ولو أدى ما يخص أحد الرهنين لم يجز إمساكه بالآخر ولا بالخالي ( 1 ) ويقدم قول الدافع ( 2 ) ولا تدخل الثمرة غير المؤبرة في رهن النخلة ( 3 )
شرح
في المرهون الذي قام الإجماع على منعه ويبقى الباقي وهو ما إذا انفصل عن الأصل على الأصل وقد استدل عليه المصنف في المختلف برواية السكوني وخبر إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام ( قلت ) فإن رهن دارا لها غلة لمن الغلة قال لصاحب الدار وقال وادعى ابن إدريس أن قوله مذهب أهل البيت عليهم السلام وإجماعهم عليه وأن ما ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط مذهب المخالفين خطأ لا برهان عليه ولا شبهة له ( قلت ) الخبران لا دلالة فيهما على ما نحن فيه إذ غاية ما دلا عليه إنما هو التبعية في الملك ولا ينافيها الدخول في المرهون كما هو فرض المسألة ( وقد يقال ) إنهما عند التأمل ظاهران في ذلك فتأمل والعامة على أقوال حكاها في الإنتصار قال فقال أبو حنيفة إذا ولدت المرهونة بعد الرهن دخل ولدها في الرهن وكذلك اللبن والصوف وثمرة النخل والشجر وهو قول الثوري والحسن بن حي وقال مالك ما حدث من ولد فهو رهن وقال الشافعي لا يدخل الولد ولا الثمرة الحادثة في الرهن وقال الليث إذا كان الدين حالا دخلت الثمرة فإن كان إلى أجل فالثمرة لصاحب الأصل وروي عنه أنه لا يدخل إلا أن يكون موجودا يوم الرهن انتهى ما حكاه في الإنتصار وفي ( المقنعة والنهاية والوسيلة والغنية والسرائر والجامع والشرائع والنافع وكشف الرموز والدروس واللمعة وغاية المراد وإيضاح النافع ) أنه يدخل في الرهن وهو المحكي عن أبي علي وأبي الصلاح والقاضي وفي ( الدروس والمسالك والكفاية والمفاتيح والحدائق والرياض ) أنه المشهور وفي ( جامع المقاصد ) أنه مذهب الأكثر وفي ( إيضاح النافع ) أنه أشهر بل كاد يكون إجماعا بل صرح بعضهم بدعوى الإجماع عليه وفي ( الغنية والسرائر ) الإجماع عليه وفي الأخير أيضا أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام وفي ( الإنتصار ) أن دخول الحمل الحاصل في الارتهان مما انفردت به الإمامية ولا حجة لهم يعول عليها إلا الإجماع المنجبر بالشهرة المعلومة والمنقولة وربما احتج عليه بتبعيته للأصل ( وفيه ) أنها ممنوعة في مطلق الحكم بل إنما هي في الملك ولا كلام فيها وبتبعية ولد المدبرة لها بالتدبير لخروجها بالدليل مع حرمة القياس ووجود الفارق وهو تغليب جانب العتق ( وقد ) يستدل لهم بلزوم جواز انتفاع الراهن بالرهن لأن المنفعة إذا لم تكن رهنا لا وجه لمنعه من التصرف فيها لكن الإجماع على منعه ( ويندفع ) ذلك بما أشرنا إليه آنفا من أن منعه من التصرف لا من حيث المنفعة بل من حيث استلزامه التصرف في المرهون ولهذا لو انفصلت المنفعة كالثمن والولد لم يمنعه من التصرف فيها
( قوله ) ( ولو أدى ما يخص أحد الرهنين لم يجز إمساكه بالآخر ولا بالخالي )
قد طفحت بذلك عباراتهم ووجهه ظاهر لأنه قد فكه مما رهن عليه ولم يرهنه على الآخر ولا الخالي فلا يكون رهنا والارتهان غير واجب نعم إذا تراضيا فلا كلام كما تقدم
( قوله ) ( ويقدم قول الدافع )
في أن المدفوع عن أي الدينين لأن المعتبر نيته وهو أعرف بها وذلك مع اليمين
( قوله ) ( ولا تدخل الثمرة غير المؤبرة في رهن النخلة )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك وقال في ( التذكرة ) الحق عندنا ذلك وإن دخلت في البيع اقتصارا على النص فلا يتعدى إلى غيره ( قلت ) لأنها غير داخلة في مسماها ودخولها في البيع قبل التأبير للنص على خلاف الأصل ولذلك خصها بالذكر بخلاف غيرها من الثمار فإنها متى ظهرت لا تدخل