ولو أعتق الراهن بإذن المرتهن وبالعكس سقط الغرم ( 1 )
شرح
وهي لا تكون إلا بهما فإذا انتفى التعلق بالعين انتفى التعلق بالقيمة فلا يختص الثاني بالفاضل دون الغرماء كما حكم بذلك في حواشي الكتاب وغاية المرام وجامع المقاصد ولا حكم حينئذ أي بعد البيع لإجازة المرتهن ولا لفسخه لانقطاع علاقته واستيفائه حقه كما هو المفروض وأما احتمال الاختصاص استنادا كما في الإيضاح وغيره إلى أن الرهن الثاني لم يقع باطلا بل موقوفا على زوال مزاحمة الأول وقد زالت في الفاضل وإلى أنه كان لازما من جهة الراهن فأوهن شيء لأن ذلك إنما يتجه إذا افتكه أو أجاز المرتهن وإذا لم يكن شيء منهما ظهر أنه وقع باطلا نعم يتم ذلك إذا كان الفاضل فاضلا من العين لا من القيمة لما ذكر من الوجهين هذا كله إذا لم يجز قبل البيع في المسألتين أو قلنا بعدم اعتبار إجازته وإن أجاز قبله وقلنا باعتبارها كما هو الظاهر جاءت الاحتمالات الثلاثة السابقة وكانت إجازته كاشفة عن عدم تعلق حق باقي الغرماء ورده كاشفا عن التعلق المذكور فكان تعلق حق الغرماء وعدمه فرع الاختصاص والاختصاص وعدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية وعدم نفوذها ونفوذها بالنسبة إلى العين إنما يكون بأحد أمرين الإجازة والافتكاك كما عرفت فتكون إجازته بالنسبة إلى العين معتبرة بعد موت الراهن كما كانت قبله إذ لا دليل على زوال اعتبارها فقول المصنف ولا حكم لإجازة الأول ولا فسخه إنما يصح على تقدير احتمال نفوذ رهن الثاني بقيمة الرهن بعد بيعه لأداء دين الأول وصاحب غاية المرام قال كما قال المصنف من أنه لا حكم لإجازة الأول ولا فسخه ووجهه بتوجيه سخيف جدا بل هو غلط صرف هذا تنقيح البحث في المسألة وقد جعل في حواشي الشهيد وجهي الإشكال من عدم جوازه ابتداء فكذا انتهاء وفي ( الإيضاح ) من أنه لم يقع باطلا بل موقوفا على زوال مزاحمة الأول وقد زالت ولأنه كان لازما من جهة الراهن ومن أنه لم يكن عقدا لازما ولأنه حال وجوده كان ممنوعا من التصرف وفي هذه الحال لا يعتبر ( لا يعلم خ ل ) تصرفه ونحوه ما في جامع المقاصد لكنه بعد ذلك حقق المقام بنحو ما ذكرناه
( قوله ) ( ولو أعتق الراهن بإذن المرتهن أو بالعكس سقط الغرم )
دين المرتهن إما حال أو مؤجل وعلى التقديرين فإما أن يأذن في العتق أو الهبة مما كان بغير عوض أو في البيع فإن أذن في الأولين ففعل فلا إشكال في عدم لزوم إقامة بدله لأنهما بغير عوض وقد زال متعلق الرهن وهو العين بإذن المرتهن ولا فرق في ذلك بين كون الدين حالا أو مؤجلا كما نص على ذلك جماعة وإن أذن في البيع فباع انفسخ الرهن ولا يجب عليه جعل قيمته مكانه كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد والكتاب فيما يأتي والروضة ومجمع البرهان والكفاية وفي ( المسالك ) أنه المشهور لأن البيع إنما وقع بإذنه ولم يوجد ما يدل على رهنية الثمن إذ الفرض عدم العقد عليه وللشيخ في المبسوط تفصيل لأن له فيه عبارتين قال في إحداهما لو باع بإذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه جعل قيمته مكانه وقال فيه بعد أسطر ولو أذن له في البيع بعد ( في خ ل ) محل الحق فباع صح البيع وكان ثمنه رهنا مكانه حتى يقضى منه أو من غيره وهو خيرة التحرير وظاهر الدروس ولم يرجح في المسالك فالخلاف إنما هو فيما إذا كان حالا أو قد حل ولا مخالف في المؤجل إلا ما حكي عن الكوفي من وجوب جعل قيمته رهنا هذا كله إذا لم يشترط المرتهن كون القيمة رهنا وإلا لزم كما نص عليه في الخلاف والمبسوط وغيرهما والظاهر أنه لا خلاف فيه عندنا بل يظهر من التذكرة والمسالك الإجماع عليه حيث قال في الأول صح