تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والتطفيف حرام في الكيل والوزن ( 1 ) ويحرم الرشا في الحكم وإن حكم على باذله بحق أو باطل ( 2 )
شرح
( قوله ) ( والتطفيف حرام في الكيل والوزن ) بالنص والإجماع كما في التذكرة ويدل عليه العقل والنقل بل لا يحتاج إلى دليل كما في آيات أحكام الأردبيلي وكذلك الإخسار في العد والذرع كما في فقه الراوندي واستدل عليه بقوله سبحانه( أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ )والطفيف القليل وزنا ومعنى ومنه قيل لتطفيف المكيال والميزان تطفيف كما في المصباح المنير وزاد في القاموس الغير التام قال وطف المكوك جمامه وفي كنز العرفان هو البخس في الكيل والوزن والأصح ما في فقه الراوندي التطفيف التنقيص على وجه الخيانة في الكيل والوزن ولا يطلق على من طفف شيئا يسيرا إلى أن يصير إلى حال يتفاحش ثم قال ومن الناس من قال لا يطلق حتى يطفف أقل ما يجب فيه القطع في السرقة ( قوله قدس سره ) ( ويحرم الرشا في الحكم وإن حكم على باذله بحق أو باطل ) بإجماع المسلمين كما في جامع المقاصد وقضاء الروضة وحاشية الإرشاد وهي سحت بلا خلاف كما في المنتهى وفي النصوص أنها سحت وفي عدة منها أنها الكفر باللَّه العظيم وفيها الصحيح والموثق وغيرهما وهي تدل بإطلاقها على ما ذكروه من عدم الفرق بين أن يكون الحكم للراشي أو عليه ولا ريب أنه يأثم الدافع لها أيضا لقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلم لعن اللَّه الراشي والمرتشي إلا إذا كان الحق موقوفا عليه منحصرا فيه فإنه يجوز الإعطاء لا الأخذ وهو ظاهر عقلا وشرعا كما في مجمع البرهان قال ويمكن الاستدلال عليه بالصحيح عن الرجل يرشو الرجل على أن يتحول من منزله فيسكنه قال لا بأس ( قلت ) لكن ليس له أن يأخذ المال بالحكم بل على وجه المقاصة وقيل إذا كان يحكم بالحق وإن لم يرتش جاز الدفع وإلا فلا وهو ضعيف نادر يدفعه إطلاق النصوص والفتاوى ومنع أبو الصلاح من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق قال فإن كان أحدهما مخالفا جاز ( قال في المختلف ) وهو في موضع المنع لأن للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن ( قلت ) في كلام القولين نظر لعموم الأخبار المانعة عن الترافع إليهم نعم إن لم يمكن الوصول إلا بذلك جاز ولعلهما بنيا الحكم على هذا القيد وقيل يحرم على الحاكم قبول الهدية إذا كان للمهدي خصومة في المآل لأنه يدعو إلى الميل وكذا إذا كان ممن لم يعهد منه الهدية قبل تولي القضاء للخبر هدايا العمال غلول وفي رواية سحت والخبر الذي تضمن أنه استعمل على الصدقات رجلا فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي « الخبر » وأما إن كانت له عادة فلا بأس بأخذها إلا أن يهديه إليه للحكم فيحرم قال في المبسوط ( فإن قيل ) أليس قد قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت ( قلنا ) الفصل بينه وبين أمته أنه معصوم عن تغير حكمه بهدية وهذا معدوم في غيره ( وقد يضعف ) القولان بالأصل وقصور سند الأخبار المذكورة وضعف الوجوه الاعتبارية مع عدم تسمية مثله رشوة ( فالتحقيق ) أنه إن كان هناك مظنة تعلق لها بالحكومة حرمت لأنها تعود بالآخرة إلى الرشوة وإن كان الغرض التودد أو التوصل إلى حاجة أخرى من علم أو عمل فهي هدية ( والرشا ) بالضم والكسر جمع رشوة مثلثة الجعل كما في القاموس وفي النهاية الراشي الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش الذي يسعى بينهما وفي مجمع البحرين قلما تستعمل الرشوة إلا فيما يتوصل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل وفي المصباح المنير ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد ( قلت ) هي عند الأصحاب ما يعطى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي