تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
الآخرة إما بجلب نفع فيها أو دفع ضرر لا يجوز أخذ الأجرة عليه ولا ينتقض بالجهاد لما ستعرف وكلما كان الغرض الأهم منه الدنيا سواء كان بجلب النفع أو دفع الضرر فإنه يجوز أخذ الأجرة عليه وإن كان قد يرجع بالآخرة إلى المهمات الدينية باعتبار كونه وسيلة إليها ( بل قد نقول ) إن الصناعات المهمة ليست من الواجب الكفائي وإنما جاءت تبعا لأنها ترجع بالآخرة إليه كما ينبئ عن ذلك تعريفهم له بأنه كل مهم ديني يتعلق غرض الشارع بحصوله حتما ولا يقصد عين من يتولاه وهذا التعريف قد طفحت به عباراتهم ذكروه في باب الجهاد فالحظ الكتاب في باب الجهاد وحواشيه والمسالك وغير ذلك ( وهذا التحرير ) لا ينتقض بشيء إلا الجهاد وقد خرج بالإجماع منا ( حكاه الشهيد ) كما خرج بالإجماع عن فرض العين اللبأ من الأم فإنه يجوز أخذ الأجرة عليه قطعا مع أنه واجب عليها عينا لقولهم بأن الولد لا يعيش بدونه وإن كان قد بينا في محله أن الواقع خلافه لكنهم قالوا ذلك كله والطعام للمضطر إذا كان له مال فإنه يطعمه ويأخذ العوض ( والغرض ) بيان جواز أخذ العوض على الواجب العيني وقد نقرر ذلك بوجه آخر ( وهو أن نقول ) إن الأقسام ثلاثة ( واجب ) مطلق بمعنى أن وجوبه غير مشروط فيه العوض ( وواجب ) مشروط في وجوبه كونه بعوض ( ومشكوك فيه ) بمعنى أنا نشك في أن وجوبه مطلق أو مشروط كالقضاء بين الناس وتحمل الشهادة ونحو ذلك كما سيأتي ( فالأول ) لا تجوز المعاوضة عليه وهو ما يتعلق بسياسة الدين ( والثاني ) لا ريب في جواز أخذ المعاوضة عليه وهو ما تعلق بنظام الدنيا ( والمشكوك فيه ) يلحق عند الأصحاب بالمطلق ويظهر من كلام السيد أنه ملحق بالمشروط ولا يفرق في الواجب المطلق بين ما وجب أصالة أو بالعارض لعدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه لعدم إمكان الإبراء والإقالة والتأجيل وعدم قدرة الأجير على التسليم ولا تسلط للمستأجر على الأجير في إيجاد ولا عدم ثم إن المملوك والمستحق لا يملك مرة أخرى ولا يستحق ثانيا وهذا كله واضح في الواجب العيني أصليا أو عارضيا وأما وجه ذلك في الكفائي فلعدم نفع للمستأجر فيما يملكه غيره لأنه يصير بمنزلة أن يقول له أستأجرك لتملك منفعتك المملوكة لك أو لغيرك لأنه بفعله يتعين فلا يدخل في ملك آخر فلا يدخل تحت عموم المعاملات وأما ما كان من الواجب الكفائي واجبا مشروطا فلا فرق فيه بين وجوبه العيني كما إذا انحصر أو الكفائي كما إذا لم ينحصر في جواز أخذ الأجرة عليه لأنه ليس بواجب قبل حصول الشرط فلا مانع من صحة الإجارة عليه قبل الشرط ولو كانت الإجارة هي الشرط في وجوبه فكلما وجب مما يتعلق بنظام الدنيا لا يجب إلا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوها كما هو الشأن فيما أشرنا إليه من بذل الطعام للمضطر فإنه يستحق فيه العوض سواء تعين أو بقي على الكفاية لأن وجوبه مشروط بخلاف ما وجب أصالة كالنفقات أو بالعارض كالمنذورات هذا كله في الواجب وأما الحرام فقد تقدم فيه الكلام ويأتي بيان الحال في بقية الأقسام قريبا ( وبهذا يندفع ) الإشكال عن الأردبيلي وقد أعيا عليه دفعه حتى التجأ في دفعه إلى أن ذلك خاص بالعبادات الواجبة فأشكل الأمر عليه بالدفن ونحوه ( قلت ) وهذا هو الذي اعتمده الفخر في إجارة الإيضاح قال إن الوجوب إن كان عينيا امتنع أخذ الأجرة على الواجب تعليما كان أو غيره وإن كان كفائيا وأريد منه ( به خ ل ) الفعل على وجه القربة كصلاة الجنازة لم يجز أخذ الأجرة عليه وإن كان كفائيا ولم يرد على وجه القربة جاز وقال إن الدفن ونحوه خرج بالنص من الشارع ورده الكركي في جامع المقاصد بأنه مخالف لنص الأصحاب والتجأ أيضا في مجمع البرهان إلى أن الواجب إذا لم يمكن الإتيان به إلا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 93 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي