ولو نكل الغريم حلف الراهن ( 1 ) فإن نكل ففي إحلاف المرتهن نظر ( 2 ) فإن عفا الراهن فالأقرب أخذ المال في الحال لحق المرتهن فإن انفك ظهر صحة العفو وإلا فلا ( 3 )
شرح
وهو أعمّ من الملك ومثل امتناعه ما إذا كان غائبا أو أخر المطالبة
( قوله ) ( ولو نكل الغريم حلف الراهن )
إذا ردت اليمين عليه قولا واحدا
( قوله ) ( فإن نكل ففي إحلاف المرتهن نظر )
وفي التذكرة للشافعي قولان كما في يمين الغريم إذا نكل الوارث وفي ( التحرير والإيضاح وحواشي الشهيد وجامع المقاصد ) أنه لا يجوز له أن يحلف لأن يمين شخص لإثبات مال غيره مما أجمع على عدم شرعيته فالتوصل إلى حقه إنما يسوغ حيث تكون الوسيلة جائزة شرعا وفرق بينه وبين استحقاق المطالبة لعدم المانع من الثاني وعدم توقفه على شيء بخلاف الأول ووجه الجواز أن حقه متوقف على اليمين وبدونه يلزم الضرر بضياعه فيجوز له إثباته باليمين وقد ظهر وجه ضعفه
( قوله ) ( فإن عفا الراهن فالأقرب أخذ المال في الحال لحق المرتهن فإن انفك ظهر صحة العفو وإلا فلا )
قال في ( التذكرة ) إن عفا الراهن لم يصح عفوه وفيه قول إن العفو موقوف ويؤخذ المال لحق المرتهن فإن انفك يرد إلى الجاني وبان صحة العفو وإلا بان بطلانه انتهى وقد اختاره هنا واستدل عليه في ( الإيضاح ) بأن فيه جمعا بين الحقين وبأنه لا مانع إلا حق المرتهن فإذا انفك انتفى المانع ثم بين وجه قول المصنف ظهر صحة العفو بأن الأمور العدمية لا توصف بأنها موقوفة بل تكون مراعاة وما يدل على صحتها كاشف والكاشف هو دليل على سبق العلة المؤثرة التامة وأما الموقوف عليه فهو من تمام العلة أعني علة الصحة أو اللزوم ( قلت ) نذر الأعدام المتقرب بها إذا كان معلقا كانت موقوفة ومثاله تمام علة الصحة إجازة المالك عقد الفضولي بناء على أنها ناقلة ومثال اللزوم إسقاط ذي الخيار خياره وحاصل كلامه بيان الفرق بين المراعى والموقوف بأن المراعى يكون وجود ما يتوقف عليه الحكم به كاشفا عن صحته في نفس الأمر حين وقوعه والموقوف يكون وجود الموقوف عليه الحكم سببا فالأمور العدمية يمتنع أن تكون موقوفة والعفو عدمي لأن المقصود منه الإسقاط وهو إعدام ما في الذمة فيكون مراعى انتهى فليلحظ ذلك وليتأمل فيه وقد عبر في التذكرة بأن العفو موقوف وقد تقدم لنا في الفصل الثالث في العاقد في أوائل الكتاب ما له نفع في المقام وضعف استدلال الإيضاح في جامع المقاصد بأنه لم يتحقق ثبوت حق للجاني إلى الآن ليجمع بينه وبين حق المرتهن ومانعية حق المرتهن من صحة العفو تقتضي بطلانه وقت إنشائه فكيف تنكشف بعد صحته في حال وجود المانع وأورد على ما ذكره من تفسير معنى المراعى والموقوف ورتب عليه أن العفو مراعى أن العفو إما أن يكون سببا تاما أو لا فإن كان الأول لزم إما تأثيره مع وجود المانع أو بطلانه وإن كان الثاني لزم كونه موقوفا انتهى ( قلت ) قد سلف له فيما إذا عقد الراهن على الرهن ثم افتك ( افتكه خ ل ) أن الأقرب لزوم العقد ووجهه بأن المأتي به سبب تام غاية ما في الباب أن المانع موجود وهو لا يخل لوجود السبب التام من الراهن الذي هو المالك وهو ينافي ما هنا ثم إن قضية ذلك أن لا يصح عتق الراهن إذا افتك الرهن بعد ذلك كما هو خيرة الشهيد وغيره لكن الظاهر أن أكثر المتأخرين على النفوذ لأنه مبني على التغليب فيخرج بذلك عن ذلك ويبقى الحكم هنا هو البطلان لوجود حق المرتهن المنافي لوقوع العفو وقد استوفينا الكلام في العتق وغيره من الإيقاعات والعقود إذا أوقعها الراهن وتعقبها الفك أو الإجازة وأنه هل بينها فرق أم لا وهل