تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ الخامس ما يجب على الإنسان فعله ]

( الخامس ) ما يجب على الإنسان فعله يحرم الأجر عليه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ( 1 )
شرح
للحكم حقا وباطلا وأصل مأخذها يدل علي سبب أو تسبب لشيء برفق وستسمع قريبا عند الكلام على الأجر للقضاء الفرق بين الرشوة والجعل والأجر والرزق محررا بما لا مزيد عليه ( قوله ) ( الخامس ما يجب على الإنسان فعله تحرم الأجرة عليه كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم ) وحملهم إلى المغتسل وإلى القبر وحفر قبورهم والصلاة عليهم لأنه فرض كفاية أوجبه اللَّه على أهل الإسلام كما في المقنعة والنهاية وبه صرح أيضا في السرائر وما تأخر عنها ولم يعرف الخلاف إلا من علم الهدى فيما يحكى عنه وفي المسالك أنه المشهور وعليه الفتوى وفي مجمع البرهان كأن دليله الإجماع وفي الرياض أن عليه الإجماع في كلام جماعة وهو الحجة « انتهى » وكأن الاستدلال عليه في الرياض بمنافاته الإخلاص في العمل غير متجه لأن تضاعف الوجوب يؤكد الإخلاص كما ستسمع على أنه لا يتم فيما ليس عبادة مع أنه ينافيه حكمه بعدم المنافاة في المندوب كما سيأتي والتأويل ممكن ( وحكي ) عن علم الهدى جواز الأجرة على مثل التكفين والدفن لأنه واجب على الولي ولا يجوز لغيره إلا بإذنه قال في المسالك وهو ممنوع فإن الواجب الكفائي لا يختص به وإنما فائدة الولاية توقف الفعل على إذنه فيبطل منه ما وقع بغيره مما يتوقف على النية ( وأنت خبير ) بأن السيد لا يريد من عدم الوجوب إلا عدم جواز الفعل فإذا لم يكن جائزا لم يكن واجبا بديهة فيمكن أخذ الأجر ( إلا أن تقول ) إنه إذا أذن وجب فلا أجر للأخبار الواردة بأنه يغسل الميّت أولى الناس أو من يأمره لأن المأمور من المولى مأمور بالتغسيل في الأخبار المذكورة كالولي أو تقول إن التوقف على إذن الولي لا ينافي الوجوب على الغير في أول الأمر كما هو الشأن في الوصي بالنسبة إلى الناظر وليس واجبا مرتبا كما يظهر من كلام السيد بمعنى أنه يجب أولا على الولي ثم بعد الإذن يجب على المأذون فعلى كلامه لو استأجر عليه أجنبي أجنبيا قبل الإذن والوجوب عليهما جاز وهو خلاف مسألتنا فكان بناء على هذا موافقا في أن الواجب الكفائي تحرم الأجرة عليه مخالفا في الخصوصية أعني التكفين ونحوه فتأمل جيدا ( ويبقى الكلام في مقام آخر ) وهو أن أكثر الصناعات واجبة كفاية على ما صرحوا به فيلزم عدم جواز الأجر على الطبابة والحياكة والتجارة وغيرها وقد قال في جامع المقاصد إن كل ما كان من الواجبات الكفائية إنما يجوز الاستئجار عليه عند عدم وجوبه بحال فإن وجب لم يجز كائنا ما كان وقال إنه متى كان في القطر من هو قائم بالواجب الكفائي جاز أخذ الأجرة عليه حينئذ فأكثر الصناعات الواجبة كفاية قد وجد في كل قطر من يقوم بها فيجوز أخذ الأجرة عليها ( والجواب ) ما أشرنا إليه آنفا في تعليم القراءة من أن ما وجب كفاية لذاته يحرم أخذ الأجرة عليه وهو كل ما تعلق أولا وبالذات بالأديان كالفقاهة وإقامة الحجج العلمية ودفع الشبهات وحل المشكلات والأمر بالمعروف والتغسيل والتكفين لأنه راجع إلى الدين أو الأبدان كالطبابة والتمريض وإطعام الجائعين وستر العراة وإغاثة المستغيثين في النائبات على ذوي اليسار وإنقاذ الغرقى ( بل قد أجاز ) الشارع ترك الواجب العيني كالجمعة للتمريض وإن سد غيره من أقاربه مسده فما ظنك بالطبابة والذي يجوز أخذ الأجرة عليه من الواجب الكفائي هو ما يتعلق أولا وبالذات بالأموال وإن رجع بالآخرة إلى الأول وذلك كالحياكة والصياغة والتجارة ونحو ذلك بل الصياغة ليست واجبة كفاية كما ستعرف من تعريفه ( وبعبارة ) أخرى كل ما كان الغرض الأهم منه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 92 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي