وإما أن لا يقتضيها فإما أن يتعلق بمصلحة المتعاقدين كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة وصفة مقصودة في السلعة كالصياغة والكتابة وهو جائز إجماعا ( 1 ) وإما أن لا يتعلق فإما أن لا ينافي مقتضى العقد كاشتراط منفعة البائع كخياطة الثواب وصياغة الفضة ( 2 )
شرح
وهو الانتفاع إلا به وكخيار المجلس والحيوان مما جعله الشارع من كمال الارتفاق ( والمراد بالعقد ) العقد المطلق فإن مقتضاه لوازمه التي لا تنفك عنه كما أشرنا إليه في باب النقد والنسيئة ويأتي تمام التحقيق في معنى مقتضى العقد وقول المصنف وهي عائد إلى الشروط مطلقا قطعا وإن كان المتبادر عوده إلى الشروط التي لا تنافي البيع لأنها المذكورة
( قوله ) ( وإما أن لا يقتضيها فإما أن تتعلق بمصلحة المتعاقدين كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة وصفة مقصودة في السلعة كالصياغة والكتابة وهو جائز إجماعا )
كما في ( التنقيح ) وعندنا وعند الشافعي كما في ( التذكرة ) وفي ( الغنية ) لا خلاف في صحة الشرط الذي للمتعاقدين مصلحة فيه ومراده نفي ( الخلاف ) بين المسلمين كما يعطيه سوق كلامه ونص في ( المبسوط ) وغيره على الجواز وقد جعل في ( التذكرة ) الأجل والرهن والضمين مما يتعلق بالثمن والصفة المقصودة في السلعة مما تتعلق بالمثمن وجعل الخيار مما يتعلق بهما قلت وكذا الشهادة على تلك المعاوضة فالمراد بتعلق هذا القسم بمصلحة المتعاقدين تعلقه بهما بالنسبة إلى العقد أو أحد العوضين كما يفهم من سرد الأمثلة وبه يفرق بينه وبين القسم الثالث الذي سيأتي وهو الذي لا يتعلق بمصلحة المتعاقدين ولا ينافي مقتضى العقد كاشتراط خياطة الثوب وصياغة الفضة فيحمل الثوب على ثوب لا يكون هو المبيع ولا بعضه وكذا الفضة حتى لا يلزم التداخل ويندفع اعتراض القطب كما نبه عليه الشهيد في حواشيه والمحقق الثاني وأشار إليه في ( التذكرة ) ومن طريف ما يحكى ما رواه محمد بن سليمان الدهلي قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال دخلت مكة زادها اللَّه شرفا فرأيت فيها ثلاثة كوفيين أحدهم أبو حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فصرت إلى أبي حنيفة فقلت ما تقول فيمن باع بيعا وشرط شرطا فقال البيع فاسد والشرط فاسد فأتيت ابن أبي ليلى وسألته فقال البيع جائز والشرط باطل فأتيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع والشرط جائزان فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت له إن صاحبيك قد خالفاك فقال لست أدري ما قالا حدثني عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللَّه عليه وآله نهى عن بيع وشرط فأتيت ابن أبي ليلى فقلت له إن صاحبيك قد خالفاك فقال ما أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لما اشتريت بريرة جاريتي شرط علي مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها فجاء النبي صلى اللَّه عليه وآله وقال الولاء لمن أعتق فأجاز البيع وأفسد الشرط فأتيت ابن شبرمة فقلت له إن صاحبيك قد خالفاك فقال لست أدري ما قالا حدثني مشعر بن محارب بن زياد عن جابر بن عبد اللَّه قال ابتاع النبي صلى اللَّه عليه وآله مني بعيرا بمكة فلما نقدني الثمن شرطت أن يحملني إلى المدينة فأجاز النبي صلى اللَّه عليه وآله البيع والشرط وستسمع أن الشرط الباطل عندنا ما ينافي المشروع أو يؤدي إلى جهالة الثمن أو المثمن
( قوله ) ( وإما أن لا يتعلق فإما أن لا ينافي مقتضى العقد كاشتراط منفعة البائع كاشتراط خياطة الثوب أو صياغة الفضة )
قد عرفت أن المراد من عدم تعلقه بمصلحة المتعاقدين عدم تعلقه بهما من حيث إنهما متعاقدان