تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ولو أذن في الهبة فوهب فرجع قبل الإقباض صح الرجوع على إشكال ينشأ من سقوط حقه بالإذن وعدمه ( 1 )
شرح
البيع والشرط عندنا وفي الثاني قطعا لعموم قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم المؤمنون عند شروطهم ولا فرق في ذلك بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا ومثله في الجواز عندنا كما في التذكرة ما لو كان الدين مؤجلا فأذن المرتهن في البيع بشرط أن يجعل ثمنه من حقه فإنه يلزم الشرط لأنه شرط سائغ تدعو الحاجة إليه وظاهره الإجماع عليه والمخالف الشيخ في الخلاف قال يكون الثمن رهنا ولا يلزمه الوفاء بتقديم الحق قبل الأجل ونحوه ما في المبسوط ( قلت ) ومثل اشتراط كون القيمة رهنا ما إذا اتفقا على نقل الوثيقة إلى عين أخرى واحتمال المنع في هذا متوجه لأنه يمتنع البدل مع بقاء الأول إلا أن يخاف عليه من الفساد فيقوى احتمال الجواز لأن الحق لا يعدوهما فتأمل وأما إذا أعتق المرتهن بإذن الراهن كما أشار إليه المصنف بقوله وبالعكس فالحكم فيه ظاهر كما في جامع المقاصد ( قلت ) إن كان المرتهن أعتقه عن نفسه بني على أنه هل ينتقل إليه بالصيغة أو قبلها آنا يسيرا أو بالإذن وإن كان عن المالك فكالأصل ويبنى الحال فيه على قبوله التوكيل والظاهر أنه يقبله فليلحظ في محله وإذا باع المرتهن بإذن الراهن قبل حلول دينه جاز ويكون الثمن رهنا حتى يحل الدين ولا ( فلا خ ل ) يجوز للمرتهن التصرف فيه كما صرح به جماعة كثيرون منهم المصنف فيما يأتي وقيل لا يكون رهنا حكاه في جامع الشرائع ( قوله ) ( ولو أذن له في الهبة فوهب فرجع قبل الإقباض صح الرجوع على إشكال ينشأ من سقوط حقه بالإذن وعدمه ) أي ينشأ الإشكال من التردد في سقوط حق المرتهن بالإذن وعدمه ووجه التردد أن الإذن في المسقط يدل على الرضا بالسقوط فيمكن عده مسقطا ( وفيه ) أن المنافي للرهن هو المقتضي للسقوط لا الرضا به قال في ( جامع المقاصد ) فالأصح صحة الرجوع وبه جزم في ( التذكرة ) ولم يرجح صاحب الإيضاح ولا الشهيد في حواشي الكتاب للتردد الناشي من أن التصرف الناقل لا يجامع الرهن فإذا أذن وأوقع الراهن فقد رفع لازم الرهن ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم فيسقط حقه ومن أن المسقط هو النقل فعلا لا إمكانه والإذن إنما أفادت الثاني لا الأول ونحن نقول إذا أذن المرتهن ورجع فإما أن يأذن في تصرفات ناقلة كالبيع والهبة المقبوضة أو غير ناقلة كالهبة الغير المقبوضة والوطء مثلا وعلى التقديرين فالرجوع إما قبل إيقاع التصرفات أو بعده وعلى التقادير فالراهن إما عالم بالرجوع أم لا وكذلك الحال فيما إذا أذن الراهن للمرتهن ورجع كذلك فإذا أذن المرتهن في تصرف ناقل ثم رجع قبل إيقاعه مع علم الراهن به فهو كما إذا لم يأذن ولا يسقط حقه بذلك صرح بذلك في المبسوط وغيره وأما إذا رجع ولم يعلم الراهن فباع وتصرف ففي المبسوط أن البيع باطل والرجوع صحيح وفيه نظر إذ الظاهر أنه من باب عزل الوكيل ولم يعلم حتى تصرف ولو أذن له في البيع أو الهبة فباع بشرط الخيار أو وهب ولم يقبض فرجع المرتهن ففي الأول يحتمل عدم الصحة لأن مبنى البيع على اللزوم والنقل والخيار عارض إنما يظهر أثره في حق من له الخيار ويحتمل الصحة لأن العقد لم يلزم ويقوى الإشكال فيما إذا كان الخيار أصيلا كخيار المجلس ولعل الأقوى فيهما عدم الصحة كما لعله يفهم من كلام الإيضاح وجامع المقاصد وأما الثاني وهو ما إذا وهب ولم يقبض فإنه يصح له فيه الرجوع بلا إشكال لأن الإذن ليست مسقطة بمجردها قطعا لما عرفته فيما إذا أذن ورجع قبل الإيقاع فالمسقط إنما هو العقد