تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
فطلبها يدل على رضاه بالبيع لأنه طلب معلول البيع فتثبت العلة ضرورة إذ يجب تنزيل طلب المكلف على الوجه الصحيح لوجوب صيانة كلامه شرعا عن الهذرية مع الإمكان لأن طلبها قبل البيع غير مشروع وفعل المسلم لا ينزل إلا على المشروع ولا ريب أن الشفعة تابعة لملك المشتري سواء كان لازما أو جائزا وإن وقع الخلاف في الجائز فيمتنع القول بأن المرتهن غير مجيز على تقدير القول بترتب الشفعة على العقد المطلق أعني الملك إذ قبلها لا ملك لكنه طلبها فيمتنع على تقديرها انتفاء الملك إلا أن يقال إن الشفعة والفسخ متساويان كما ستسمعه عن الإيضاح وتعرف ضعفه والدلالة دلالة اقتضاء وهي معتبرة وإن كانت لا تستفاد من اللفظ بمجرده بل بمعونة شيء آخر وبذلك فارقت دلالة الالتزام لأنها تستفاد من اللفظ بمجرده بشرط العلم بالوضع وتحقق اللزوم وأما الثاني فلأن هذا الطلب استلزم الرضا ببيع ترتب عليه طلب الشفعة كما عرفت ولا يزيد هذا الرضا عن رضا غيره من طالبي الشفعة وهو الذي حكاه الشهيد عن ابن المتوج ووجه احتمال كونه ليس بإجازة أن اللفظ لا يدل عليها بإحدى الدلالات الثلاث وأنه أعمّ لجواز صدوره حال الغفلة عن الرضا بالبيع وعن الرهن ولا دلالة للعام على الخاص كما في ( الإيضاح والحواشي وجامع المقاصد وغاية المراد ) ووجهه في الإيضاح أيضا بأن طلب ثبوت ملكه وإزالة ملك المشتري هو طلب مساوي الفسخ يعني الشفعة فلا يثبت عليه ضده يعني ملك المشتري لأنه إنما صدر منه المساوي قلت معناه أن الفسخ والشفعة متساويان في طريق إزالة الملك عن المشتري فكما أن الفسخ لا يكون إجازة فكذا الأخذ بالشفعة وفي ( غاية المراد ) أنه ضعيف لأن الشفعة إزالة ملك بعد ثبوته والفسخ رفعه بالكلية فكيف يتساويان انتهى ووجهوا سقوط الشفعة إن قلنا أن الطلب إجازة أنها رضا بالبيع والرضا بالبيع يسقط الشفعة وقد عرفت أن الرضا بالبيع الذي يترتب عليه طلب الشفعة لا يسقطها وإلا لم تثبت شفعة أصلا وقد قالوا ببقائها فيما إذا شهد أو بارك أو أذن في الابتياع أو ضمن الدرك أو توكل في البيع الموجب للشفعة وإن كان بعضهم تردد وقال في ( الإيضاح ) التحقيق أن هذه المسألة تبنى على أن الشفعة هل تثبت بمجرد العقد أم بلزومه فإن قلنا بالأول لم تكن إجازة ولم تسقط الشفعة به وإن قلنا بالثاني كان إجازة فتبطل الشفعة لأن طلبها يدل على إجازته لتلزم الشفعة وإلا لم يصح الطلب انتهى ومعناه كما أن الشريك إذا أجاز البيع ورضي به بعد البيع بطلت الشفعة ومعنى الأول كما في شرحه على الإرشاد أن الشفعة تتبع مطلق البيع القابل للزوم سواء لزم أو لا فلا يدل الطلب على الرضا بالبيع فاعترضه المحقق الثاني بأنه لا يعقل ثبوت الشفعة بمجرد العقد الذي هو الإيجاب والقبول لأن هذا بمجرده لا يقتضي البيع فإن البيع نفس النقل أو نفس الإيجاب والقبول المقتضيين للنقل أو الانتقال فكيف يعقل إثبات الشفعة التي هي تابع من توابع البيع بمجرد العقد ومع ذلك فلا يشترط بعد تحقق صحة البيع لزومه انتهى وأنت خبير بأنه قد يقال لعله أراد أن بيع الراهن بيع صحيح لازم من طرف الراهن قابل للانتقال واللزوم بالإجازة أو الإبراء أو إسقاط حق الرهانة لأن هذه تكشف عن الانتقال حين العقد فكان حال طلب الشفعة كحال النماء المتجدد فيما بين العقد والإجازة فإن اكتفينا بمثل ذلك في ثبوت الشفعة صح طلبها كما اكتفينا فيه بصحة العقد وإن لم يكن لازما كما إذا باع والخيار له أو لهما فبناء على ذلك لم يكن حينئذ طلب الشفعة إجازة لأنه لعله بادر إلى طلبها لأنه يريد أن يسقط حق الرهانة ليأخذ بالشفعة ويكون قد فاز فيكون ذلك منه إشارة إلى خلاف ما ذكر والده من الإشكال وما بعده من قوله ولو أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد ولهذا سماه تحقيقا مضافا إلى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 127 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي