ويقدم حق المجني عليه وإن تأخر على حق المرتهن ( 1 ) فيقتص في العمد أو يسترق الجميع أو مساوي حقه فالباقي رهن ( 2 ) وفي الخطاء إن فكه مولاه فالرهن بحاله وإن سلمه فللمجني عليه استرقاقه وبيعه أو بيع ما يساوي حقه فالباقي رهن
شرح
لا إشكال ولا بحث في الجواز حيث لا يحصل الاشتباه كما في جامع المقاصد والمسالك لوجود المقتضي وعدم المانع أما مع الاشتباه وعدم التمييز ففي المبسوط والتذكرة في موضع منها أنه لا يصح الرهن لتعذر الاستيفاء بسبب عدم التمييز ولأنه لا يصح بيعه عند الأجل لجهله فلا يصح رهنه ويرد على الأول أنه يمكن الاستيفاء بالصلح على أن حصوله غير مقطوع به لإمكان التخلف وأن الراهن قد يسمح برهن الجميع أو يتفقان على قدر الرهن فإن لم يحصل ذلك كله كان القول قول الراهن مع اليمين ( ويرد ) على الثاني أن المعتبر اجتماع الشرائط وقت الرهن وهي حاصلة وصحة البيع لو سلمت شرطيتها فالمعتبر منها ما كان عند إنشاء الراهن لأنه وقت اعتبار الشرائط وهي حاصلة أيضا وأطبق المتأخرون ممن تعرض للفرع على الصحة ومما صرح فيه بها الشرائع والتحرير والإرشاد والإيضاح والدروس وغاية المرام وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان فيكونان شريكين أما الصحة فلما عرفت من كونه عينا مملوكة صالحة للبيع وأخذ الدين منها من غير مانع كسائر الأموال ووجه الشركة وجود موجبها وهو المزج مع عدم التمييز فحكمه حكم سائر المشتركات كذلك هذا إذا وقع المزج وعدم التمييز بعد القبض وأما لو وقع قبل القبض فالأقرب الفسخ والبطلان كما نبه عليه في الدروس وقال في ( المبسوط ) إذا اشترطا قطعه إذا حدث البطن الثاني صح الرهن
( قوله ) ( ويقدم حق المجني عليه وإن تأخر على حق المرتهن )
كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد والدروس والمسالك ومجمع البرهان وهو فحوى المبسوط والخلاف والتحرير وجامع المقاصد لأن للمرتهن بدلا ولا بدل للمجني عليه لأن حقه متعين في الرقبة وحق المرتهن متعلق بالرقبة وبذمة الراهن فلا يفوت حقه بفواتها ولأن حق المجني عليه يتقدم على حق المالك فبالأولى أن يتقدم على حق المرتهن ألا ترى لو كان ملكا للمرتهن وجنى كان حق المجني عليه مقدما على حقه ولأن حق المجني عليه أقوى ومن ثم كان له الاستيفاء من دون مراجعة المالك وهذا الأخير إنما يجري في العمد ولا يستثنى من ذلك إلا ما إذا جنى على سيده خطاء لأنه لا يثبت له على ماله مال فيبقى حق المرتهن بحاله كما يأتي
( قوله ) ( فيقتص في العمد أو يسترق الجميع أو مساوي حقه والباقي رهن وفي الخطاء إن فكه مولاه فالرهن بحاله وإن سلمه فللمجني عليه استرقاقه وبيعه أو بيع مساوي حقه والباقي رهن )
جناية العبد المرهون إن كانت نفسا وأوجبت قصاصا فأمره إلى ورثة المجني عليه فإن اقتصوا بطل الرهن وكذا إن استرقوا وإن عفوا عنه بقي رهنا لأن الجناية لا تبطل الرهن وإنما تزاحم عليه الحقوق وإن عفوا على مال فإن بذله السيد بقي رهنا أيضا وإلا بيع العبد وبطل الرهن وإن عاد إلى ملك الراهن وإن أوجبت قصاصا في الطرف ونحوه اقتص منه وبقي رهنا أيضا وإن أوجبت مالا في بعض صور العمد أو في الخطاء مطلقا فالأمر كما قرر من أنه إن فداه السيد بقي رهنا وإن استرق أو بيع فإن فضل منه شيء بقي كذلك ولا بطل الرهن ولو كان الواجب دون قيمة العبد ولكن تعذر بيع البعض أو انتقصت القيمة به بيع الجميع والفاضل من الثمن عن الجناية يكون رهنا كما لو اضطر إلى بيع الرهن وقد ذكر ذلك كله في التذكرة والمسالك وأشير إليه في المبسوط وغيره ولو افتكه المرتهن على