وتحرم الأجرة على الأذان وعلى القضاء ويجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال ( 1 )
شرح
كما وقع في جملة من العبارات وهو الذي صرح به الشهيد في حواشي الكتاب في باب الوكالة وهو قضية قوله في اللمعة حيث منع من الوكالة في الصلاة الواجبة في حال الحياة وهو يعطي جوازها في المندوبة ( قال في الروضة ) واحترز بالواجبة عن المندوبة فتصح الاستنابة فيها في الجملة كصلاة الطواف المندوب وصلاة الزيارة وفي جواز الاستنابة في مطلق النوافل وجه « انتهى » لكن المحقق الثاني في جامع المقاصد في باب الإجارة حكى إجماع الأصحاب على أنه يشترط في صحة النيابة في الصلاة والصيام الموت وحكى في الإيضاح عن ابن البراج أنه أطلق القول بالتحريم فيما نحن فيه واستدل له بعموم النهي عن أخذ أجر التغسيل وهو يشمل الواجب والمندوب وتبعه على ذلك صاحب جامع المقاصد والمسالك ولم نقف على نهي في الباب ولا ذكره أحد غيرهم من الأصحاب ولعلهم أرادوا أنه عبادة فيشملها النهي عن أخذ الأجرة في العبادات ويشهد له « 1 » عدم جواز الأجرة على بعض المندوبات كالأذان ثم إن حكاية جامع المقاصد والمسالك عن القاضي غير صحيحة حيث قالا وخلافا لابن البراج والموجود من كلامه في المختلف إنما هو الإطلاق كما حكي في الإيضاح ( قال في المختلف ) قال ابن البراج في أقسام المحرمات والأذان والإقامة لا يؤخذ الأجر عليهما وكذا الصلاة بالناس وتغسيل الموتى وتكفينهم وحملهم والصلاة عليهم ودفنهم ثم قال في المختلف والأقرب تحريم الأجر أما الفعل النفل فلا هذا كلامه وهو ظاهر في الواجب ( وكيف كان فقد تحصل ) أن المستحبات والمكروهات والمباحات لا مانع فيها من أخذ الأجرة عليها من جهة ذاتها نعم قد يمنع من ذلك مانع خارجي كعدم إمكان النيابة أو عدم النفع أو عدم تعلق الملك كما لو استأجره على عمل لنفسه كخياطة ثوب نفسه أو صلاة نافلته عن نفسه فإنه يبطل ( وأما ) لو استأجره على عمل تقع فيه النيابة كحج أو زيارة أو فعل مستحب أو مكروه فلا مانع فلم يكن مانع ذاتي إلا في المحرمات والواجبات ولولا دعوى الإجماع من جامع المقاصد لقلنا بجواز النيابة عن الحي في جميع المندوبات فالأصل فيها الجواز إلا ما خرج بالدليل وعساك تقول الأصل فيها العدم إلا ما خرج بالدليل لأنك تدعي عدم دخول النيابة فيها في عمومات الاستيجار والنيابة فليتأمل ويبقى الكلام في النيابة عن نواب الأموات هل هي عنهم أو عن الأموات ولعل الظاهر الثاني
( قوله قدس سره ) ( وتحرم الأجرة على الأذان وعلى القضاء ويجوز أخذ الرزق عليهما من بيت المال )
أما تحريم أخذ الأجرة على الأذان فقد حكى عليه الإجماع في الخلاف وجامع المقاصد أيضا ولا خلاف فيه كما في حاشية الإرشاد وهو المشهور كما في المختلف أيضا وكشف الالتباس وحاشية الميسي وتجارة المسالك ومجمع البرهان والكفاية وأشهر القولين كما في الروضة ومذهب الأكثر كما في الذكرى وكشف اللثام وصلاة المسالك وقد نص جم على أنه لا فرق في الأجرة بين كونها من معين أو من أهل البلد أو من محلة أو من بيت المال بل في حاشية الإرشاد نفي الخلاف عن ذلك وعن القاضي أنه نص على أنه لا يجوز له أخذ الأجرة عليه إلا من بيت المال ( وقد ) يظهر ذلك أو يلوح من المبسوط والشرائع والمنتهى كما ستسمع ( وفيه ) أنه إن جاز أخذ الأجرة منه فأولى أن تجوز من غيره وإن لم تجز من غيره لم تجز منه ويمكن حمل كلامهم على الرزق ولعله متعين وذهب علم
هامش
( 1 ) أي للقاضي ( منه رحمه اللَّه )