ولو رهن على الثمن في مدة الخيار ( 1 ) أو على مال الجعالة بعد الرد ( 2 ) أو على النفقة الماضية أو الحاضرة صح لا على المستقبلة ( 3 ) والأقرب جواز الرهن على مال الكتابة ( 4 )
شرح
( وخامسا ) أنا لا نسلم التناقض الأخير لأنه لما جعله رهنا خرج عن كونه مضمونا عليه فلا تناقض ويبقى الكلام فيما أراده المفيد فإنه لم يعلم مراده ولا سيما كلامه الأخير وقد فسره الشيخ في الحائريات بما لم يظهر لنا ولا لصاحب السرائر وجهه على أن حاصله قد ذكره المفيد قبل هذه العبارة فليلحظ ذلك في الكتابين والمراد بتقديم السبب في كلام المصنف تقديمه إيجابا وقبولا فلو تأخر فيهما أو في أحدهما لم يصح لتقدم الرهن حينئذ على سلب الدين المقتضي لصحته
( قوله ) ( ولو رهن على الثمن في مدة الخيار )
لقرب حاله من اللزوم فيصح الرهن عليه كما في ( المبسوط والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ) وغيرها ولا ينافيه كون الفسخ بالخيار جائزا لأن ذلك إبطال لما ثبت طار على الثبوت فهو بمنزلة عقد مستأنف ولو جعلنا الخيار مانعا من نقل الملك في الثمن إلى البائع كما حكي عن الشيخ وقد عرفت الحال في محله امتنع الرهن عليه على الظاهر لوقوعه قبل ثبوت الدين ولا ريب أنه لا يباع الرهن في الثمن ما لم تمض مدة الخيار
( قوله ) ( أو على مال الجعالة بعد الرد )
أي تمام العمل إجماعا كما في ( التذكرة ) لأنه لازم ثابت في الذمة حينئذ وبالصحة صرح في المبسوط والشرائع وأكثر ما تأخر عنهما لا قبله كما يأتي في كلام المصنف وبه صرح في الخلاف والشرائع وأكثر ما تأخر وفي ( الكفاية ) أنه المشهور قالوا وإن شرع فيه لأنه لا يستحق شيئا منه إلا بتمامه ولا يعلم إفضاءه إلى الوجوب واللزوم واختار في التذكرة جوازه بعد الشروع قبل الإتمام لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدة الخيار واحتمله في الدروس وهو ضعيف والفرق واضح لأن المبيع يكفي في لزومه إبقاؤه على حاله فتنقضي المدة والأصل عدم الفسخ عكس الجعالة
( قوله ) ( أو على النفقة الماضية أو الحاضرة صح لا على المستقبلة )
كما ( في جامع الشرائع وجامع المقاصد ) والوجه في ذلك ظاهر لأن الأولتين « 1 » واجبتان بخلاف المستقبلة
( قوله ) ( والأقرب جواز الرهن على مال الكتابة )
أي مطلقا لأن المكاتبة إن كانت مطلقة يجوز الرهن على مالها بلا خلاف كما في ( المسالك ) ولا كلام فيه كما في الإيضاح وغاية المرام وكذا حواشي الكتاب وإن كانت مشروطة فقد جوز الرهن على مالها في ظاهر الشرائع وإن كانت عبارتها غير جيدة وصريح التذكرة والتحرير والتلخيص والإرشاد والمختلف والإيضاح والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وفي ( غاية المرام والكفاية ) أنه المشهور عند المتأخرين لأنها لازمة للمكاتب مطلقا عندنا كما في المختلف والمخالف الشيخ في المبسوط والقاضي في الجواهر وابن إدريس وسبطه يحيى بن سعيد في الجامع قال في ( السرائر ) لأن مال الكتابة المشروطة عندنا غير لازم وقال في ( المبسوط ) لا يجوز الرهن عليه لأن العبد له إسقاطه عن نفسه متى شاء فهو غير ثابت في الذمة ولأنه متى امتنع العبد من مال الكتابة كان للمولى رده في الرق فلا يحتاج إلى الرهن وهو على تقدير تسليمه غير مانع منه كالرهن على الثمن في مدة الخيار وذلك لأن بناء البطلان على جواز إبطال المكاتب لها لأن من خواص الرهن أن يكون لازما من طرف الراهن وحيث يجوز فسخه لا تبقى فائدته وهنا الكتابة جائزة من قبل المكاتب فجاز له تعجيز نفسه عن مالها أجمع وفسخ الرهن كما لو كانت جائزة من الطرفين على قول ابن حمزة في المشروطة ( وفيه ) أن إمكان الفسخ عند
هامش
( 1 ) الأوليين خ ل