تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
الهدى فيما حكي عنه والكاشاني إلى أن أخذ الأجرة عليه مكروه وفي الذكرى والمدارك والبحار وتجارة مجمع البرهان أنه متجه ونقله في البحار عن المعتبر ( ولعله ) فهمه من قوله ولا أقل من الكراهية وفي الشرائع تعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يوجد من يتطوع وفي المبسوط يعطى شيئا وقد فهم منه في التحرير أن المراد بالشيء الأجرة حيث قال وفي المبسوط يجوز أخذ الأجرة من بيت المال « انتهى » وفي المنتهى والتحرير أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ وفي الأجرة نظر لكنه في تجارة التحرير حكم بتحريم الأجرة من دون تأمل ولم أجد من خالف أو تردد غير هؤلاء لكن كلام المرتضى يحتمل إرادة التحريم لأنه من القدماء أو يكون أراد بالأجرة الرزق كما احتمل ذلك المصنف في المختلف وما فهمه من المبسوط في التحرير بعيد وقد حمل جماعة عبارة الشرائع على الارتزاق وفي المدارك أنه لا مقتضي لذلك ( قلت ) المقتضي تصريحه في تجارتها وتجارة النافع بتحريم أخذ الأجرة عليه وجواز الارتزاق من بيت المال مضافا إلى الإجماع والأخبار المنجبرة بالشهرة على أن في العدة الإجماع على العمل برواية السكوني والنوفلي ممدوح كثير الرواية . والبرقي ثقة على الصحيح فالحديث قوي معتبر والأجر الوارد في الخبر ظاهر في الأجرة والارتزاق ليس أجر أذانه بل هو من جهة فقره واستحقاقه ( وليس ) الدليل منحصرا في خبر زيد رضي اللَّه عنه كما ظنه في مجمع البرهان على أنه لا مانع من الاستدلال به لاعتضاده بما عرفت . واشتماله على ما ليس بحجة لا يخرجه عن الحجية وفي نهاية الإحكام وكشف الالتباس إذا استأجره افتقر إلى بيان المدة قالا ولا تدخل الإقامة في الاستئجار للأذان ولا يجوز الاستئجار على الإقامة إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت ( قلت ) هو غير جيد إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة والأصل في الاقتصار على الأذان أن مورد الأخبار الأذان الإعلامي لأنه مندوب على الكفاية لأن الأمر به لم يتعلق بشخص بعينه ( وأما أذان ) الصلاة وإقامتها فالخطاب بهما إنما توجه إلى المصلي نفسه والاكتفاء بفعل غيره عنه يبتني على ما ذكرناه آنفا من جواز الاستئجار على النوافل ونحوها وعدمه ( نعم ) لا كلام بالنسبة إلى الإمام فإنه يجوز أن يؤذن له ويقام لأنه إنما خوطب هو بهما لا غيره فحالهما حال القراءة غاية الأمر أنه ورد جواز فعل الغير لهما رخصة لأن الناس مكلفون بالاقتداء بصلاته وهذا من جملة أفعالها فلو لم يتبرع غيره بهما كان مخاطبا بهما لكن على ما قدمناه من أن كل ما يستحب التبرع به للغير يجوز الاستئجار عليه . يجوز الاستئجار عليهما ( وأخبار ) الباب والفتاوى ليس موردها ذلك وإنما موردها الأذان الإعلامي المستحب كفاية فليتأمل ( إلا أن تقول ) إن فهم خصوص الإعلامي منها كأنه بعيد فالقول بتحريم أخذ الأجرة عليه بقول مطلق لعله أوفق ( وأما ) أنه يجوز له أخذ الرزق من بيت المال فقد حكى عليه الإجماع في المنتهى تارة ونسبه إلى الأصحاب أخرى وفي البحار أيضا نسبه إلى الأصحاب وفي تجارة مجمع البرهان لا خلاف فيه وبذلك صرح في الخلاف والسرائر وجامع الشرائع لابن سعيد والشرائع والنافع والكتاب في باب القضاء وغيرها وقيد في المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى وغيرها بعدم التطوع وفي التذكرة الإجماع على ذلك وهو مما لا خلاف فيه لأحد وهذا الرزق من مال المصالح « 1 » كما في المبسوط والخلاف والموجز الحاوي وكشفه وجامع المقاصد والمسالك وغيرها لا من الأخماس والصدقات كما نص عليه الشيخ .
هامش
( 1 ) كالخراج والمقاسمة ( منه )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 96 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي