بتاريخ أحدهما لا يصير المجهول متأخرا عنه فوقوع البيع يوم الجمعة حادث والأصل تأخره عما يدعيه المرتهن من وقوع الرجوع يوم الخميس جازما قاطعا به نعم يتم ذلك حيث يقول المرتهن لا أدري أوقع قبل يوم الجمعة أم بعده ( ويجاب ) بأن قطع المرتهن أنه يوم الخميس معارض بقطع الراهن أنه يوم السبت وكلاهما مسلمان الأصل في قولهما الصدق وقد اعتضد قول الراهن بأصل تأخر الحادث فيكون الأصل معه فيرجح فيكون إطلاق الأصحاب مقيدا بما عدا ذلك لظهوره ولذا قدم قول المنكر على قول المدعي في أبواب الفقه مع أنهما مسلمان الأصل في قولهما الصدق وما ذاك إلا لأن قول المنكر موافق للأصل معتضد به فقوي جانبه وأما حديث الاقتران فإنه يتأتى في مسألتنا فيما إذا اتفقا على زمن واحد أو لم يتفقا كأن يقول رجعت يوم الجمعة عند الزوال ويقول الآخر بعت يوم الجمعة عند الزوال فإن قضية تعارض الأصلين أن نحكم باقتران البيع والرجوع بأن يكون أول أناة البيع أول أناة الرجوع فيكون البيع باطلا وكذلك الحال فيما إذا لم يتفقا فليتأمل وربما احتمله بعض متأخري المتأخرين فيما إذا وجد في الماء نجاسة وشك في وقوعها قبل الكرية أو بعدها فحكم بالاقتران وطهارة الماء والأصحاب حكموا بالطهارة لوجود المقتضي لها وهو الكرية والشك في المانع وهو سبق النجاسة فينفى بالأصل وليس كذلك ما إذا وقع في الماء نجاسة وشك في بلوغه الكرية فإنه وإن تعارض فيه أصل عدم بلوغه كرا وأصل الطهارة لكنهم رجحوا الأول لأن ملاقاة النجاسة سبب في تنجيس ما يلاقيه وبلوغه الكر مشكوك فيه فينفى بالأصل هذا إذا لم يتعين عليه استعماله وإذا تعين فلا بد من الاعتبار وإطلاقهم الحكم بنجاسته محمول على تعذر اعتباره بوقوع ماء آخر عليه حصل به الجهل بقدر الماء الأول عند ( حين خ ل ) ملاقاة النجاسة وهذا جاء بالتبع حرصا على تحقيق المقام ( وكيف ) كان فاتحاد الزمان حاله حال الإطلاق عند الأصحاب حيث أطلقوا ولم يفرقوا وبه صرح الشهيدان جازمين به في الدروس والمسالك والتمهيد ومنه يعرف حال الاقتران فإنهم أهملوه في أبواب الفقه جميعها إلا نادرا منهم كما عرفت