تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
تتفق القيمتان ويختلف الحقان واختلاف الحقين إما بالجنس أو القدر أو بهما وإما بالحلول والتأجيل أو بالتأجيل مع التفاوت في الأجل أو ينعكس الأمر بأن يتفق الحقان وتختلف القيمتان ( إذا عرفت هذا ) فإن لم يكن رهنا كان لسيده أن يقتص منه لأن العبد كفو للعبد كما في المبسوط والتذكرة والتحرير والدروس إلا أن يكون المقتول ابن القاتل كما في الثلاثة الأخيرة وقد اتفقت الأربعة على أنه ليس له أن يعفو على مال ليبيع العبد المرهون ويقتص ثمنه هذا إذا كانت الجناية عمدا وإن كانت خطأ لم يثبت المال وكانت هدرا ويبقى العبد القاتل رهنا وإن كان العبد المقتول رهنا عند غير مرتهن الجاني وقد قتل عمدا كان للسيد القصاص أيضا كما في الكتب الأربعة لأن حق القصاص مقدم على حق المرتهن لأن ما أوجب المال مقدم فالقصاص أولى وكان للسيد أيضا أن يعفو على مال لحق المرتهن لأنه بنفسه لو جنى على عبده المقتول وجب عليه أرش الجناية فبالأولى أن يثبت على عبده فيتعلق المال حينئذ برقبة العبد لحق مرتهن المقتول كما في الكتب الأربعة وجامع المقاصد أيضا وإن عفا على غير مال أو عفا مطلقا فهل يثبت المال فيه قولان فمن قال إن جناية العمد توجب القصاص ويثبت المال بالعفو كما هو مذهبنا كما في التذكرة صح العفو على غير مال ومطلقا ولم يكن للمرتهن مطالبته بالعفو على مال لأن اختيار المال ضرب من الاكتساب والراهن لا يجبر على ذلك لحق المرتهن ومن قال إن الواجب أحد الأمرين إما القصاص وإما الدية فإذا عفى عن القصاص ثبتت الدية فلا يصح العفو عن القصاص على غير مال وعفوه حينئذ كعفو المحجور عليه بفلس كما صرح به في ( التذكرة ) فكل موضع يصح فيه العفو من المحجور عليه وهو حيث لا يكون المعفو عنه مالا يصح وما لا فلا وحينئذ فلا بد في صحته أي العفو من وقوع العقد على الدية ثم إن ما ذكره في التذكرة من أن مذهبنا أن جناية العمد توجب القصاص والمال إنما يثبت صلحا إنما هو بالنسبة إلى الأحرار وأما العبد فإنه إذا قتل الحر كان الولي من أول الأمر مخيرا بين استرقاقه وقتله قولا واحدا والأظهر أنه كذلك في الأطراف وكيف كان فما نحن فيه ليس من هذا القبيل فليتأمل جيدا جدا وإن كانت الجناية خطأ وجب المال ومهما وجب المال بالعفو أو كانت الجناية خطأ أو عمدا يوجب المال ينظر فإن كان الواجب أكثر من قيمة القاتل أو مثلها فقد قال الشيخ في المبسوط إنه يباع لأنه ربما رغب فيه راغب فيفضل من قيمته شيء يكون رهنا عند مرتهنه وقال بعض العامة إنه ينقل إلى يد مرتهن المجني عليه رهنا وينفك من رهن مرتهنه واحتمله في التحرير لأنه لا فائدة في بيعه والأول أولى كما في التذكرة لأن حقه في مالية العبد لا في العين وهو متجه إذ لم يجر الرهن عليها وإنما تعلق بها حق مرتهن المقتول بسبب الجناية وإن كان الواجب فيهما أقل من قيمته فعلى الوجه الثاني ينتقل من القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل وعلى الأول يباع منه قدر الواجب ويبقى الباقي رهنا فإن تعذر بيع البعض أو نقص بالتشقيص بيع الكل وجعل الزائد عن الواجب عند مرتهن القاتل قال في ( التذكرة ) وهذان الوجهان إنما يظهران فيما إذا طلب الراهن النقل وطلب مرتهن القتيل البيع ففي وجه يجاب هذا وفي وجه يجاب ذلك أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن المقتول النقل فإنه يجاب الراهن لأنه لا حق لصاحبه في عينه ( واعترضه ) في جامع المقاصد بأنا قد نقول على الوجه الثاني يجاب مرتهن المقتول إلى النقل لأنه إن تم دليله وهو أن البيع لا فائدة فيه فينفك من رهن الأول ويتعلق به حقه تعينت إجابته وما علل به من أنه لا حق له في عينه وهو دليل الوجه الأول إن تم اقتضى ترجيح الأول على الثاني ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد ( الفعلين خ ل ) النقلين تعين ولو اتفق