وفي أن رجوعه عن إذنه للراهن في البيع قبله ترجيحا للوثيقة ولأن الأصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه وعدم رجوع المرتهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ويبقى الأصل استمرار الرهن ويحتمل تقديم الراهن عملا بصحة العقد ( 1 )
شرح
ابن إدريس أنه ادعى الإجماع عليه وقال إنه مشكل مع تحقق الخلاف والموجود في السرائر أن القول قول المرتهن على الصحيح من المذهب لأنه غارم ومدعى عليه ولا خلاف أن القول قول الجاحد المنكر المدعى عليه إذا عدم المدعي البينة وقال بعض أصحابنا القول قول الراهن في هذا وهو مخالف لما عليه الإجماع وضد لأصول الشريعة انتهى فظاهره أن الإجماع على القاعدة لا على خصوص المسألة لكن الإجماع من المتأخرين كاد يكون معلوما كما أن الشهرة بين المتقدمين على تقديم قول الراهن عظيمة مزاحمة للإجماع أيضا إذ هو خيرة المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والغنية وهو المحكي عن الكاتب والتقي والقاضي وقد نسب في الدروس والمسالك إلى الأكثر وفي ( الغنية ) الإجماع عليه فهذا الإجماع معتضد بالشهرة والظاهر أنه ما أفتى به في النهاية والمقنعة إلا عن خبر كما يقضي به التتبع وليس مستندهم ما استدل لهم به من سقوط أمانته بخيانته فإني لم أجد أحدا منهم استدل به إلا أبا علي ولعل هذا هو الذي جرى المتأخرين على المخالفة ووجه قوة القول ظاهرة لمكان الأصل والنبوي لكن هذين لم يكونا ليخفيا على المتقدمين
( قوله ) ( وفي أن رجوعه عن إذنه للراهن في البيع قبله ترجيحا للوثيقة ولأن الأصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه وعدم رجوع المرتهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ويبقى الأصل استمرار الرهن ويحتمل تقديم الراهن عملا بصحة العقد )
تقديم قول المرتهن في المسألة مذهب الشيخ وأكثر المتأخرين كما في جامع المقاصد وقد نسبه تارة أخرى كالشهيد الثاني في المسالك إلى الأصحاب فكل من تعرض لهذا الفرع كالشيخ في المبسوط والمحقق والمصنف وغيرهم قدم قول المرتهن إلا المصنف في التذكرة فإن ظاهره التردد لأنه حكاه عن الشيخ ولم يفت بشيء والمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي وإن تأملا كما ستسمع لكنهما بعد ذلك وافقا والشهيد في الدروس والحواشي فصل بأنهما إن اتفقا على تعيين وقت لأحدهما واختلفا في الآخر حلف مدعي التأخير عن ذلك الوقت وإن أطلقا الدعوى أو عينا وقتا واحدا حلف المرتهن وقد تبعه على ذلك الشهيد الثاني في التمهيد والمسالك وستسمع بيان ذلك ( ولا بد ) من بيان ما لا بد منه في المقام وهو أنه إذا تعارض الأصلان فلا يخلو إما أن يكون هناك مرجح واجب أو لا فإن كان فلا يخلو ذلك المرجح من أن يكون ظاهرا أو أصلا آخر وإن لم يكن هناك مرجح واجب فلا يخلو إما أن يكون في أحدهما حائطة أم لا فإن كانت حائطة أخذ بها وإلا خرج في هذه المسألة وجهان كذا أطلقوا الكلمة ولم نرهم في أبواب الفقه من الطهارات إلى الديات تعرضوا عند تعارض الأصول للاقتران ولا للعلم بتاريخ أحدهما وجهل الآخر ولا لورود أحدهما على الآخر إلا في مواضع نادرة من هذه الأمور الثلاثة تعرض لها بعض المتأخرين ومن ذلك مسألتنا هذه فإن الأصحاب أطلقوا الكلمة فيها والشهيدان فصلا بالعلم بالتاريخ وعدمه إذا تمهد هذا ( فنقول احتج ) المصنف على المشهور بوجهين ( الأول ) ترجيح جانب الوثيقة عملا بالاستصحاب وهذا تركه الشيخ في المبسوط والأصحاب لأنه بالآخرة يرجع إلى ما ذكروه وهو الثاني في كلام المصنف وبيانه أي الثاني أن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع والأصل عدمه والمرتهن يدعي تقدم الرجوع على البيع والأصل