. . . . . . . . . .
شرح
وغيره وفي حاشية الإرشاد الظاهر أنه من سهم سبيل اللَّه من الزكاة وفرق جماعة بين الأجرة والرزق هنا بأن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض والمدة والصيغة والرزق منوط بنظر الحاكم وهذا الفرق يشير إلى أن كلما لم يشتمل على القيود المذكورة لا يكون حراما ويكون ارتزاقا وليس كذلك بل الظاهر من الأجرة ما يؤخذ من غير المصالح أو منها على فعل ذلك بحيث لو لم يكن ذلك لم يفعل فالمدار على الشرط والقصد ولا فرق في ذلك بين تعيين الأجرة والمدة وعدمه ولا فرق بين الصيغة المخصوصة وغيرها لأن ذلك هو المتبادر في المقام « فليتأمل جيدا » وفي الروضة والمسالك ولا يلحق بالأجرة أخذ ما أعد للمؤذنين من أوقاف مصالح المسجد وإن كان مقدرا وباعثا على الأذان ( نعم ) لا يثاب فاعله إلا مع تمحض الإخلاص به كغيره من العبادات ( وهل ) يحرم أذان آخذ الأجرة قال به القاضي وقد سمعت عبارته برمتها آنفا ووجهه في المختلف بأن إيقاعه على هذا الوجه ليس بشرعي فيكون بدعة وفي المسالك هذا متجه لكن يشكل بأن النية غير معتبرة فيه والمحرم هو أخذ المال لا نفس الأذان فإنه عبادة أو شعار وفي الكفاية إن كان غرضه منحصرا في الأجرة فالقول بالتحريم متجه وفي التذكرة ونهاية الإحكام وجامع المقاصد والمسالك والمدارك أنه لا يحرم الأذان ذكروا ذلك في مسألة حكاية الأذان وذكره في التذكرة في مبحث الجمعة وهو ظاهر كل من جوز حكايته « فتأمل » وفي نهاية الإحكام والذكرى وكشف الالتباس وجامع المقاصد والمسالك أنه إذا لم يتطوع به الأمين ووجد فاسق يتطوع رزق الأمين ونفى عنه البأس في التذكرة وقال فيها لو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذن واحد رزق ما يدفع « 1 » به الحاجة وفي نهاية الإحكام لو تعددت المساجد ولم يمكن جمع الناس في واحد رزق عدد من المؤذنين يحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار ولو أمكن « 2 » احتمل الاقتصار على رزق واحد نظرا لبيت المال ورزق الكل لئلا يتعطل المساجد ( وروى في الدعائم ) عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من السحت أجر المؤذن يعني إذا استأجره القوم وقال لا بأس أن يجرى عليه من بيت المال ( وأما حرمة أخذ الأجرة على القضاء ) وجواز الارتزاق من بيت المال فقد اضطربت فيهما الكلمة في نقل الأقوال وتحرير محل النزاع وتوجيه الاستدلال كما ستعرف ( والذي ) ينبغي أن يقال إن هنا أجرة وجعلا ورزقا ورشوة والقاضي إما أن يتعين عليه القضاء أو لا وعلى التقديرين إما أن يكون ذا كفاية أو لا والمراد من الأجرة ما يؤخذ من المتخاصمين أو غيرهما كأهل البلد أو المحلة والجعل هو الأجرة لكنها من المتخاصمين أو أحدهما لا تعدوهما فيكون تابعا للشرط قبل الشروع في سماع الدعوى فإن شرطه عليهما أو على المحكوم عليه فالفرق بينه وبين الرشوة ظاهر وإن شرطه على المحكوم له فالفرق أن الحكم لا يتعلق فيه بأحدهما بخصوصه بل من اتفق له الحكم منهما على الوجه المعتبر يكون الجعل عليه وهذا لا تهمة فيه ولا ظهور غرض بخلاف الرشوة لأنها من شخص معين ليكون الحكم له إن كان محقا أو مبطلا وقد أخذ فيه أيضا كالأجرة أنه بحيث لو لم يكن لم يفعل ( والمراد بالرزق ) ما كان من بيت المال من المصالح منوطا بنظر الحاكم وصاحب الرياض جعل الرزق أعمّ من الأجر ذكر ذلك في توجيه الخبر وهو وهم كما ستسمع ( وقد علمت ) أن الرشوة ما يعطيه ليحكم له بحق أو باطل فكانت غير الثلاثة وإن عرفناها بما يشترط بإزائها الحكم بغير الحق والامتناع من الحكم بالحق كما ذكره بعضهم كانت شديدة المخالفة للثلاثة ولا كلام لنا فيها لأنه قد مضى حكمها ومن هنا يظهر لك ما في المسالك والرياض وغيرهما من
هامش
( 1 ) ما يندفع خ ل
( 2 ) أي الجمع ( منه )