تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فإن تلف قبل مدة الحلول لم يضمن ولو تلف بعدها ضمن ( 1 )
شرح
لا يتحقق عدم الوفاء ما دام الراهن حيا فيتعلق البيع على الوفاء وهو غير صحيح إلا أن الأصحاب وغيرهم كما في المسالك فرضوا المسألة كما ذكرنا ومع ذلك كله قال في ( التحرير ) إذا شرط كونه مبيعا عند حلول الأجل بالدين هل يفسد الرهن بفساد الشرط فيه نظر والذي قواه الشيخ عدم الفساد وهو جيد وأنت قد عرفت أنه قال في المبسوط بطلا إجماعا ( قوله ) ( فإن تلف قبل مدة الحلول لم يضمن وإن تلف بعدها ضمن ) كما في ( المبسوط وجامع الشرائع والتذكرة والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد وإيضاح النافع والمسالك والروضة ) لأنه في مدة الأجل وهو فاسد وبعده مبيع فاسد وكل عقد يتبع صحيحه في الضمان وعدمه فحيث كان صحيح الرهن غير مضمون كان فاسده كذلك وحيث كان صحيح البيع مضمونا على المشتري ففاسده كذلك وفي ( المسالك ) أن الأصحاب وغيرهم أطلقوا القول في هذه القاعدة لم يخالف فيها أحد ( قلت ) وبها طفحت عباراتهم في المقام وغيره ومما استندوا فيه إليها في المقام المبسوط والجامع والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة وفي ( المبسوط ) البيع الصحيح والفاسد مضمون إجماعا وفي ( مجمع البرهان ) أنها قاعدة مشهورة فكأنها مجمع عليها ولا نعرف دليلها ( قلت ) دليلها بعد الإجماع أنهما تراضيا على لوازم العقد فحيث كان مضمونا فقد دخل القابض على الضمان ودفع المالك عليه مضافا إلى قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وحيث يكون غير مضمون يكون التسليم واقعا على اعتقاد صحة العقد فلم يقصد المسلم ضمانا بل سلم على قصد العدم ولم يلتزم المتسلم ضمانا أيضا فينتفي المقتضي له مضافا إلى الأصل وعدم تناول عموم قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت له لعدم انصرافه إلى ما نحن فيه أعني ما قصد فيه المسلم عدم الضمان وبه يندفع ( ما عساه يقال ) إن الأصل في كل مقبوض الضمان ما لم يكن أمانة وهنا ليس كذلك لأن كونه أمانة فرع كونه رهنا لأنك قد عرفت أنه حينئذ بمنزلة الأمانة ولا يتناوله العموم وقال في ( المسالك ) هذا القسم إنما يتم فيما إذا كانا جاهلين بالفساد أو عالمين به فإن الدفع والقبض يكون بمنزلة الأمانة وكذا لو كان الدافع عالما دون الآخر ويشكل العكس من حيث إن القابض لعله بالحال أخذ بغير حق والدافع توهم الصحة وإلا لما رضي بدفع ماله فيكون مضمونا للعموم السابق وأنت خبير بأن هذا الإشكال غير مختص بالأخيرة بل جار في الأولى أيضا وهي ما إذا كانا جاهلين كأن يقال إن رضا المسلم بدفع العين فيها إنما هو لتوهم صحة العقد بحيث لولاه لما رضي بالدفع ( وأجاب ) في المسالك عما أورده من الإشكال بالإجماع على إطلاق القول في هذه القاعدة وقال ويمكن توجيهه بأن المالك أذن في قبضه على وجه لا ضمان فيه والمتسلم تسلمه منه كذلك وعدم رضاه لو علم بعدم اللزوم غير معلوم فالإذن حاصل والمانع غير معلوم انتهى وأنت تعلم أن هذا بانفراده غير مخرج عن العموم السابق إلا أن تقول إن غرضه أنه حينئذ لا يتناوله العموم لانصرافه إلى غيره كما أشرنا إليه آنفا فيبقى على الأصل فيتجه الجواب بالنسبة إلى الصورتين فكأن المدار في الصور الأربع على عدم تناول العموم لها فلا يخرج عن الأصل وقال في ( التنقيح ) عند شرح قوله في النافع لم يصح أي لم يصح البيع لتعلقه على المدة ويكون مضمونا لقبضه بالبيع الفاسد ومراده أنه يكون مضمونا بعد الأجل لا قبله إذ لا بيع قبله فلا مخالفة ( ثم ) إنه قد يقال إن في ضمانه بعد الأجل على الإطلاق إشكالا لأنه إذا كان مقبوضا عنده بالرهن الفاسد الذي لا يضمن به فينبغي أن يبقى عنده