ولو رهن الغاصب فللمالك تضمين من شاء ويستقر على الغاصب وكذا المودع والمستأجر والمستعير من الغاصب هذا إن جهلوا ولو علموا لم يرجعوا ( 1 ) عليه وأحكام الوثيقة كما تثبت في الرهن تثبت في بدله الواجب بالجناية على المرهون ( 2 ) والخصم في بدل الرهن الراهن ( 3 ) فإن امتنع فالأقرب أن للمرتهن أن يخاصم ( 4 )
شرح
بالمولى لا مطلقا لأن الأمر بالمعروف واجب عموما
( قوله ) ( ولو رهن الغاصب فللمالك تضمين من شاء ويستقر الضمان على الغاصب وكذا المودع والمستأجر والمستعير من الغاصب هذا إن جهلوا ولو علموا لم يرجعوا )
العالم من هؤلاء الأربعة بالغصب غاصب يرجع المالك عليه إن شاء ويستقر الضمان عليه إذا تلف في يده وكذلك الحال في المضارب والوكيل في بيعه وأما الجاهل منهم فلا يستقر عليه ضمان إذا تلف في يده إلا المستعير إذا كانت العارية مضمونة بالأصل كالذهب والفضة أو بالشرط لأن الجاهل منهم دخل على أنه غير ضامن وأن العين أمانة في يده والمغرور يرجع على من غره كما سيصرح به في باب الغصب وأما المستعير عارية مضمونة فقد دخل على الضمان وقد استقر التلف في يده فيستقر الضمان عليه وقد يحتمل ضعيفا العدم لغروره وليس بشيء لأن الضمان غير ناش عن الغصب بل عن كونها مضمونة كما هو ظاهر وأما حال الجاهل منهم باعتبار رجوع المالك عليه فالظاهر منهم في غير موضع كما تقدم مرارا وكما يأتي في باب الغصب أن له الرجوع عليه وبه صرح جماعة كالمحقق الثاني في باب العارية وظاهر التذكرة الإجماع عليه حيث قال في المقام الحق عندنا نعم لكن ظاهر الكتاب في باب العارية أنه لا يرجع على الجاهل منهم قال ولو استعار من الغاصب عالما بالغصب فللمالك الرجوع على من شاء بالأجرة وأرش النقص والقيمة لو تلفت ويستقر الضمان على المستعير ومع الجهل يضمن الغاصب الجميع إلا أن يكون ذهبا أو فضة انتهى وقد تأول كلامه في جامع المقاصد بأن المراد أن مع الجهل يستقر الضمان على الغاصب وليس المراد أنه ليس له الرجوع عليه والمودع في العبارة بفتح الدال
( قوله ) ( وأحكام الوثيقة كما تثبت في الرهن تثبت في بدله الواجب بالجناية على المرهون )
أي فيكون رهنا كالأصل فيجعل في يد من كان الأصل في يده من المرتهن أو العدل وهل يكون رهنا من حيث ثبوته أو بعد تعيينه احتمالان للثاني أنه قبل التعيين دين والدين لا يكون رهنا فإذا تعين صار مرهونا والحالة المتخللة كتخمير العصير وتخلله بعد ذلك وللأول أن المسلم أنه لا يرهن إنما هو الدين ابتداء وقد أطلق في المبسوط وغيره أن بدل الرهن رهن وقد سبق مثل هذا وأعاده لكونه أنص وأشمل مع ما فيه من التمهيد
( قوله ) ( والخصم في بدل الرهن الراهن )
مما لا أجد فيه خلافا حتى من العامة إذا لم يمتنع عن الخصومة لأنه هو المالك لرقبته والأرش ملكه وليس للمرتهن إلا حق الوثيقة فإن أحب المرتهن أن يحضر خصومته كان له ذلك فإذا قضى للراهن بالأرش تعلق به للمرتهن حق الوثيقة وكذلك العبد المستأجر والمودع الخصم فيهما المالك
( قوله ) ( فإن امتنع فالأقرب أن للمرتهن أن يخاصم )
كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد لأن حقه متعلق به كما لو كان الجاني سيده فكان له الطلب به والوصول إلى تحصيله ولما في منعه من ذلك من الضرر وقد يظهر من المبسوط والتحرير العدم لانتفاء كونه مالكا فلا يستحق المطالبة ( وقد يقال ) إن المدار في استحقاق المطالبة على ثبوت الحق