تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
. . . . . . . . . .
شرح
عدمه أيضا فتكافأ الأصلان فتساقطا فيبقى حكم الرهن على العين باقيا وهو ترجيح جانب الوثيقة وقد قال في ( جامع المقاصد ) فيه نظر من وجوه ( الأول ) أن الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه الراهن إلا أنه لا يتمسك به الآن لحصول الناقل عنه وهو صدور البيع مستجمعا لجميع ما يعتبر فيه شرعا وليس هناك ما يخل بصحته إلا كون الرجوع قبله ويكفي فيه عدم العلم بوقوعه كذلك والاستناد إلى أن الأصل بقاء الإذن السابق لأن المانع لا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضي وإلا لم يمكن التمسك بشيء من العلل الشرعية إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع وهو معلوم البطلان فإن من صلى مراعيا للأفعال والشرائط يكفيه لصحة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طرو النجاسة المانعة من الصحة على ثوبه وبدنه الطاهرين وإن لم يعلم انتفاءها بحسب الواقع قطعا انتهى ( وفيه ) نظر من وجهين ( الأول ) أنه تقرر في الأصول ( عند الأصوليين خ ل ) أن رفع المانع من جملة العلل فرفعه شرط لا بد من تحققه لكن لا في الواقع بل يكفي تحققه بالاستصحاب كالشرط واستوضح ذلك في المثال الذي ضربه هو فإن النجاسة في الثوب مانع من الصلاة ورفعها شرط كما أنا نقول طهارة الثوب شرط ولهذا قال ثوبه وبدنه الطاهرين ففرضهما أولا طاهرين ثم قال يكفيه لصحة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طرو النجاسة وما ذاك إلا بالاستصحاب كما قلناه والحاصل أن الأمر واضح وما كنا نؤثر أن يغفل عنه مثله ( الثاني ) أنا لو سلمنا الفرق بين رفع المانع والشرط وأنهما غيران في الحكم وما كان ليكون لكنا نقول لا نسلم وقوع العقد جامعا للشرائط الشرعية هنا لأن من جملة شرائطه إذن المرتهن حالة البيع ولما حصل الشك في حصولها حالته وقع الشك في حصول الشرط نفسه لا في وجود المانع ومعلوم أن الشرط لا يكفي فيه عدم العلم بانتفائه بل لا بد من العلم بحصوله ليترتب عليه المشروط ولو بطريق الاستصحاب كالصلاة مع يقين الطهارة سابقا والشك في بقائها الآن والأمر هنا كذلك فإن الرهن المانع من صحة البيع واقع يقينا ومستصحب الآن والشرط المقتضي لصحة البيع وإن كان معلوم الوقوع لكن لا في زمان البيع لا باليقين ولا بالاستصحاب فيرجح جانب الوثيقة كما ذكره الأصحاب ( الثاني ) من وجوه النظر الذي ذكره المحقق الثاني هو أن ما ذكره يعني المصنف من الاستدلال إنما يدل على تقدير تسليم ( تسليمه خ ل ) بقاء الأصلين المذكورين مع الانحصار فيهما وفي الأصل الثالث الذي ذكره وليس كذلك فإن لنا أصلا آخر من هذا الجانب أيضا وهو أن الأصل في البيع الصحة واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد انتهى ( قلت ) مراده أن أصالة بقاء الرهن التي رجعنا إليها عند تعارض الأصلين معارضة بأصالة صحة البيع لأن وقوعه معلوم كما أن وقوع الرهن معلوم فتتساقطان ويبقى مع الراهن ملكية الرهن وصحة تصرفه فيه ولعله من هنا قيل في الأصول إنها مما تعارض فيها أربعة أصول ( وفيه أولا ) أنه قال في باب الضمان والإجارة إن أصالة صحة العقود إنما يتمسك بها بعد استكمال أركانها وجميع الأمور المعتبرة فيها ليتحقق وجود العقد أما قبله فلا وجود للعقد كما أوضحنا ذلك في آخر باب البيع ويأتي في باب الضمان مفصلا إن شاء اللَّه تعالى وثانيا على تقدير تسليمه أنه لا ينفعه فيما يحاوله لأن هذا إن تم كان من باب ما إذا تداعى المشتريان السبق وأراد كل منهما الأخذ من الآخر بالشفعة فالأصل يقتضي عدم سبق كل منهما والأصل عدم استحقاق الآخر عليه فيتساقطان ويتحالفان ويستقر ملكهما على ما كان وتنتفي الشفعة ( وثانيا ) أن أصالة صحة العقد مترتبة على سبقه على الرجوع فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بصحة العقد ( فإن قلت ) وأصالة استمرار الوثيقة مترتبة على سبق الرجوع البيع فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بترجيحها ( قلنا ) صحة العقد غير معلومة لقيام الاحتمال المذكور