. . . . . . . . . .
شرح
يجزموا بشيء فهم بين مصرح بالتردد والإشكال وبين قائل في المسألة خلاف أو قولان أو أقوال وستعرف وجه ذلك عندهم ولعلهم لا يتأملون في جواز بيعها لو كانت مرهونة في ثمن رقبتها لكن المستشكل والمجوز والمانع أطلقوا ولم يفرقوا والذي ينبغي تنزيل كلامهم على ما عدا هذا الفرض والشيخ في الخلاف والسيد حمزة في الغنية والمصنف في التذكرة والشهيد في الحواشي على الظاهر منه أنها تباع مع إعسار الراهن ومع يساره يجب بذل القيمة لتكون رهنا جمعا بين الحقين وفي ( الغنية ) الإجماع عليه ولم يبينوا لنا أن بذل القيمة مع اليسار هل هو بعد حلول الدين أو قبله وكيف كان ففيه أن الرهانة إن بقيت فهي متعلقة بالعين وإلا فلا تعلق لها بالقيمة فتأمل ولا حق لها مع سبق حق غيرها عليها وكأن الإجماع موهون بمصير الجماعة إلى خلافه وإن اختلفوا وفي ( السرائر ) أن ما في الخلاف مخالف لأصول المذهب قلت لكنه أحوط والشيخ في المبسوط على ما حكاه عنه في جامع المقاصد وابن إدريس في السرائر والمصنف في المختلف والشهيد في اللمعة والكركي في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك والمقدس الأردبيلي في مجمع البرهان على أنه يجوز بيعها مطلقا لسبق حق المرتهن على حقها فيقدم أسبق الحقين عملا بالاستصحاب ولعدم الفارق بين تعلق الدين ( الحقين خ ل ) بها وبثمن رقبتها ولعله أقوى لأن عموم بيع الرهن لأداء الدين وإن عارضه عمومات النهي عن بيع أمهات الأولاد إلا أن هذا أرجح بسبق حق المرتهن الذي لا دليل على بطلانه فيخص به عموم النهي قلت هذا متوجه فيما إذا لم يأذن وعلى هذا القول تباع إن استوعب الدين قيمتها وإلا فلا يجوز بيع الفاضل إلا إذا لم يوجد من يشتري المقابل والمحقق في الشرائع والمصنف في التحرير على المنع من البيع وكذا الشيخ في المبسوط على ما حكى عنه الشهيد في غاية المراد وحكاه عنه في باب الكتابة ابن السيد العميد في تخليص التلخيص ولم يحضرني المبسوط في باب الكتابة وكلامه في المقام كأنه ظاهر في الجواز وكيف كان فقد قال في الإيضاح في تحرير هذا القول إنه يمنع من التصرف حينئذ حتى يؤدي الدين وفي ( الدروس ) أنه يقام بدلها ويتوقع قضاء الدين أو موت ولدها وكأنه أراد هذا الصيمري بقوله إنه يجبر على فكها بخلاف غيرها فإن الراهن لا يجبر على الفك بل له أن يوفي الدين من الرهن لكن قال الشهيد أيضا في ( غاية المراد ) إنه لا تنافي بين المنع من بيعها وبقاء الرهن تربصا لموت الولد ومنعا للمالك عن التصرف فيها وقضيته أنه لا يقيم بدلها ثم إنهم لم يوضحوا لنا متى يقيم بدلها أقبل الحلول أم بعده وكأنه قال في الروضة بهذا القول بل قد يظهر منها أن المنع من البيع جاز على الأقوال الثلاثة فلتلحظ عبارتها فإنها غير واضحة ( وحجة ) هذا القول عموم النهي عن بيع أم الولد وأن قوة الاستيلاد تضاهي قوة العتق بل ربما كانت أنفذ منها باعتبار نفوذ الاستيلاد فيما لا ينفذ فيه العتق كاستيلاد المجنون والمحجور عليه وكذا المريض ينفذ استيلاده من الأصل وإعتاقه من الثلث ولا تنافي بين المنع من بيعها وبقاء الرهن تربصا لموت الولد ومنعا للمالك من التصرف ( وفيه ) أن العموم معارض بما هو أقوى منه وأكثر فيخص به وسبق تعلق الحق هو القاضي بالفرق بين ما نحن فيه وما مثلوا به والتربص تعطيل لحق المرتهن وتعليق بغير المعتاد ( وهناك ) قول رابع حكاه في المسالك وهو جواز بيعها مع وطئه بغير إذنه ومنعه مع وقوعه بإذنه وحكى عن الشهيد اختياره في بعض حواشيه وهو قوي موافق للأصول والاعتبار إن لم يكن خارقا للإجماع على الخلاف ( وهناك ) قول خامس لأبي حنيفة لم يحتمله أحد من أصحابنا وهو أنها تعتق مطلقا فإن كان معسرا استسعت في قيمتها وإن كان موسرا ألزم رهن قيمتها