ولو شرك بين الرهن وسبب الدين في عقد ففي الجواز إشكال ينشأ من جواز اشتراطه في العقد فتشريكه في متنه آكد ومن توقف الرهن على تمامية الملك لكن يقدم السبب فيقول بعتك هذا العبد بألف وارتهن الدار بها فيقول اشتريت ورهنت ولو قدم الارتهان لم يصح ( 1 )
شرح
بعض الشافعية بأنه إن عين ما يستقرضه لزم وإلا فلا ( احتج أبو حنيفة ) بأن ذلك وثيقة فجاز أن يكون عقدها موقوفا على حق يحدث في المستقبل قياسا على ضمان الدرك ( وفيه ) أنه جاز للحاجة إليه والاحتياط للمال بخلاف ما نحن فيه والسر فيه أن العقود إذا اشترط تأخير مقتضاها لم يتحقق الإنشاء الصريح للفعل المطلوب ثبوته حالا ولا سيما إذا اعتبر فيه لفظ الماضي
( قوله ) ( ولو شرك بين الرهن وسبب الدين في عقد ففي الجواز إشكال ينشأ من جواز اشتراطه في العقد فتشريكه في متنه آكد ومن توقف الرهن على تمامية الملك لكن يقدم السبب فيقول بعتك هذا العبد بألف وارتهنت الدار بها فيقول اشتريت ورهنت ولو تقدم الارتهان لم يصح )
قد تقدم عند شرح قوله في أول الباب وهل يقوم شرط الرهن في عقد البيع مقام القبول نظر ما له نفع في المقام ( وتنقيح البحث ) أن يقال هنا مسائل ( الأولى ) أن يقول بعتك العبد بألف وارتهنت الدار بها فيقول اشتريت ورهنت ( الثانية ) أن يقول بعتك هذا العبد وارتهنته بكذا فيقول اشتريت ورهنت ( الثالثة ) أن يقول بعتك هذا العبد على أن يكون رهنا في يدي ( الرابعة ) أن يشترط البائع أن يسلم المبيع إلى المشتري ثم يرده إلى يده رهنا بالثمن والكل محل خلاف ( أما الأولى ) فقد حكم فيها بالصحة في المبسوط والتذكرة والتحرير ونفى عنها البعد في مجمع البرهان لعموم الأدلة وعدم ظهور مانع إلا اشتراط ثبوت الحق حال الرهن وهو غير ثابت بالدليل في محل النزاع وقد جوزوا في الدرك على الثمن والمبيع وغير ذلك ولأن الحاجة تدعو إليه فإنه لو لم ينعقد مع ثبوت الحق وشرط فيه لم يتمكن من إلزام المشتري عقده وكان الخيار إلى المشتري ولعله لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق ولأن شرط الرهن في البيع والقرض جائز لحاجة الوثيقة فكذا مزجه بهما بل هو أولى لأن الوثيقة هنا آكد فإن الشرط قد لا يفي به وهذا مراد المصنف لا ما فهمه في جامع المقاصد من أن الصحة هنا آكد فقال ما ادعاه من الآكدية غير واضح فإن اشتراط الرهن في العقد الذي يقتضي وجوبه وثبوته غير إنشاء عقد الرهن والمشروط بثبوت الحق في الذمة هو الثاني دون الأول ولأن اشتراط الرهن مقتضاه إثبات استحقاق الرهن على الثمن بعد ثبوته وأما الرهن فإنه أنشأ التوثق وإنما يكون بحق ثابت إذ لا يكاد يعقل معنى الوثيقة بحق لم يثبت بعد انتهى وفيه ( أولا ) أنك قد عرفت أنه لم يقم دليل على اشتراط ثبوت الحق حال الرهن ( وثانيا ) أنه في الحقيقة وعند التحقيق لا ثبوت فيهما وإنما هو الأول إلى الثبوت لأنه إذا شرط عليه الارتهان كان الرهن جزءا من الثمن فلم يقع البيع تاما إلا بعد الرهن فيلزم أن يرهن الرهن على الثمن قبل تمام الشراء واستيفاء الثمن فليتأمل جيدا ( ثم ) ما ذا يقول فيما إذا قال البائع بعد ذلك ارتهنت أو قبلت فإن الصحة حينئذ مقطوع بها كما في الدروس أتراه يلغي ذكر الارتهان في إيجاب البائع ويعتمده في قبول المشتري والبائع أم يقول ذلك القبول من المشتري إيجاب بناء على ما اعتمده في أول الباب من وجوب تقديم الإيجاب وأن المعاطاة لا تجري