تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
الاستدلال على تحريم الجعل بأنه رشوة مع أن صاحب الرياض في باب القضاء حكم بأنهما غيران وصاحب مجمع البرهان استدل على تحريم الأجرة بأخبار الرشوة وهو كما ترى وما ذكرناه هو الذي أفصحت به عباراتهم في باب الصلاة والمكاسب والقضاء فتحمل فتاواهم وإجماعاتهم على موضوعاتهم ولا علينا أن يتوهم متوهم أو يتسامح متسامح كما وقع الأول لبعض المتأخرين كما عرفت والثاني للشيخ وشيخه وبعض من تأخر وعلى كل حال فنحن نتكلم على هذه الموضوعات بهذه المعاني وليس في الباب أعني الأجرة والجعل والرزق خبر يدل على موضوع ولا حكم سوى خبر عبد اللَّه بن سنان رواه المحمدون الثلاثة في الصحيح قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن قاض بين فريقين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال ذلك السحت وهو محمول على قضاة الجور أو على أن المراد بالرزق الأجرة كما عليه الأصحاب كما ستعرف ذلك في مطاوي كلماتهم حيث يستدلون بالنص ولا نص غيره وهو أولى من صرف السحت فيه إلى الكراهية لتأيد المجاز الأول بمؤيدات كثيرة منها ما دل على حرمة الأجر على الأذان المستحب فالمنع هنا أولى ( إذا عرفت ) هذا فنقول إذا تعين عليه القضاء بتعيين الإمام أو بفقد غيره أو بكونه أفضل وكان متمكنا ذا كفاية حرمت عليه الثلاثة الأجرة والجعل والرزق لأنه واجب عيني عليه فلا يستحق عوضا عليه وقد استدل في جامع المقاصد على حرمة الأجر على القضاء بالنص والإجماع قال ولا فرق بين أخذ الأجرة من المتحاكمين أو من السلطان عادلا كان أو جائرا أو أهل البلد سواء كان المأخوذ بالأجرة أو الجعالة أو الصلح ومثله قال في حاشية الإرشاد وتنطبق على ذلك إطلاق عبارة الكتاب وغيرها بل هو أظهر أفرادها وهو صريح تفصيل المصنف في المختلف والإرشاد وحاشيته وإيضاح النافع وقضاء الكتاب والشرائع ( قالوا ) إن تعين عليه وكان متمكنا لم يجز الأجر وإن لم يتعين أو كان محتاجا فالأقرب الكراهية وللكركي هنا مناقشة في عبارة المختلف ليس محلها ( والغرض ) شيء آخر وهو إثبات حرمة الأجر عليه إذا كان متمكنا وتعين عليه القضاء وأنه لم يخالف فيه أحد ( وأما قوله في المقنعة ) ولا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين الناس والتبرع بذلك أفضل فيحمل الأجر فيه على الرزق كما أشار إليه تلميذه العارف بكلامه قال في النهاية وهي المقنعة وزيادة ولا بأس بأخذ الأجرة والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من السلطان العادل فتراه كيف عطف الرزق على الأجرة مفسرا له مشيرا إلى أن ذلك من السلطان إذ هو قيد فيهما معا وقد بينا أن كل ما يؤخذ من السلطان فهو رزق منوط بنظره سواء عبر عنه بالأجرة مسامحة أو بالرزق وما كان السلطان العادل جعلني « 1 » اللَّه تعالى فداه ليستعمل من يأخذ أجرة على الواجب بمعنى إن لم تعطني لم أقض « فتأمل » فمن المعلوم أن المراد بالأجر الرزق ( سلمنا ) لكنه يحتمل أن يحمل على غير ذي الكفاية أو على من لم يتعين عليه مع احتياجه على كراهية وقد يشهد على هذا الحمل قول القاضي وهو لا زال « 2 » يقفو أثرهما ولهذا يعدونه من الأتباع قال ويكره الأجر على القضاء ولا بأس بالرزق من قبل الإمام العادل « فتأمل » ( ومما ) يؤيد ذلك بل يدل عليه أن الشيخ ادعى الإجماع على تحريم الجعل في الخلاف والمبسوط وهو أجرة قطعا غايته أنه من المتخاصمين ويؤيد ما قلناه أيضا أنه لو كان الأمر كما نسبوه إلى هؤلاء المشايخ الأجلاء من مخالفة النص والإجماع بل الضرورة لما سكت عنهم ابن إدريس ولقال ما عادته أن يقول فلا أقل من أن يقال أطلقوا كما صنع المحقق الثاني والمصنف في المختلف حيث ذكر عباراتهم ثم فصل ( ولعله ) أراد أن إطلاقهم منزل على هذا التفصيل
هامش
( 1 ) جعلنا خ ل ( 2 ) لا يزال خ ل