ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا بالباقي على إشكال أقربه ذلك إن شرط كون الرهن رهنا على الدين وعلى كل جزء منه ( 1 )
شرح
المرهون بآفة سماوية
( قوله ) ( ولو أدى بعض الدين بقي كل المرهون رهنا بالباقي على إشكال أقربه ذلك إن شرط كون الرهن رهنا على الدين وعلى كل جزء منه )
لو أدى بعض الدين أو أبرأه هو منه بقي كل المرهون رهنا بالباقي لأن الرهن رهن على الحق وعلى كل جزء منه نظرا إلى غالب الوثائق فإن الأغلب تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن كما هو خيرة المبسوط والتذكرة والتحرير والمختلف والدروس وظاهر السرائر وفي ( المبسوط ) الإجماع عليه ( وقد يحتج ) عليه بعد الإجماع وهو الحجة أن التقسيط يقتضي أنه إذا تلف جزء من المرهون لا يبقى ( الباقي خ ل ) الرهن رهنا على الكل بل على جزء يقتضيه الحساب وهو باطل قطعا فكان الشأن فيه كما هو الشأن في حق الحبس وعتق المكاتب فإنه يبقى ما بقي شيء من الثمن ولا يعتق من المكاتب شيء ما بقي المال وكأن المحقق الثاني والمولى الخراساني مترددان حيث لم يرجحا شيئا واختار المصنف هنا وولده في الإيضاح التوزيع والتقسيط وقد حكاه الشهيد في حواشيه عن خط المصنف ومال إليه صاحب المسالك لأن رهن المجموع بالمجموع يقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء إذ لا يظهر من مقابلة الجملة بالجملة مقابلة الجملة بالأبعاض كما هو مقتضى كل معاوضة كالبيع ونحوه فإذا برئ من بعض الدين ينفك من الرهن بحسابه فمن النصف النصف ومن الثلث الثلث وهكذا لأن إطلاق المقابلة بين الأمرين يقتضي ذلك ( وفيه ) بعد مخالفته للإجماع المنقول أنه يشكل بما أشرنا إليه آنفا من أنه إذا تلف جزء من المرهون أن لا يبقى الباقي رهنا على مجموع الدين بل على جزء يقتضيه الحساب وهو باطل إجماعا ( وقد يجاب ) بما ذكرناه في توجيه الاحتمال الأول من تعلق الغرض باستيفاء الدين كله من الرهن فمرجعه إلى دلالة العرف على هذا المعنى فيصير حاصله أنه ينفك من الرهن مقابل ما أدى من الدين فإذا تلف مثلا نصف الرهن بعد الأداء لمقابله كان نصف الباقي رهنا ونصفه طلقا ولا كذلك لو تلف نصفه قبل أداء شيء من الدين فإن الباقي كله رهن على جميع الدين وهذا القول لم يذكره الشهيد في الدروس وهناك احتمال ثالث نسبه في المسالك إلى المصنف في القواعد وقد يلوح من أول كلام الإيضاح أنه خيرة الكتاب لكنه في آخر كلامه صرح بما حكيناه عنه وفهمناه من عبارة الكتاب لكن الشهيد في الدروس لم يذكر إلا هذا الاحتمال والاحتمال الأول وظاهره أن في المسألة قولين لا غير عكس ما في جامع المقاصد حيث لم يتعرض له أصلا وإنما ذكر الأول والثاني ( وكيف كان ) فهو أن الرهن إنما وقع في مقابلة مجموع الدين من حيث إنه مجموع فإذا ارتفع بعض الدين بأحد الأسباب ارتفع المجموع ضرورة ارتفاعه بارتفاع بعض أجزائه فعلى هذا يبطل الرهن بسقوط جزء ما من الدين وإن قل وهو كما ترى يخالف العرف والمعروف في الوثائق وعلى تقدير صحته لو بذل الراهن شيئا من الدين ففي وجوب قبوله في غير ما يلزم منه نقص المال كمال السلم وثمن المبيع نظر من أدائه إلى الضرر بالانفساخ ومن وجوب قبض بعض الحق في غير ما ذكر ويمكن أن يلحق هذا الفرد بنقص المالية فإن إبطال الرهن موجب للنقص خصوصا مع إعسار الراهن فيؤدي إلى الضرر المنفي ويجيء هذا الإشكال فيما إذا شرط في متن عقد الرهن أن يكون كذلك ويحتمل قويا جدا حينئذ وجوب القبول لقضية الشرط وقد علم أن هذا كله إذا أطلق أما إذا شرط كونه رهنا على المجموع لا على كل جزء منه أو شرط