فيجب على المديون دفع الجميع إلى المشتري وإن كان الثمن أقل على رأي ( 1 )
شرح
المصنف في ( التحرير ) والشهيد في ( الدروس ) والجواز خيرة جماعة كالمصنف في ( التذكرة والمختلف ) والشهيدين في ( اللمعة والروضة ) وصاحب إيضاح النافع والمقدس الأردبيلي والمولى الخراساني ومال إليه في ( المسالك ) وكأن المحقق الثاني متردد وقد نص أكثر هؤلاء على أن ذلك أي الجواز إنما هو فيما إذا باعه بالحال لا بالمؤجل وفي ( الروضة ) مال إلى جوازه بالمؤجل أيضا وكذلك المقدس الأردبيلي وقواه صاحب ( إيضاح النافع ) ولقد خبط صاحب ( غاية المرام ) في المقام فتوق خبطه ولعل مستند المانعين بعد الإجماع الظاهر من ( السرائر ) المعتضد بشهرة ( التنقيح ) إجماعهم على عدم جواز بيع السلم قبل حلوله وهو محكي في ( كشف الرموز والتنقيح وظاهر الغنية وجامع المقاصد ومجمع البرهان والكفاية ) كما بينا ذلك كله وقلنا إن المخالف صاحب ( الوسيلة ) في ظاهره وبعض من تأخر ممن ندر مستندا إلى أنه حق مالي فيجوز بيعه ولا ينافيه عدم استحقاق المشتري له لتعلق ذلك بالمطالبة دون الملكية إلى آخر ما بيناه هناك وقد يضعف بأن ذلك مبني على حصول الملكية وهي محل مناقشة إذ هي فرع الانتقال وهو مشروط بانقضاء المدة فصرف الاستحقاق المنفي إلى المطالبة خاصة دون الملكية لا وجه له لظهور اشتراطها بانقضاء المدة وفيه نظر ظاهر فالمدار على الإجماع وحينئذ فيتجه للقائل بالجواز أن يقول إن الإجماع مفقود فيما نحن فيه فيبقى الأصل والعمومات سالمة عن المعارض ( ثم ) إن سلمنا عدم انتقال المال المسلم فيه حين العقد ( قلنا ) إن الملكية حاصلة فيما نحن فيه بمجرد السبب غاية الأمر توقف المطالبة على انقضاء الأجل كما في مهر الزوجة ولذا أطبقوا على المنع في السلف واختلفوا هنا فقد ظهر ما يحتج به لكل من القولين ووجه جوازه بالمؤجل يتوقف على بيان المراد من الدين في بيع الدين بالدين الذي نهي عنه في خبر طلحة وانعقد الإجماع عليه هل هو ما كان دينا قبل العقد كما هو ظاهر جماعة فيخص بذلك أو يشمل ما صار دينا بسبب العقد وإن لم يكن دينا وقد تقدم منا بيان ذلك في أول المقصد الرابع في أنواع البيع وقلنا هناك إن المشهور الثاني وفي باب السلف ظهر لنا أنه محل إجماع لأن المسلم فيه ليس بدين حال العقد وإنما يصير دينا به مع أن ظاهرهم الإجماع كما هو صريح ( جامع المقاصد ) على أنه من بيع الدين المنهي عنه لو كان الثمن دينا كما أوضحنا ذلك فيما سلف وقد تقدم في أول هذا الباب أي باب الدين عن ( الوسيلة وجامع الشرائع ) ما قد يدل على ذلك وتقدم في باب الصرف ما له نفع تام في المقام وتمام الكلام يأتي قريبا عند تعرض المصنف له عند قوله ولا يصح بيع الدين بدين آخر
( قوله ) ( فيجب على المديون دفع الجميع إلى المشتري وإن كان الثمن أقل على رأي )
قاله المتأخرون كما في ( الدروس والمهذب البارع ) وهو المشهور كما في ( مجمع البرهان ) وعليه الأكثر كما في ( الإيضاح وجامع المقاصد ) وهو الموافق للقوانين كما قاله جماعة وفي ( غاية المرام ) أنه لا خلاف في جواز بيع الدين بأقل من قيمته مع علم البائع بالقيمة انتهى فتأمل « 1 » وهو خيرة ( السرائر ) إذا صح البيع ( والتحرير والتذكرة والإرشاد والمختلف والإيضاح وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والتنقيح والمقتصر وغاية المرام وجامع المقاصد والميسية والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ) وقال الشيخ في ( النهاية ) من باع الدين بأقل
هامش
( 1 ) وكأنه نقل عبارة السرائر غير متأمّل فيها ( منه قدس سره )